حرية الرأي أو التعبير في القرآن الكريم

 

1- مفهوم حرية

الرأي أو التعبير

معني مفهوم حرية الرأي أو التعبير عن الرأي هوحق الإنسان في أن يفكر تفكيرا مستقلا في جميع ما حوله ، وأن يؤمن  بما يهديه إليه رأيه, وأن يعبر عن فكره بأي طريق مثل الجدال أو المناقشة أو تبادل الآراء, ثم الإعلان عن الرأي الذي توصل إليه وإشاعته بين الناس والدفاع عنه دون قيد أو مؤثر.

2- موقف القرآن الكريم

            من  

       حرية الرأي

حرص القرآن الكريم على حماية حرية الرأي و عدم إلزام الآخرين برأيه إلا من خلال الحوار والاقناع, فقد نقل القرآن آراء خصومه بأمانة فريدة, رغم كونها لا تخرج عن السباب والكفر والتطاول.. ومثال على ذلك ..

– أقوال اليهود في الذات الإلهية

قال الله تعالى:

( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾

المائدة :64

( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ﴾

آل عمران : 181

– وأقوال فرعون المعبرة عن استبداده وجبروته

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي ﴾

القصص: 38

( فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ ﴾

النازعات: 24

أنا ربكم الذي لا ربَّ فوقه

– وأقوال الكفار المعبرة عن آرائهم الفاسدة

قال الله تعالى:

( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾

البقرة : 88

( وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾

الأنعام: 29

( وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾

الإسراء :49

 ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ ﴾

الفرقان: 60

( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )

سبأ :35

( وَقالُوا ما هِيَ إِلاّ حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ )

الجاثية: 24

– وأقوال المنافقين المستهزئة بالمؤمنين

قال الله تعالى:

( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا )

الأحزاب : 12

 ( إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ )

الأنفال : 49

– ومما قيل في سب الأنبياء

قال الله تعالى:

( وَقالُوا يا أَيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ )

الحجر: 6

 ( فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ )

غافر : 24

3- مجالات حرية الرأي

           في

    القرآن الكريم

الحرية هي أن يختار الإنسان ما يشاء من سلوك في قول أو فعل أو اعتقاد، دون أن يرهب أحد من الخلق، أو يتأثر بضغط أو يمارس عليه إكراه طالما أن تصرفه ضمن قواعد وضوابط أهمها تحقيق الصالح العام، وتجنب الإفساد، وإضرار الآخرين.

أ- الحرية الفكرية

دعا القرآن الكريم إلى استعمال الفكر والعقل في جميع أمور الدنيا والدين، وإعمال الفكر والعقل ظاهرة شائعة في نهايات كثيرة من آيات القرآن الكريم، مثل ..

قال الله تعالى:

 ( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )

يونس : 24

( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )

الروم : 28

( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )

النساء :82

 ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )

إبراهيم : 25

( قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ )

الأنعام: 98

( قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )

الأنعام: 97

ودعا للتحرر من ربقة التقليد الأعمى للآباء والأجداد ، والاهتداء إلي الحق الذي لا يقبل الله سواه، وإثبات استقلال الذات أو الشخصية .

قال الله تعالى:

 ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ )

البقرة : 170

( بلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ )

الزخرف : 22

وليتحمل الإنسان مسؤولية قراره في اختيار الطريق السوي أو المعوج

قال الله تعالى:

( ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ )

البقرة : 281

( وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ )

النحل : 111

ب – الحرية السياسية

هي حق الإنسان في المشاركة في شؤون تدبير قضايا الحكم وإدارة البلاد، وتسيير مصالح الدولة والأمة، و القرآن يُقرّ بهذه الحرية من خلال مبدأ الشورى والنصح لولي الأمر. ووجة الله تعالى  ولي الأمر حتى لوكان نبي أن يشاور أمتة في الأمور التي تحتاج إلى مشورة .

