1- مفهوم الظلم

الظلم هو التعدي على الحدود التي رسمها الله تعالى ، وتجاوزها إلى المحظورات التي لا ترضيه .

قال الله تعالى :

﴿  تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

البقرة : 229

تلك الأحكام هي حدود الله الفاصلة بين الحلال والحرام، فلا تتجاوزوها، ومن يتجاوز حدود الله تعالى فأولئك هم الظالمون أنفسهم بتعريضها لعذاب الله.

2- كلمة الظلم

       في

القرآن الكريم

وردت كلمة الظلم وصيغها في القرآن الكريم ٢٨٩ مرة . والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد ٦٥ مرة

قال الله تعالى :

﴿  وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾

هود:١٠١

– الفعل المضارع

ورد 4٥ مرة

قال الله تعالى :

﴿ وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

يونس:٤٤

– المصدر

ورد ٢٠ مرة

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾

لقمان:١٣

– اسم الفاعل

ورد ١٣٥ مرة

قال الله تعالى :

﴿ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

الأنبياء:٨٧

– صيغة المبالغة

وردت  ٧ مرات

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾

إبراهيم:٣٤

– اسم المفعول

ورد  مرة واحدة

قال الله تعالى :

﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾

الإسراء:٣٣

– أفعل التفضيل

ورد ١٦ مرة

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ ﴾

النجم:٥٢

ورد الظلم في القرآن بمعني الجور ومجاوزة الحد والميل عن القصد وضع الشىء فى غير موضعه المختصّ به، إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ويستعمل في الذنب الكبير؛ كالشرك، والذنب الصغير؛ كصغائر الذنوب.

3- تنزيه الله سبحانه عن الظلم

نزّه الله سبحانه نفسه عن الظلم في العديد من الآيات القرآنية ، ونفى أن يظلم سبحانه أحدًا، فكل ما نسب إلى الله سبحانه فهو خير، وإيجاد الله سبحانه للعقوبة على الذنب الذي يقترفه الإنسان لا يعدّ ظلمًا له، بل ذلك عدلٌ منه سبحانه، وقد تبرأ الله عن الظلم بأكثر من صيغة، منها

قال الله تعالى :

( وما الله يريد ظلما للعالمين )

آل عمران:108

( إن الله لا يظلم مثقال ذرة )

النساء:40

( ولا يظلم ربك أحدا )

الكهف:49

( وما الله يريد ظلما للعباد )

غافر:31

( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )

الأنفال: ٥١

( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا )

يونس : 44

إن ما وقع بهم من العذاب لم يكن بظلم من الله؛ لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرسال رسله، وإنزال كتبه، ولكن ظلموا أنفسهم بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به، فعوقبوا وجوزوا بسوء عملهم، وأحاط بهم العذاب الأليم بما كانوا به يستهزءون أي يسخرون من الرسل حيث توعدوهم بعقاب الله .

قال الله تعالى :

( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ )

الزمر :69

( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )

غافر، :17

( إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا )

الكهف:29

وقد اتفق أهل الأرض والسماوات على أن الله عدلٌ لا يظلم أحدًا حتى أعداءه المشركين الجاحدين لصفات كماله، فإنهم مقرون له بالعدل، ومنزهون له عن الظلم، حتى إنهم ليدخلون النار وهم معترفون بعدله

قال الله تعالى :

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ .  فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

الملك: ١0- 11

﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾

الأنعام: ١٣٠

4- ذم الظلم

   في

القرآن الكريم

قد ذم الله الظُّلْمُ والظالمين، وحذَّر منهم، وبيَّن مساوئهم، وسوء عاقبتهم، كما يتضح ذلك في الأيات التالية:

قال الله تعالى :

﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

آل عمران: 57

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

الشورى: 40

﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴾

الحج:71

﴿ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾

هود:18

﴿ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾

الزمر:24

﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾

الأنعام: 21

 ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

المائدة: 51

﴿  وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾

إبراهيم:42

( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا )

الكهف:29

5 – الظلم طبيعة إنسانية

كرّم الله سبحانه الإنسان على كثير من مخلوقاته

قال الله تعالى :

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾

الإسراء: ٧٠

وخلقه سبحانه في أحسن صورة.

