1- مفهوم الحكمة

هي ملكة فطريةٌ أو مكتسبةٌ في الإنسان يستطيع بها وضع الأمور في مواضعها الصَّحيحة، ووزن الأمور بموازينها الصَّحيحة، وإدراك غايات الأوامر والتوجيهات .

2- كلمة الحكمة

      في

القرآن الكريم

وردت كلمة الحكمة وصيغها في القرآن الكريم (١٢٣) مرة. والصيغ التي جاءت هي:

– الفعل الماضي

ورد  مرة واحدة

قَال الله تعالى:

﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ )

هود:١

– الفعل المضارع

ورد  مرة واحدة

قَال الله تعالى:

﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ )

الحج:٥٢

– المصدر

ورد 20  مرة

قَال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا )

البقرة:٢٦٩

– الصفة المشبهة

ورد  ٩٧ مرة

قَال الله تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾

النمل:٦

– اسم التفضيل

ورد مرتين

قَال الله تعالى:

﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾

التين:٨

– اسم المفعول

ورد مرتين

قَال الله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ )

آل عمران:٧

وجاءت الحكمة في القرآن على خمسة وجوه:

1- وضع الأشياء مواضعها

قَال الله تعالى:

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

التغابن :١٨

يعني: الموصوف بالحكمة، لا يدع معاملة الناس بما تقضيه الحكمة من وضع الأشياء مواضعها، ونوط الأمور بما يناسب حقائقها.

2- الموعظة

قَال الله تعالى:

﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾

القمر:٥

يعني: موعظة قد بلغت الغاية، ووصلت إلى النهاية.

3- السنة

قَال الله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾

الجمعة:٢

يعني: القرآن والسنة.

4- العلم والفهم

قَال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾

لقمان:١٢

يعني: العلم والفهم

5- النبوة

قَال الله تعالى:

﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾

النساء:٥٤

يعني: النبوة.

3- الحكمة من صفات الله تعالى

الحكمة في حق الله تعالى تعني صفة من صفاته ، فهو الحكيم ، وحكمته نوعان:

النوع الأول : الحكمة في خلقه

خلق الله تعالى المخلوقات كلها بأحسن نظام ، ورتّبها أكمل ترتيب ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللّائق به ، بل أعطى كلّ جزء من أجزاء المخلوقات وكلّ عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته ، فلا يرى أحد في خلقه خللًا، ولا نقصًا.

قال الله تعالى :

 ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا )

الفرقان :2

( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )

النمل: 88

( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )

السجدة : 7

فتبارك الله، الذي أحسن المقدرين .

قال الله تعالى :

( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )

المؤمنون : 14

فعلى سبيل المثال

قال الله تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

آل عمران :٦

النوع الثاني:  الحكمة في الأمروالنهى

الله سبحانه وتعالى لا يتصرف في هذا الكون ولا يأمر ولا ينهى إلا لحكم عظيمة ، ولا يصدر منه شيئ خال من الحكمة ؛ لأن الفعل والتصرف الخالي من الحكمة هو فعل وتصرف باطل وعبث ، والله تعالى منزه عن ذلك .

قال الله تعالى :

 ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )

ص :  27

 ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ )

المؤمنون : 115

فالله تعالى أحكم الحاكمين في كل ما أمر و نهى

قال الله تعالى :

﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾

التين : 8

فهو الحكيم في أفعاله وأقواله وقدر ه، فيضع الأشياء في محالها بحكمته وعدله فيحكم بين عباده ، في شرعه ، وفي قدره وجزائه .

قال الله تعالى :

( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )

المائدة : 50

4- الحكمة من صفات القرآن الكريم

القرآن الكريم له أسماء عدة وأوصاف مختلفة ، ومن ذلك وصفه بالحكمة في أكثر من موضع.

قال الله تعالى :

﴿ الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾

يونس : 1

﴿ يس. وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ ﴾

يس : 1- 2

القرآن الحكيم الذي يفصل بين الحق والباطل، فلا شك فيه ولا امتراء.

