1- مفهوم الفواحش

الفواحش هي ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال  و التي توجب الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة . وكثيرًا ما ترد الفاحشة بدلالة الزنا، ويسمى الزنا فاحشةً .

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾

الإسراء: 32

2- كلمة الفواحش

      في

    القرآن الكريم

وردت كلمة (فحش) وصيغها في القرآن الكريم (٢٤) مرة. والصيغ التي وردت هي:

– الاسم

ورد ٢٤ مرة

قال الله تعالى:

( وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )

الأنعام:١٥١

وجاءت الفاحشة في القرآن الكريم على أربعة أوجه:

1- المعصية

قال الله تعالى:

( قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )

الأعراف: ٢٨

يعني: المعصية.

2- الزنا

قال الله تعالى:

﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ﴾

النساء: ١٥

يعني الزنا.

3- اللواط

قال الله تعالى:

﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾

العنكبوت: ٢٨

يعني: إتيان الرجال.

4- نشوز المرأة

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾

النساء: ١٩

يعني: العصيان والنشوز.

3- الكلمات ذات الصلة

    بكلمة الفواحش

– الإثم

الإثم ‏ هو العمل بما لا يحل ويستحق عقوبة عليه .

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

البقرة :٢٠٦

– الذنب

الذنب هو الإثم والجرم والمعصية .

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾

التكوير 8 -9

– المنكر

هو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها .

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

النور: 21

– الكبائر

كل ذنبٍ عظم الشرع التوعد عليه بالعقاب وشدده، أو عظم ضرره في الوجود، وهي ما كان حرامًا محضًا شرع عليه عقوبة محضة بنصٍ قاطعٍ في الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾

الشورى:٣٧

4- النهي عن الفواحش 

إن اللَّهُ تعالى ينهي عن الإقتراب من الفواحش الظاهرة والباطنة

قال اللَّهُ تعالى :

( وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )

الأنعام : 151

﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾

الأعراف :٣٣

( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ )

النور: 19

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾

النحل:٩٠

﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا  قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

الأعراف :٢٨

فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم ، ثم جاء الرد من الله فقد كذبهم الله؛ لأن الله لا يأمر بالقبيح من الأفعال.

5- أنواع الفواحش

تتعدد أنواع الفواحش التي يوسوس بها الشيطان للإنسان، واللَّهُ تعالى ينهي الناس عن الإقتراب من الفواحش الظاهرة والباطنة .

قال اللَّهُ تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾

الأنعام:١٥١

وفي الآية الكريمة نهي عن مقاربة أو ملابسة جميع أنواع الفواحش، وهي تشمل:

١-  الزنا

قال اللَّهُ تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾

الإسراء: 32

لا شك أن الزنا فاحشة من أبشع الفواحش التي نهى الإسلام عنها وتوعد من يقترفها بالعذاب الشديد؛ لأنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب التي حفظها الإسلام.

قال الله تعالى:

﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

النور:٢

٢ – اللواط

وهو عمل قوم نبي الله لوط عليه السلام، وتعد أبغض الفواحش؛ لأنها تفسد الدين والدنيا معًا، وتهدم الأخلاق، وتمحق الرجولة، ومن ثم يلحــق مرتكبيها الخـزي والعار؛ لأن اللواط ضرر عظيم للفرد والمجتمع، ومتى انتشرت هذه الآفة في مجتمع عاقبه الله بأمراض تنتشر فيه.

قال الله تعالى:

﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾

النمل:٥٤-٥٥

ينكر الله على قوم لوط إتيانهم للفاحشة، وعدم إنكارهم لها؛ فهم يبصرون المنكر، ولا ينكرونه، وهم يأتون الرجال شهوة، ويفسدون الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، وهي استمتاع الرجل بالمرأة.