قال الله تعالى:

( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)

آل عمران : 159

وجعل الشورى أساس للحكم ضمان لمصلحة الأمة

قال الله تعالى:

( وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ )

الشورى : 38

ويجعل للإنسان الحق الكامل في ممارستها، منعاً من استبداد الحاكم، وإبعادا لكل مظاهر الظلم والطغيان، وضمان لمصلحة الأمة، حتى ولو كان في إبداء الرأي مساس بشخص الحاكم وتوجيهاته .

وقد أعطي القرآن الأمثال على مصير الأمة تحت حكم الاستبداد و الظلم

– فى قصة فرعون

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾

غافر : 29

قال فرعون لقومه: لا رأي لكم إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحًا وصوابًا، وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب.

قال الله تعالى:

 ﴿ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ  وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾

هود : 97

وإتبع قومه أمر فرعون و أطاعوه، وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وعناد.

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي ﴾

القصص : 38

وصل الأمر بفرعون إلى تقديس فكرة وذاتة .

قال الله تعالى:

﴿ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾

الأعراف : 137

ولذلك كانت النهاية هي دمَّار ما كان يصنع فرعون وقومه من العمارات والمزارع، وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور وغير ذلك.

وأعطي القرآن مثال أخر على مصير الأمة من خلال مبدأ الشورى والنصح لولي الأمر فى قصة ملكة سبإ التي جمعت أشراف قومها طلبا لمشورتهم عليَّ أمرخاص بالأمة ، وهي تقول : ما كنت لأفصل في هذا الأمر إلا بمحضركم .

قال الله تعالى:

﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ . إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ . أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ . قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ . قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ. وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ  ﴾

النمل : 29-35

ولذلك كانت النهاية هي الهداية إلي الحق والسلامة لشعبها  .

قال الله تعالى:

﴿ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

النمل: 44

ج – الحرية العلمية

حث القرآن الكريم الإنسان علي البحث العلمي

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ )

العنكبوت : 20

﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )

الأعراف : 185

﴿ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا )

نوح : 15

 ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ )

آل عمران : 190

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ )

الحج : 46

﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ )

الغاشية : 17-20

وبعد البحث و النظر يقررالإنسان ما يراه بصدد كل ما يتعلق بنواحي الكون .

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾

الملك : 3-4

و حذر القرآن الكريم من الكلام بدون علم

قال الله تعالى:

( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )

الإسراء: 36

ويجب أن يكون الفكرلا يتعارض مع العلم وأن نحتكم للبراهين

قال الله تعالى:

 ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )

البقرة : 111

ويجب عدم إتباع الظن فهو لا يغني من اليقين شيئًا

قال الله تعالى:

( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا )

يونس : 36

د-  الحرية الدينية

ترك القرآن الكريم الاختيار لكل إنسان للتدين بأي دين شاء، وإقامة شعائر ذلك الدين بالكيفية المقررة فيه بما يتفق مع عقيدته، وهذا يستتبع احترام بيوت العبادة. ولقد صرح القرآن الكريم بالإقرار بهذه الحرية، ومنع الإكراه على اختيار المعتقد .

قال الله تعالى:

 ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ )

الكهف : 29

( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ )

البقرة : 256

وكذلك أعطي الحرية في أداء العبادة لله من عدمها, لأن الحساب لا يمكن أن يكون عادلا دون حرية واختيار

قال الله تعالى:

( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ )

الزمر :14

ويحدد القرآن للرسـول مهمته وهي البـلاغ المبين

قال الله تعالى:

 ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )

النحل : 35

ولا علاقة للرسول بردة الفعل عند المتلقي

قال الله تعالى:

 ( وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكَّى )

عبس : 7

( إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ )

فاطر :23

( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )

الغاشية : 22

( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ )

ق : 45

 ( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )

الأنعام : 107

وفي سؤال استنكاري موجه إلى الرسـول

قال الله تعالى:

( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )

يونس : 99

وسـؤال اسـتنكاري آخر يتوجه به نوح إلى قومه

قال الله تعالى:

 ( يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ )

هود : 28

وتأكيداً على اسـتحالة الإكراه في الدين يستثني الله تعالى من غضبه المكره على الكفر بعد الإيمان .