قال الله تعالى :

﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾

هود: ١

آياته أحكمت وبيّن فيها الأمر والنهي والأمثال وأقاصيص الأمم السالفة

5- الحكمة نعمة إلهية

الحكمة نعمة من نعم الله تعالى التي ينعم بها على من يشاء من عباده،

قَال الله تعالى:

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

البقرة:  ٢٦٩

يؤتي الله الإصابة في القول والفعل مَن يشاء من عباده، ومن أنعم الله عليه بذلك فقد أعطاه خيرًا كثيرًا. وما يتذكر هذا وينتفع به إلا أصحاب العقول المستنيرة بنور الله وهدايته.

6 – مجالات الحكمة

الحكمة مطلوبة في كل شيء قولًا وعملًا، وأي مجال تدخله الحكمة يكون صالحًا، ويكتب له النجاح والفلاح، وهذه أبرز مجالات الحاجة إلى الحكمة:

1- الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

قَال الله تعالى:

﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾

النحل : 125

ادع – أيها الرسول – إلى دين الإسلام أنت ومن اتبعك من المؤمنين بما تقتضيه حال المدعو وفهمه وانقياده، وبالنصح المشتمل على الترغيب والترهيب .

3- الحكمة في التعامل مع الخلق

يتطلب التعامل مع الناس قدرًا من الحكمة تناسب كل إنسان، وتناسب كل موقف من المواقف، ومن أبرز ملامح الحكمة في التعامل مع الناس حسن الخلق معهم.

قال الله تعالى:

﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾

البقرة:٨٣

أن المراد بالقول الحسن أي خالقوا الناس بخلق حسن

7- أنواع الحكمة

الحكمة تنقسم إلي الحكمة التي يؤتيها الله و هي الحكمة الفطرية والحكمة التي يتعلمها المرء و هي الحكمة المكتسبة .

أنّ الحكمة المؤتاة من الله تعالى هي نور يؤتيه لمن أحب من خلقه ،

قَال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾

لقمان :12

أما الحكمة التي يتعلمها المرء فتأتي من طرق عدة، وبدرجات متفاوتة، فقد يتعلمها المرء من الإنسان، وقد يتعلمها من الحيوان. ويكتسبها العبد بفعل أسبابها، وترك موانعها ومن طرق اكتسابها

1- التَّفقه في الدِّين

هي ثمرة من ثمار التَّربية القرآنية، ونتيجة من نتائجها

قَال الله تعالى:

( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ  )

النساء 113

أن الله تعالى قد مَنَّ عليك -أيها الرسول- بما أنزل عليك وهو  القرآن والحكمة – ما فيه من الأحكام – وعلَّمك ما لم تكن تعلم من الأحكام والغيب

2- العبادة الحقَّة لله سبحانه

الارتباط الوثيق به، والبعد عن المعاصي، وطرد الهوى، كلُّ ذلك من طُرُق نَيْل الحِكْمَة

قَال الله تعالى:

( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )

القصص 14

8 – الذين  أوتوا الحكمة

أ – الرسل والأنبياء

ومن خلال تتبع آيات القرآن الكريم يجد المرء وصفًا من الله تعالى لبعض أنبيائه ورسله بالحكمة، وذلك تأهيلًا لمهتمهم السامية، ورفعًا لمكانتهم .

1- عيسى عليه السلام

قال الله تعالى :

﴿ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴾

آل عمران : 48

ويُعلمه الكتابة والإصابة والتوفيق في القول والعمل، ويعلمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام، ويعلمه الإنجيل الذي سينزله عليه

2- إبراهيم عليه السلام وآل إبراهيم

قال الله تعالى:

﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾

النساء  :54

وقد سبق أن آتينا ذرية إبراهيم الكتاب المنزل، وما أوحيناه إليهم سوى الكتاب، وآتيناهم ملكًا واسعًا على الناس

3- نوح وإسحاق ويعقوب وأيوب وهارون وزكريا والياس وإسماعيل واليسع ويونس

قال الله تعالى:

﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾

الأنعام : 89

أولئك الأنبياء المذكورون هم الذين أعطيناهم الكتب، وأعطيناهم الحكمة، وأعطيناهم النبوة، فإن يكفر قومك بما أعطيناهم من هذه الثلاثة فقد هيأنا لها وأرصدنا قومًا ليسوا بكافرين بها، بل هم مؤمنون مستمسكون بها، وهم المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين.