٣ – البذاءة

وقد تطلق الفاحشة على الأعمال السيئة عمومًا. وكلما وردت الفاحشة في القرآن نكرة فهي المعصية، وإذا وردت معرفة فهي الزنا ونحوه.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ  ﴾

الطلاق:١

﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ  وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾

الأحزاب:٣٠

فالفاحشة إذا وردت موصوفة بالبيان فهي عقوق الزوج وفساد عشرته، ولذلك يصفها بالبيان، إذ لا يمكن سترها

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

الأعراف:٢٨

كانوا يطوفون بالبيت عراة، يقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتنا. فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم الطواف عرايا.

٤ – نكاح المحارم

أن الله تبارك وتعالى حرم الزواج بين بعض الأفراد، وهذا المنع إما لشدة القرابة بين الذكر والأنثى، التي من شأنها أن تأبى على كل واحد منهما أن يعاشر الآخر معاشرة الأزواج، لما في ذلك من منافاة للفطرة، ومن ثم نص القرآن على حرمة التزوج بالمحارم: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات، وهو ما يعرف بنكاح المحارم.

قال الله تعالى:

﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾

النساء:٢٣

فالسبع المحرمات من النسب: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت.

والسبع المحرمات بالصهر والرضاع: الأمهات من الرضاعة، والأخوات من الرضاعة، وأمهات النساء، والربائب: ابنة زوجه، وحلائل الأبناء -الحلائل جمع حليلة، وهي زوج الابن- والجمع بين الأختين، وألا يتزوج الابن امرأة أبيه، أي: من سبق للآباء الزواج منهن.

ومنع نكاح الأبناء حلائل الآباء، وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف ابن الرجل على امرأة أبيه.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾

النساء:٢٢

ولا تتزوجوا مَن تزوجه آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف منكم ومضى في الجاهلية فلا مؤاخذة فيه. إن زواج الأبناء من زوجات آبائهم أمر قبيح يفحش ويعظم قبحه، وبغيض يمقت الله فاعله، وبئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تفعلونه في جاهليتكم.

6 – أسباب ارتكاب الفواحش

تتنوع أسباب ارتكاب الفواحش تبعا لاختلاف الأفراد في المجتمع، فتجد لكل عاص أسبابه الخاصة التي تدفعه لارتكاب الفاحشة ، وقد تكون هذه الأسباب بسبب الأتي

1- عصيان أوامر الله تعالى

المعصية هي إما أن لا تفعل أمرًا أمرت به ، أو أن ترتكب أمرًا منهيًا عنه . والإنسان إذا ما سولت له نفسه عصيان أوامر الله تعالى وطاعة الشيطان فلا يلومن إلا نفسه..

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

الأنعام:١٥

فقد حذرنا الله تعالى من مغبة المعصية وعواقبها الوخيمة، وحذرنا من التمادي فيها.

قال الله تعالى:

﴿  لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾

المائدة:٧٨-٧٩

ولقد لعن العصاة المعتدون بسبب عصيانهم؛ ولأنهم لم يكونوا ينهون أنفسهم عن ارتكاب المعاصي.

2- اتباع خطوات الشيطان

كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان، وخطوات الشيطان هي نزغات الشيطان، فالشيطان يدعو البشر إلى الانغمـاس في الشهوات وعمل المنكرات والوقوع في الفحشاء، ولذا جاء النهي عن اتباع خطوات الشيطان.

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ  ﴾

النور:٢١

يأمر الله تعالى المؤمنين بألا يتبعوا خطوات الشيطان، وما يأمر به أولياءه، والشيطان إنما يأمر أولياءه بفعل الفاحشة وإشاعتها وارتكاب المنكرات، فمن اتبع خطوات الشيطان جره إلى ارتكاب هذه الموبقات.

3- اتباع الهوى

إن المتأمل لآيات القرآن الكريم يجد أن الله تعالى قد حذرنا من هوى النفس، فنهى عن اتباعه، لأن اتباعه يقلب لها المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا؛ فترى صاحب الهوى يتبع هوى نفسه، فهي الآمرة بالشر الناهية عن الخير. وقد حرص الإسلام على تخويف النفس من الله، فلا يعصيه من خلال منع النفس عن هواها.