قال الله تعالى :

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

التين: ٤

وميّزه بالعقل، وهداه إلى اختيار طريق الخير أو الشر.

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾

الإنسان: ٣

كما يمتاز الإنسان عن غيره من المخلوقات بالطبيعة الهادية له إلى الخير والتوحيد، فهو مؤمن بالله بطبيعته التي خلق عليها، وعهد الله سبحانه إليه قبل أن يخلق بشرًا سويًّا.

قال الله تعالى :

﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ﴾

الأعراف: ١٧٢

فاتجاهه وميوله الداخلية تتجه إلى الإيمان والتوحيد بالله عز وجل.

قال الله تعالى :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

الروم: ٣٠

ورغم كل هذا فقد ذكر الله سبحانه في القرآن الكريم طبائع ذميمة تتنافى مع طبيعة الإنسان التي فطر الله الناس عليها، والتي منها الظلم الذي أكد القرآن الكريم وجوده في الطبيعة الإنسانية.

قال الله تعالى:

﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾

إبراهيم: ٣٤

أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم، واستحق عليه إخلاص العبادة له فعبد غيره، وجعل له أندادًا ليضل عن سبيله، وذلك ظلمه . هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي مقصّر في حقوق ربه، كفارٌ لنعم الله لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه وعرف حق ربه وقام به .

6- أنواع الظلم

وللظلم أنواع كثيرة في واقع الناس، وحقيقتها تعود إلى نوعين:

أولا: ظلم النفس

كما أنّ الطاعة سببٌ في رضى الله عن العبد فإن المعصية سبب في غضب الله تعالى عليه كذلك، وليس غريبا أن أول تكليف لآدم هو تحذيره من معصية الله تعالى وتعريض نفسه للظلم بما يسببه لها من عقوبة.

قال الله تعالى :

( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )

البقرة :35

فظلم النفس يعني إساءة الإنسان إلى نفسه نتيجة فعل أو قول خارج عن ما أمربه الله .

قال الله تعالى :

( إِنَّ اللَّـهَ لا يَظلِمُ النّاسَ شَيئًا وَلـكِنَّ النّاسَ أَنفُسَهُم يَظلِمونَ )

يونس:44

وظلم الإنسان لنفسه يتّخذ أشكالًا متعدّدة، منها ما يأتي:

1- الشّرك بالله

إنّ من أعظم أنواع ظلم الإنسان لنفسه هو الشّرك بالله .

قال الله تعالى :

( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )

لقمان، آية:13

الشرك بالله أشد الظلم وأخطره؛ لأنه تجاوز للحد مع الله تعالى، إذ أمر الله الإنسان بتوحيده، لكن المشرك يتخذ معه شريكًا، وفي ذلك إرجاع الفضل لغير صاحبه، ولأنه يؤدي بصاحبه إلى الخلود في جهنم إن مات على الشرك، فيكون قد ظلم نفسه وأوردها المهالك

قال الله تعالى :

( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ )

المائدة: ٧٢

٢ – الكفر

الكفر ظلمٌ أكبر يخرج من الملة، ويوجب الخلود في النار، ويحبط جميع الأعمال، ولا يغفره الله سبحانه إلا بالتوبة.

قال الله تعالى:

﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

البقرة: ٢٥٤

٣ – النفاق

النفاق الأكبر مخرج من الملة، وهو الذي يتعلق بالاعتقاد؛ كأن يبطن الكفر ويظهر الإيمان .

قال الله تعالى:

﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾

النساء: 138

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ  وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾

التوبة : 68

4 – الإصرار على المعصية والامتناع عن التوبة

قال الله تعالى:

( وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )

الحجرات :11

ومن لم يتب عن المعصية فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.

5 – عدم الالتزام بحدود الله

نهى الله تعالى في أكثر من موضع في القرآن الكريم عن الاقتراب من حدوده .

قال الله تعالى :

(  تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  )

البقرة :229

تلك الأحكام هي حدود الله الفاصلة بين الحلال والحرام، فلا تتجاوزوها، ومن يتجاوز حدود الله تعالى فأولئك هم الظالمون أنفسهم بتعريضها لعذاب الله.