4- يوسف عليه السلام

قال الله تعالى :

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾

يوسف : 22

ولما بلغ يوسف سن اشتداد البدن أعطيناه فهمًا وعلمًا، ومثل هذا الجزاء الذي جزيناه به نجزي المحسنين في عبادتهم لله.

5- يحيى عليه السلام

قال الله تعالى :

﴿ يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾

مريم : 12

فولد له يحيى، فلما بلغ سنًّا يخاطب فيها قلنا له: يا يحيى، خذ التوراة بجدّ واجتهاد، وأعطيناه الفهم والعلم والجد والعزم وهو في سنّ الصبا.

6- لوط عليه السلام

قال الله تعالى :

﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾

الأنبياء : 74

ولوطًا أعطيناه فصل القضاء بين الخصوم، وأعطيناه علمًا بأمر دينه، وسلّمناه من العذاب الذي أنزلناه على قريته (سَدُوم) التي كان أهلها يأتون الفاحشة، إنهم كانوا قوم فساد خارجين عن طاعة ربهم.

7- داود وسليمان عليهم السلام

قال الله تعالى :

﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾

الأنبياء : 79

ففهّمنا القضية سليمان دون أبيه داود، وكلًّا من داود وسليمان أعطيناه النبوّة والعلم بأحكام الشرع، لم نخص به سليمان وحده، وطوّعنا مع داود الجبال تسبّح بتسبيحه، وطوّعنا له الطير، وكنا فاعلين لذلك التفهيم وإعطاء الحكم والعلم والتسخير.

قال الله تعالى :

﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ﴾

ص : 20

وقوينا ملكه بما وهبناه من الهيبة والقوة والنصر على أعدائه، وأعطيناه النبوة والصواب في أموره، وأعطيناه البيان الشافي في كل قصد، والفصل في الكلام والحكم.

8- موسى عليه السلام

قال الله تعالى :

﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾

الشعراء : 21

فهربت منكم بعد قتله إلى قرية مَدْيَن لما خفت من قتلكم إياي به، فأعطاني ربي علمًا، وصيرني من رسله الذين يرسلهم إلى الناس.

قال الله تعالى :

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾

القصص : 14

ولما بلغ سن اشتداد البدن، واستحكم في قوته – أعطيناه فهمًا وعلمًا في دين بني إسرائيل قبل نبوته، وكما جزينا موسى على طاعته نجزي المحسنين في كل زمان ومكان

9- محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى :

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾

البقرة : 151

كما أنعمنا عليكم نعمة أخرى؛ حيث أرسلنا إليكم رسولاً من أنفسكم، يقرأ عليكم آياتنا، ويطهركم بما يأمركم به من الفضائل والمعروف، وما ينهاكم عنه من الرذائل والمنكر، ويعلمكم القرآن والسُّنَّة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من أمور دينكم ودنياكم.

قال الله تعالى :

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

آل عمران : 164

لقد أنعم الله على المؤمنين وأحسن إليهم حين بعث فيهم رسولاً من جنسهم، يقرأ عليهم القرآن، ويطهِّرهم من الشرك والأخلاق الرذيلة، ويعلمهم القرآن والسُّنَّة، وقد كانوا من قبل بعثة هذا الرسول في ضلال واضح عن الهدى والرشاد.

قال الله تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

الجمعة : 2

هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون ولا يكتبون رسولًا من جنسهم، يتلو عليهم آياته التي أنزلها عليه، ويطهّرهم من الكفر ومساوئ الأخلاق، ويعلّمهم القرآن، ويعلّمهم السُّنَّة، وإنهم كانوا من قبل إرساله إليهم في ضلال عن الحق واضح، حيث كانوا يعبدون الأصنام، ويسفكون الدماء، ويقطعون الرحم.