قال الله تعالى:

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾

الفرقان : 43

انظر – أيها الرسول – متعجبًا إلى مَن أطاع هواه كطاعة الله، أفأنت تكون عليه حفيظًا حتى تردَّه إلى الإيمان؟

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

الكهف:٢٨

ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا، وآثَرَ هواه على طاعة مولاه، وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا.

4- التقليد

يقع كثير من الناس في المعصية ويرتكبون الفواحش بسبب التقليد الأعمى، أو التقليد عن جهل بالأمور، فقد يرتكب المرء الفاحشة رغبة في تقليد أصحاب السوء، فيكون في هذه الحالة إمعة لا رأي له، ولعل هذا ما نهينا عنه، وقد يكون التقليد لأسباب عقائدية، أو لعدم الرغبة في الدخول في دين الله وإنكارهم له.

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾

البقرة:١٧٠

وإذا قال المؤمنون ناصحين أهل الضلال: اتبعوا ما أنزل الله من القرآن والهدى، أصرُّوا على تقليد أسلافهم المشركين قائلين: لا نتبع دينكم، بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. أيتبعون آباءهم ولو كانوا لا يعقلون عن الله شيئًا، ولا يدركون رشدًا؟

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

الأعراف:٢٨

والتقليد الذي يرفضه الإسلام هو التقليد في أعمال الفساد .

5- الاقتراب من دواعي الفواحش

لاشك أن لكل جريمة أسبابها ودوافعها المؤدية إليها ؛ لأنه متى وجدت الأسباب والدوافع وجدت النتيجة، لذا جاء الإسلام بالقول الفصل بالبعد عن تلك الأسباب والدوافع التي تؤدي إلى كل شر وتدفع للهاوية.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾

الأنعام:١٥١

والنهي عن مجرد الاقتراب يدرأ المفاسد بكل أنواعها؛ والنهي من الله جاء عن ظاهر كل فاحشة وباطنها، والفواحش الباطنة كبائر القلوب التي تقترف في السر، والفاحشة الظاهرة ما تقترفه الجوارح، العين تزني، وزناها النظر، الأذن تزني، وزناها سماع ما لا يحل لك سماعه، اليد ترتكب فاحشة باللمس أو الضرب، والرجل ترتكب فاحشة بالسير إلى المحرمات، واللسان يرتكب فاحشة بذكر العورات والخوض في الأعراض،

 7- وسائل الوقاية من

   الوقوع في الفواحش

تتعدد وسائل الوقاية من الفواحش التي بينها الله تعالى في القرآن الكريم ووضع الضوابط التي ينبغي علينا التمسك بها، و منها

1- التوبة بالندم على فعله

لعل أول الوسائل الوقائية من الوقوع في الفواحش ،هى إذا ما وقع في الذنب بادر إلى التوبة بالندم على فعله والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة للذنب مرة أخرى

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

آل عمران:١٣٥

والذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه، ذكروا وعد الله ووعيده فلجأوا إلى ربهم تائبين، يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، فهم لذلك لا يقيمون على معصية، وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم.

2- غض البصر

وهذا الأمر ليس قاصرًا على الرجال دون النساء، إنما هو مطلوب من الجنسين الرجال والنساء.

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾

النور:٣٠-٣١

وفي هذا الأمر بالغض أدب شرعي عظيم ويكون من الحياء، وجاء الأمر بحفظ الفروج عقب الأمر بالغض من الأبصار؛ لأن النظر رائد الزنا، فالمراد بحفظ الفروج حفظها من أن تباشر غير ما أباحه الدين.