6 – صد الناس عن عبادة الله

قال الله تعالى :

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّـهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا )

البقرة :114

لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وجدُّوا في تخريبها بالهدم أو الإغلاق، أو بمنع المؤمنين منها.4- الإعراض عن آيات الله

7- الإعراض عن آيات الله

قال الله تعالى :

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا )

الكهف : 57

ولا أحد أشد ظلمًا ممن وُعِظ بآيات ربه الواضحة، فانصرف عنها إلى باطله .

8 – الكذب على الله

إنّ من أعظم أنواع الكذب هو الكذب على الله، فمن كذب على الله فقد ظلم نفسه .

قال الله تعالى :

( فَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيرِ عِلمٍ إِنَّ اللَّـهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ )

الأنعام :144

فلا أحد أشد ظلمًا من اختلاق القول على الله تعالى ، وتقوّل الأقوال عنه بإيرادها ابتداءً، أو بالتبديل والتحريف فيها ؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى. إن الله تعالى لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه، وأضلَّ الناس .

9 – الحكم بغير حکم الله

قال الله تعالى :

( مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُون )

المائده :45

ومن لم يحكم بما أنزل الله في القصاص وغيره، فأولئك هم المتجاوزون حدود الله ، الظالمون لأنفسهم .

10 – كتم صحيح الدين عمن يحتاجه من الناس

قال الله تعالى:

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )

البقرة: ١٤٠

ولا أحد أظلم منكم حين تخفون شهادة ثابتة عندكم من الله تعالى، وتدَّعون خلافها افتراء على الله. وما الله بغافل عن شيء من أعمالكم، بل هو مُحْصٍ لها ومجازيكم عليها.

ثانيا : ظلم الغير

ظلم الغير له صور كثيرة ومتنوعة، وهو منتشر بصورة كبيرة في دنيانا

، وهو يشمل جميع السيئات، التي يقترفها الإنسان في حق أخيه الإنسان .

قال الله تعالى:

( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق )

الشورى: 42

وقد عرض القرآن الكريم لنماذج متعددة، وبيان ذلك فيما يأتي:

1- قتل النّفس التي حرّم الله قتلها

قال الله تعالى:

( وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلّا بِالحَقِّ )

الإسراء :33

2- أكل أموال الناس بالباطل

قال الله تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ  )

النساء: ٢٩

يا أيها الذين آمنوا ، لا يحل لكم أن يأكل بعضكم مال بعض بالحرام في الشرع كالربا والغصب  ، إلا أن يكون وَفْقَ الشرع والكسب الحلال عن تراض منكم .

3- عقوق الوالدين

يعدّ عقوق الوالدين من صور الظلم ، وقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الوالدين .

قال الله تعالى:

( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )

الإسراء: ٢٣

لكن هناك من يخالف شرع الله ويعقّ والديه .

4- قطيعة الرحم

ومن الظلم أيضًا قطيعة الرحم، وقد فشى في مجتمعات المسلمين.

قال الله تعالى:

( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )

محمد: ٢٢

5- أكل حقوق النساء

في الميراث

جاء الإسلام ليبطل أكل حقوق النساء في الميراث لما فيه من ظلم وجور ، من توريث الأبناء دون البنات في الجاهلية ، وحدد لكل مستحق من التركة حقه.

قال الله تعالى:

( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )

النساء: ١١

6- التعامل بالربا

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

البقرة : 278

7- أكل مال اليتيم

قال الله تعالى:

( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )

الأنعام :152

توعَّد الله -سبحانه وتعالى- من أكل مال اليتيم ظلمًا بالعذاب الشَّديد؛ لضعف اليتيم، وعدم قدرته على إثبات حقِّه كالرَّاشدين.

قال الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا )

النساء :10

8- القذف والحديث في أعراض المسلمين

قال الله تعالى:

( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

النور :4

9- نقص المكاييل والموازين

حذّر الله -عز وجل- من نقص المكيال والميزان

قال الله تعالى:

( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )

المطففين :1

وأمر بالوفاء في الكيل والوزن بالعدل وترك البخس.