قال الله تعالى:

( إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )

النحل : 106

كما منح الله سبحانه وتعالى الإنسان الحرية في كل ما يصدر عنه، وحمله المسؤولية عليها يوم القيامة

– بحـق المرتد

قال الله تعالى:

 ( وَمَنْ يَرْتدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ )

البقرة  : 217

– بحـق الملحِد

قال الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

فصلت : 40

– بحـق الكافر

قال الله تعالى:

( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ  فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ )

الكهف : 29

4- ضوابط حرية الرأي

         في

   القرآن الكريم

الحرية ليست مطلقة، فَلابد من إيراد قيود واستثناءات بقصد تنظيم الحرية نفسها، أن هذه الضوابط ليست قيودا أو موانع، وإنما هي معايير ضرورية لإبداء الرأي, وأن منع الإنسان من حرية الرأي على وجه يسيء إلى الآخرين يعد منعا من الاعتداء، وليس منعا من الحق. ومن هذه الضوابط الأتي ..

أ- ضوابط تتعلق بالهدف والمضمون

ولا بد أن يكون الرأي في إطار القيم الأخلاقية التي أمر الله تعالى بالتزامها

قال الله تعالى:

( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )

القصص: 77

فلا بد أن يكون الهدف من إبداء الرأي إصابة الحق واختيار الأفضل, بتجرد عن الأهواء والرغبات, مع اقترانه بالدليل والبرهان .

قال الله تعالى:

( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ )

الروم: 29

ولا بد أن يكون الرأي في إطار القيم الأخلاقية التي أمر الله تعالى بالتزامها, كالأمر بالقول الحسن .

قال الله تعالى:

( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا )

البقرة : 83

والنهي عن الجهر بالسوء وعن إبداء الرأي الذي يؤدي لإشاعة الفاحشة في الدين .

قال الله تعالى:

( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ )

النساء: 148

والنهي عن السخرية

قال الله تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ )

الحجرات: 11

واللمز والغمز والتنابز بالألقاب .

قال الله تعالى:

( وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ )

الحجرات :11

وكذلك النهي عن الظن السيء والتجسس.

قال الله تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا )

الحجرات: 12

ب – ضوابط تتعلق بالأسلوب

بأن يكون إبداء الرأي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن .

قال الله تعالى:

( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )

النحل : 125

والبعد عن التعصب والاستبداد بالرأي,لأنه يدل على التحجر وضيق الأفق، وهو من أشد معوقات الحوار، وأكثرها ضررا، ولا فرق بين كونه تعصبا لمذهب أو قوم أو فكر أو بلد أو عرق أو لون أو جنس.

قال الله تعالى:

( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )

البقرة : 170

( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا )

الأحزاب : 67

ج – ضوابط تتعلق باللفظ

بأن لا يحتوي إبداء الرأي على الشتم أو السب والتسفيه,

وخاصة في المعتقدات والمقدسات, فاحترام الآخر وعدم المساس بمشاعره أمر مهم في تقبله للرأي، بغض النظر عن الاختلاف في الرأي، والتباين في الفكرة، والتباعد في وجهات النظر.

قال الله تعالى:

( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ )

الأنعام: 108

( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )

العنكبوت: 46

4- ضوابط تتعلق بصاحب الرأي

بأن يكون صاحب الرأي من أهل الخبرة والاختصاص, أي أن يكون لديه أهلية إبداء الرأي فيما يتكلم عنه، ويقصد بذلك التأهيل العلمي

قال الله تعالى:

( فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ )

آل عمران: 66

( وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ )

النور: 15

– وكذلك بأن يتحلى صاحب الرأي بالصبر والحلم, فبهما يستطيع أن يواجه الأذى والمضايقات التي تلحق به

قال الله تعالى:

( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً )

المزمل: 10

– وأن يتحلى بالموضوعية والإنصاف, فيتحرر من العوامل الذاتية والخارجية في إبداء ‏الرأي، وهذا يتطلب من صاحب الرأي: الالتزام بالصدق, والعدل في كل الأحوال, والتحري والتثبت من الأخبار, وعدم الاعتماد على الظن والتخمين.