3- ترك النساء إبداء الزينة

نهى الله النساء عن إبداء زينتهن لما للزينة من أثر في إثارة الشهوات، فتكون سببًا لارتكاب الفاحشة.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾

النور:٣١

ونهى عن تثنّي المرأة وتكسُّرها في مشيتها أمام الرّجال.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾

النور: 31

4- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الله تعالى:

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ  وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

آل عمران:١٠٤

ولتكن منكم -أيها المؤمنون- جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهى عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم.

5- تيسير الزواج

قال الله تعالى:

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

الروم:٢١

فقد جعل الله تعالى الزواج حماية للإنسان من الوقوع في الفاحشة؛ فكان الحض على النكاح؛ لأن فيه سترا للمسلم، ومن ثم كان الأمر بالاستعفاف لمن لا يجد النكاح .

6- مصاحبة الصالحين

مصاحبة الأخيار والصالحين من الإسلام؛ لأن الإنسان يحتاج دائما لمن يرشده،  ، فالصديق الصالح هو الذي يرشد صاحبه إلى طاعة الله، فالمتقون يجتمعون على طاعة الله لا يغش بعضهم بعضًا، ولا يدل بعضهم بعضًا إلى ضلالة أو فاحشة أو ظلم، وإذا وجد صاحبه على ظلم رده عن ظلمه، وإن حصل من أحدهما معصية ينهاه أخوه ويزجره عنها، حتى لا يندم يوم لا ينفع الندم.

قال الله تعالى:

﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي  وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾

الفرقان:٢٧-٢٩

ولا شك أن مصاحبة الصالحين وسيلة لاكتساب الأخلاق الإسلامية الفاضلة، كالإيثار والمروءة، والمسلم يحرص على مصاحبتهم والجلوس معهم للنجاة يوم القيامة من فزع ذلك اليوم.

7- اجتناب مواطن الفواحش

يجب على المسلم أن يتجنب مواطن الفواحش ولا يقترب منها

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ﴾

الشورى:٣٧

هذه صفات للمؤمنين الذين يجتنبون كبائر الإثم، وهي الآثام العظيمة التي نهى الشرع عنها، وتوعد فاعلها بعقاب الآخرة، نحو القذف والاعتداء والبغي، والفواحش جمع فاحشة، وهي الفعلة القبيحة التي شدد الدين في النهي عنها وتوعد عليها بالعذاب أو وضع لها عقوبات في الدنيا للذي يظهر عليه من فاعليها، مثل قتل النفس والزنا والسرقة والحرابة.

8- الانشغال بالعبادات

إن عبادة الله هي المحرك الأساسي للابتعاد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومفهوم العبادة في الإسلام مفهوم واسع شامل، ذكرها الله سبحانه وتعالى فجعلها الغاية من خلقه

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

الذاريات:٥٦

ولهذا كانت حياة المسلم كلها كما أرادها الله عبادة خالصة له سبحانه في جميع جوانبها، فالمسلم عبد لله في كل تحرك وسكون.

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

الأنعام:١٦٢

ومتى اهتم المسلم بالعبادات التي فرضها الله عليه سلم من الوقوع في الخطيئة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

العنكبوت:٤٥

ومن ثم تجد أن من يخلص في العبادة لله ينل البركة والطمأنينة في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة.

9- عدم إشاعة أخبار الفواحش

الإشاعة هي الإظهار والنشر للأخبار من غير تثبت وتحر للصواب، ولقد نهى الإسلام عن إشاعة أخبار الناس وبث الشائعات بألوانها المختلفة عنهم، ومن ثم عدم الخضوع لمبرراتها المصحوبة بالكذب والخداع وما تحمله من بث لبذور الفتنة في المجتمعات

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

الحجرات:٦

يا أيها الذين آمنوا ، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته؛ خشية أن تصيبوا قومًا برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك.