قال الله تعالى:

( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ )

الأنعام : 152

10- منع الصدقة الواجبة

قال الله تعالى:

 ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُون‏ )

البقرة: 254

يا من آمنتم بالله وصدَّقتم رسوله وعملتم بهديه أخرجوا الزكاة المفروضة، وتصدَّقوا مما أعطاكم الله قبل مجيء يوم القيامة حين لا بيع فيكون ربح، ولا مال تفتدون به أنفسكم مِن عذاب الله، ولا صداقة صديق تُنقذكم، ولا شافع يملك تخفيف العذاب عنكم. والكافرون هم الظالمون المتجاوزون حدود الله.

11- ظلم الشّريك لشريكه

قال الله تعالى:

( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ )

ص:24

وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين، فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل.

12- ظلم الزّوجة

بأخذ مالها أو بعضه من إرث أو مرتّب تحت التهديد والوعيد، من غير طيب خاطر، أو الامتناع عن النّفقة عليها.

قال الله تعالى:

( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ )

النساء: 19

ولا يجوز لكم أن تضارُّوا أزواجكم وأنتم كارهون لهن؛ ليتنازلن عن بعض ما آتيتموهن من مهر ونحوه .

قال الله تعالى:

( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )

النساء: 19

ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على التكريم والمحبة، وأداء ما لهن من حقوق.

13- ظلم الجار

نهى عن إلحاق الأذى بالجار، وتتبّع عورته، واقتطاع جزء من ملكه، أو فتح النوافذ على بيته، أو إلقاء القمامة، أو غيرها

قال الله تعالى:

( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ )

النساء 36

14- تأخير ردّ الدّين

إذا كان الإنسان مقتدرًا عنده ما يؤدي به دينه، ومع ذلك لم يقم بتسديد دينه في الوقت المحدد فإن ذلك يُعتبر ظلماً

قال الله تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )

البقرة : 282

يا من آمنتم بالله إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه؛ حفظًا للمال ودفعًا للنزاع.

15- قول السوء

وقد يكون الظلم بالأقوال كالسخرية، واللمز، والتنابز، والغيبة

قال الله تعالى:

( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ )

النساء:148

لا يُحِبُّ الله أن يَجهر أحدٌ بقول السوء

16- الإعانه على الظلم بسبب العصبية

الظلمة يستقوون بعصبتهم ومن يؤازرونهم أو يداهنونهم، وقد نهانا الله تعالى عن مناصرة الظالمين أو الركون إليهم .

قال الله تعالى:

( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )

هود: 113

17- التفرق بين الناس على أساس طبقي

قال الله تعالى:

( وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ  إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ )

هود:31

ولا أقول لهؤلاء الذين تحتقرون من ضعفاء المؤمنين: لن يؤتيكم الله ثوابًا على أعمالكم، فالله وحده أعلم بما في صدورهم وقلوبهم، ولئن فعلتُ ذلك إني إذًا لمن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم.

والحاصل أن الظلم بين الناس له صورٌ متعددة ذكرنا بعضًا منها، والواجب على المسلم أن يحاسب نفسه، ويتأمل تعاملاته مع أقربائه وجيرانه وزملائه، ويجب أن يعلم أن حبه لأحد لا يقتضي الغلو والمبالغة فيه وعدم نصحه، كما أن بغضه أو عدم ارتياحه لأحدٍ لا يسوّغ له ظلمه، أو التعدي عليه، أو ترك ما يجب له من التكريم والصلة .

7- جزاء الظالمين 

حذّر الله -سبحانه وتعالى- من عواقب الظلم التي تلحق الظالم في الدنيا والآخرة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وفيما يأتي بيانها:-

1- لاَ يهديهم اللّهِ

قَال الله تعالى:

( إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

المائدة 51

2- لاَ يفوزوا بظلمهم

قَال الله تعالى:

( إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾

الأنعام 21

3- الطرد من رحمه اللّهِ

قَال الله تعالى:

( أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾

هود18

4 – مأواهم جهنم

قَال الله تعالى:

( وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾

سبأ 42

( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾

الكهف 29

( وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾

آل عمران 151

5 – لاَ يغفر اللَّهُ لَهُمْ

قَال الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾

النساء 168

6 – لا يحبهم الله

قَال الله تعالى:

(وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

آل عمران 57

( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

الشورى 40

7- سوء العاقبة

قَال الله تعالى:

( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾

يونس 39

( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾

الشعراء 227

وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، وظلموا غيرهم بغمط حقوقهم، أو الاعتداء عليهم، أو بالتُّهم الباطلة،أي مرجع يرجعون بعد الموت 0

8- أسباب الظلم

للظلم أسباب تؤدي إليه، وتوقع الإنسان به، وبيان هذه الأسباب متمثلة في الآتي:

1- الكفر

إن الكفر بنعم الله سبحانه وجحودها من أبرز أسباب الظلم، وقد أكد ذلك القرآن الكريم.

قال الله تعالى:

﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

البقرة: ٢٥٤

الجاحدون لله المكذبون به وبرسله هم الظالمون

2- الشيطان

السبب الحقيقي خلف قيام الظلم في الدنيا ، هو اتباع أوامر الشيطان ووسوسته ، فالشيطان هو عدو الإنسان الأكبر ، ويعمل على إغرائه ويوقعه في المعصية ويزينها له .

قال الله تعالى:

﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾

النساء: 60

ويريد الشيطان أن يبعدهم عن طريق الحق، بعدًا شديدًا.

قال الله تعالى:

﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾

النمل :24

وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها، فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده، فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده.

3- اتباع الهوى

قال الله تعالى:

﴿ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾

الروم: ٢٩

أن أولئك الظالمين اتبعوا أهواءهم جهلًا منهم لحق الله عليهم، فأشركوا الآلهة والأوثان في عبادته، ولو قلّبوا وجوه الرأي، واستعملوا الفكر والتدبر لربما ردهم ذلك إلى معرفة الحق، ووصلوا إلى الرشد، ولكن أنى لهم ذلك.

4- الاستكبار

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

الصافات : 35

إن أولئك المشركين كانوا في الدنيا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله، ودعوا إليها، وأُمروا بترك ما ينافيها، يستكبرون عنها وعلى من جاء بها.

5- النفس

ومن أسباب الظلم النفس الأمّارة بالسوء والمنكرات ، فالنفس الغير سوية وغير طيبة تأمر صاحبها بإلحاق الأذى بالآخرين وظلمهم وأخذ ما ليس له حق فيه ، ولهذا لابد وان يتحكم الإنسان في ذاته ويضع حد لشهوته ولا يتّبعها .

قال الله تعالى:

﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾

الزمر: 56

وأطيعوا ربكم وتوبوا إليه حتى لا تندم نفس وتقول: يا حسرتى على ما ضيَّعت في الدنيا من العمل بما أمر الله به، وقصَّرت في طاعته وحقه، وإن كنت في الدنيا لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به.

6- اتباع الشهوات

إن حرمات الله سبحانه هي جميع ما حرّم الله سبحانه من حقوق الخالق وحقوق المخلوقين ، وقد حذّرنا الله سبحانه في أكثر من آية من انتهاك حرماته والتعدي عليها .

قال الله تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

مريم : 59

فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًا وضلالا وخيبة في جهنم.

7- ضعف الإيمان

قد يقوم الإنسان أيضاً بالظلم لأن إيمانه ضعيف ولا يعرف عقاب الظلم ومن يقوم به في الدنيا والآخرة .

قال الله تعالى:

﴿ وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾

سبأ 42

ونقول للذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي: ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون.

9- التوبة من الظلم

باب التوبة لا يوصد دون أحد، ورحمة الله تعالى وسعت كل شيء وربنا سبحانه ينادي على من أسرف بالمعصية ليتوب من قريب .

قال الله تعالى:

( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )

الزمر: 53

وتكون التوبة بالإستغفار والندم الشديد على ما فات، وعدم الإصرار على الذنب، وعدم العودة إليه مرة أخرى، وأداء الحقوق إلى أصحابها قبل الموت.

قال الله تعالى:

( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا )

النساء : 110

( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

المائدة : 39

( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

آل عمران : 135

 

Share This