قال الله تعالى:

( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ )

الجاثية: 23

( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا )

يونس: 36

( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ )

النجم: 23

5- إحترام التعدد

  والاختلاف

التنوع والتعدد والاختلاف في القرآن الكريم  هدف من أهداف الخلق ، وهووسيلةً للنمو والتطور والارتقاء

قال الله تعالى:

( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ )

هود: 118-119

والتدافع بين الناس وسيلة للنمو والإصلاح من دونه تفسد الحياة وتتفسخ

قال الله تعالى:

( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ )

البقرة : 251

( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )

الحج : 40

واختـلاف الناس في الألسـن والألوان آية من آيات الله مثل خـلق السـماوات والأرض

قال الله تعالى:

( وَمِنْ آيـاتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ )

الروم : 22

والتنوع وسـيلة مـن وسـائل التعارف وتبادل الخبـرات بين الأمم

قال الله تعالى:

 ( يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

الحجرات : 13

والوحدانية صفة اختص الله تعالى بها نفسه، وجعل الازدواج والتضاد سمة من سمات الخلق

قال الله تعالى:

( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

الذاريات : 49

( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ )

يس : 36

6 – صور ضوابط

   حرية الرأي

ضوابط حرية الرأي قد تتخذ الصورالأتية ..

الأول- قيد داخلي

ينبعث من صميم النفس، يتطلب إخضاع النفس والسلوك لحكم العقل والضمير، وتقييد حرية الإنسان في إتباع الأهواء والشهوات .

قال الله تعالى:

( بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ . وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ )

القيامة : 14 – 15

( إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ )

النجم : 23

الثاني- قيد خارجي عن النفس

ينظمه القانون، بسبب ضعف القيود النفسية الداخلية، وهو في الواقع حماية للحرية، لا تقييد لها.

قال الله تعالى:

( إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

المائدة : 33

7-  مادة الحوار

          في

      القرآن الكريم

لم ترد مادة الحوار في القرآن إلا في آيتين في سورة الكهف

قال الله تعالى:

( فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً )

الكهف : 34

 ( قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً )

الكهف :37

ودعا القرآن الكريم إلي الاعتراف بالآخر وإعطائه الحق في التعبير عن الرأي و شرعية الحوار معه  ، و ذلك في الآتي ..

أولا – نماذج من الحوار

في القرآن الكريم

أ- الحوار بين الله تعالى و ملائكته

فالله سبحانه وتعالى حاور ملائكته في أمر جعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض .

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً  قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾

البقرة : 30-33

ب – الحوار بين الله تعالى و إبليس

فالله سبحانه وتعالى حاور إبليس لعنه الله في أمر السجود لآدم عليه السلام  .

قال الله تعالى:

 ﴿ فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ .قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ  .قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾ 

الحجر:30-38

ت – الحوار بين الأنبياء وأقوامهم

قال الله تعالى:

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ )

البقرة : 258

ث – الحوار بين الله وأنبيائه

قال الله تعالى:

( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ )

المائدة : 109

ج – حوار الإنسان مع الإنسان

بدءاً من الحوار بين ابني آدم

قال الله تعالى:

( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ وَذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ )

المائدة : 27- 30

ثانيا – قواعد وآداب الحوار

لا مانع من الحوار أو النقاش الديني ولكن يجب أن يحترم القواعد الأتية :

أ – الأسلوب الحسن

وهوالذي يعتمد على المنطق والعقل والقدرة على الإقناع وإقامة الأدلة والبراهين .

قال الله تعالى:

﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ 

العنكبوت : 46

( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )

النحل:125

( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )

الأنعام: 108

ب – أن ندخل في الحوار

من دون مسلمات مسبقة

قال الله تعالى:

( وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَى هُدَىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ )

سبأ: 24-25

 

 

Share This