10- إقامة الحدود

أنزل الله تعالى الآيات للناس لتبين للناس ما يترتب على الشر من المفاسد في الدنيا والعذاب في الآخرة، وما يترتب على الخير من المنافع في الدنيا والثواب في الآخرة، وقد فرض الله بحكمته عقوبات دنيوية محددة أو مفوضة إلى ولاة الأمور، فأحكام الحدود هي من أعمال القضاء، إذ عليها يكون حفظ الضروريات

قال الله تعالى:

﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

النور: ٢

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  ﴾

المائدة:٣٨

ولا شك أن إقامة الحدود فرض واجب يقيمه ولي الأمر، لتستقيم حياة الناس، إذ يجب إقامة الحد على من اقترف إثما مما يوجب الحد، وقد شرع الله إقامة الحدود صونا للأعراض، ودفعا للفساد، وحماية للحقوق، وردعا للمجرمين، حتى تستقيم الحياة وتعم الطمأنينة .

8 – أثر انتشار الفواحش في المجتمع

الإسلام دين يحث على الفضيلة وينفر من الرذيلة، ولقد حرص الإسلام على محاربة العادات التي تتسم بالفواحش، لما تسببه من مفاسد، وتلحق أضرارا بالمجتمع، فانتشار الفواحش في أي مجتمع يعد تدميرًا له.

1- نزول المصائب

قال الله تعالى:

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

الروم:٤١

ظهر الفساد في البر والبحر، كالجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة؛ وذلك بسبب المعاصي التي يقترفها البشر؛ ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها في الدنيا؛ كي يتوبوا إلى الله -سبحانه- ويرجعوا عن المعاصي، فتصلح أحوالهم، وتستقيم أمورهم.

2- العذاب الشديد في الدنيا والآخرة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

النور:١٩

وقد حرم الله ذلك لأن نشر الفاحشة في المجتمع طريق لهدم الأسرة والمجتمع بهذه الوسائل، ومن ثم تجد أعداء الله هم أحرص الناس على نشر الرذيلة وهدم الفضيلة بين المسلمين، وتراهم يمكرون بهم.

9- منهج القرآن الكريم

          في

  تحريم الفواحش

للتشريع في القرآن الكريم مميزات تميزه وتساعد على دوامه بين الناس ؛ لأنه يتفق والفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، وهو يخاطب العقول السليمة، وينادي بالتقوى ونبذ الفاحشة. فالقرآن الكريم هو المنهج الذي أراده الله لعباده أن يسلكوه ويأتمروا به

قال الله تعالى:

﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ  فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ  وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾

المائدة:٤٨

فالله يعلم ما يصلح لعباده، هذا ما تقر به الفطرة السليمة؛ لأن الله أعلم بما خلق، فينهاه عما يضره

قال الله تعالى:

﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾

الملك:١٤

هذا هو منهج القرآن الكريم في تحريم الفواحش

1- تزكية النفس

أول ما جاء به الإسلام هو تغيير النفوس. بتزكيتها

قال الله تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

الشمس 9- 10

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وقد أوجب الإسلام تغيير المنكر على كل أفراد المجتمع، كل حسب طاقته

قال الله تعالى:

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

آل عمران:١٠٤

3- بين القرآن الكريم أجر الذين يعملون الصالحات

قد بشرالقرآن الكريم الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾

الإسراء:٩

4- بين القرآن الكريم أنهم إن تابوا تاب الله عليهم

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

آل عمران: 135

5- بين القرآن الكريم جزاء مرتكب الفاحشة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ  وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

النور: 19

6- بين عواقب ارتكاب ما نهى عنه

باعتبار أن الوقاية خير من العلاج، حرم حتى الا قتراب من الزنا.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾

الإسراء:٣٢

ولا تقربوا الزنى ودواعيه؛ كي لا تقعوا فيه، إنه كان فعلا بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.

7- بين عقاب فاعلها

قال الله تعالى:

﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

النور:٢

لقد حرم الإسلام بعض السلوكيات لما تفضي إليه من جرائم، والمتأمل في العقوبات الشرعية يلاحظ وجود الرادع، فمن يرتكب فاحشة الزنا ويشاهد عقوبتها؛ فإنه سيتحاشاها، ويفهم الردع جيدًا .

Share This