ب – بعض الصالحين من عباده

1- لقمان

قال الله تعالى :

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾

لقمان : 13

ولقد أعطينا لقمان الفقه في الدين والإصابة في الأمور، وقلنا له: اشكر – يا لقمان – لربك ما أنعم به عليك من التوفيق لطاعته، ومن يشكر ربه فإنما نفع شكره عائد إلى نفسه، فالله غني عن شكره، ومن جَحَدَ نعمة الله عليه فكفر به سبحانه فإنما ضرر كفره عليه ولا يضر الله شيئًا فهو غني عن خلقه جميعًا، محمود على كل حال. المزيد

2- بنو إسرائيل

قال الله تعالى :

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾

الجاثية : 16

ولقد أعطينا بني إسرائيل التوراة والفصل بين الناس بحكمها، وجعلنا معظم الأنبياء منهم من ذرية إبراهيم عليه السلام، ورزقناهم من أنواع الطيبات، وفضلناهم على عالمي زمانهم .

ج – من يشاء من عباده

وليست الحكمة خاصة بالأنبياء، بل تعطى للناس كذلك.

قال الله تعالى :

( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )

البقرة : 269

9- الفرق بين الحكم  والحكمة

وردت كلمة (الحكم) في القران 25 مرة ، وهي في بعضها تعني الحكم بين الناس في المنازعات ، ولكن بعضها جاء بمعنى (الحكمة) وذلك عند الكلام عن العلوم التي أعطاها الله لبعض الناس والأنبياء عليهم السلام . من ذلك

قال الله تعالى :

( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي )

آل عمران : 79

( أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ )

الأنعام : 89

( يا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )

مريم : 12

( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ )

الجاثية : 16

( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا )

يوسف : 22

( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا )

الأنبياء : 79

وفي الآية الاولى يظهر ان (الحكمة) شيء هام جداً اتاها الله لبعض الناس ومنهم الأنبياء ، وهي غير النبوة ، وفي الآيتين الاخيرتين يظهر تقديم (الحكم) على (العلم) لبيان أهمية الحكمة وأنها مقدمة على العلم  .

10- فضائلها

ولا يدل عن فضائلها قول كقول الله تبارك وتعالى  فيها

قَال الله تعالى:

( وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )

البقرة : 269

11- آفات الحكمة

وهناك العديد من العوامل التي تعوق الأنسان في الحصول على الحكمة ،

و منها الأتي ..

1- الهوى

قَال الله تعالى:

( إنّما يتّبعون أهواءهم ومن أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من الله )

القصص:50

أنما يتبعون أهواءهم، ولا أحد أكثر ضلالا ممن اتبع هواه بغير هدى من الله .

2- الجهل

لأنّ الجهل ضدّ العلم والعلم من معاني الحكمة.

قَال الله تعالى:

( قل أفغير الله تأمرونّي أعبد أيّها الجاهلون )

الزمر:64

3- التّقليد والتّعصّب الأعمى

فالرّجل الذي يقول بقول النّاس دون بصيرة ومخالفاً للحقّ هو الإمّعة.

قَال الله تعالى:

( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولوا كان آباءهم لايعلمون شيئاً ولايهتدون )

المائدة:104

4- فَقْد البصيرة الدَّالة على حقائق الأمور

فيتَّخذ قراره على ظواهر الأمور

قَال الله تعالى:

﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾

يونس 36

﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾

البقرة 78

5- التكبّر والغرور

فلا يوفّق للصّواب ولايذعن للحقّ من كانت هذه صفاته فيحرم بفعله ذلك الحكمة.

قَال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا  ﴾

لقمان 7

6-  التَّعجل في الأمور

ترك التَّأني في اتخاذ القرار؛ فالعجلة في غير موضعها تدلُّ على خفَّة العقل، وقلَّة رزانته، وغلبة الشَّهوة عليه .

قَال الله تعالى:

﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ﴾

الرعد  6

ويستعجلك المكذِّبون بالعقوبة التي لم أعاجلهم بها قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات، وقد مضت عقوبات المكذبين مِن قبلهم، فكيف لا يعتبرون بهم؟

قَال الله تعالى:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ﴾

النمل 46

لِمَ تبادرون الكفر وعمل السيئات الذي يجلب لكم العذاب، وتؤخرون الإيمان وفِعْل الحسنات الذي يجلب لكم الثواب؟

Share This