1- مفهوم التوكل

التوكل على الله هو ثقة العبد الكاملة بالله تعالى، وتفويض الأمر إليه، والاعتماد عليه وحده في جلب النفع أو دفع الضر.

2- كلمة التوكل

       في

    القرآن الكريم

وردت كلمة التوكل وصيغها في القرآن الكريم ٧٠ مرة. والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد  ١٣مرة

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾

هود:٨٨

– الفعل المضارع

ورد  ١٨مرة

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

النحل:٤٢

– فعل الأمر

ورد ١١ مرة

قال الله تعالى:

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

الأنفال:٦١

– اسم الفاعل

ورد ٤ مرات

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

آل عمران:١٥٩

– الصفة المشبهة

ورد ٢٤ مرة

قال الله تعالى:

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

الزمر:٦٢

وجاء (التوكل) في القرآن الكريم بمعني الثقه في الله والإعتمادعليه وتفويض الأمور له .

3- الألفاظ ذات الصلة

– الإعتصام

الإحتماءعند وجود شدة أوفزع بالله

قال الله تعالى:

( واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير)

الحج 78

– الإستعانه

الطلب من الله العون في أداءعمل

قال الله تعالى:

﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ﴾

الأعراف 128

– الثقة

من يعتمد عليه في القول والفعل.

– الاعتماد

الاستناد إلى الشيء مع الاطمئنان .

– التواكل

هو التخاذل وترك العمل بالأسباب، وانتظار الأماني.

– التفويض

هو ردّ الأمر إلى الله والتبرؤ من الحول والقوة .

4 – الأمربالتوكل

      في

 القرآن الكريم

وجاء الأمربالتوكل في القرآن الكريم بالعديد من الأيات ، منها

قال الله تعالى :

( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

آل عمران 122

( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾

النساء 81

( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ )

الفرقان 58

( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ )

يونس 84

5- بين التوكل والآِسباب

أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله تعالى المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك؛ فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل؛ فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به .

قال الله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾

النساء 71

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ ﴾

الأنفال 60

﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾

الجمعة 10

فالحذر والإعداد من الأسباب اللازمة عند ملاقاة الأعداء.. والانتشار والسعي لابد منهما لاستجلاب وتحصيل الرزق..

6- دلالة اقتران التوكل

     بالإيمان والعبادة

التوكل من أعظم العبادات المرتبطة بالإيمان؛ فالتوكل على الله هو أجمع أنواع العبادة، وأعلى مقامات التوحيد وأعظمها وأجلها؛ فإنه إذا اعتمد الإنسان على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية دون كل ما سواه ؛ صح إخلاصه ومعاملته مع الله . وكذلك لا يصح إيمان الإنسان إذا فسد توكله، فالتوكل شرط في الإيمان .

قال الله تعالى:

﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

المائدة :٢٣

وقد قرن التوكل بالعبادة في أكثر من موضع، منها

قال الله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾

هود:١٢٣

ولعل ترتيب الآية السابقة يؤكد على مبدأ العبادة والعمل، ومن ثمّ تفويض الأمور لله تعالى، وهذا هو التوكل الصحيح، خلافًا لما يفعله المتواكلون من القعود عن العمل، وترك الأمور بحجة التفويض، وإسناد الأمور للخالق عز وجل، فالله يحب العاملين ولا يحب المتخاذلين.

7- التوكل في حق الله تعالى

من أسماء الله تعالى الوكيل، وقد حقّ لجلاله وعزته وحكمته هذا الاسم، فعليه يجب أن يتوكل المؤمنون، وعلى غيره لا يصح التوكل؛ لأن التوكل عبادة قلبية، لا تصرف إلا لله عز وجل .

أولًا: الوكيل من أسماء الله الحسنى

أثبت الله تعالى لنفسه اسم الوكيل

قال الله تعالى:

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

الزمر:٦٢

﴿ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

هود 12

﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

آل عمران:١٧٣

أن الوكيل صفة الله التي تعني المتولي القائم بتدبير خلقه؛ لأنه مالك لهم رحيم بهم .

ثانيًا: استحقاق الله تعالى للتوكل

لاتصافه بصفات الكمال

لله تعالى من الصفات المطلقة ما يجعلنا نسارع إلى عبادته، ونجتهد في التوكل عليه، توقًا إلى رحمته، وحرصًا على استحقاق جنته، فمن أهم ما يجعل المؤمن يتوكل على ربه عز وجل، الأتى

1- سعة علمه

الله عز وجل هو العليم، فقد أثبت العلم المطلق لنفسه تبارك وتعالى

قال الله تعالى:

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

الأنفال:٦١

وهذا العلم الإلهي يجعلنا نسلّم أمورنا متوكلين على الله تعالى؛ فنحن الجاهلون وهو الأعلم بحالنا وبما يصلح لشؤون ديننا ودنيانا، وهو الراضي عنا بهذا التوكل، وهو كافينا ما أهمّنا.

٢ – سعة رحمته

وصف الله عز وجل ذاته المقدسة بالرحمة الواسعة

قال الله تعالى:

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

الأعراف:١٥٦

﴿ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾

البقرة:١٦٠

﴿ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ﴾

البقرة:١٦٣

و سعة رحمته تجعلنا نسلّم أمورنا متوكلين على الله تعالى؛ فقد أوجب تعالى الرحمة على نفسه تفضلًا وإحسانًا، ولم يوجبها عليه أحد

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾

الأنعام:١٢

٣-  عزته وقوته

عزاء المؤمن المظلوم والمقهور في هذه الدنيا يقينه أن الله تعالى هو القوي العزيز، الذي لا تضيع عنده الحقوق ولا يفلت من عقابه الظالمون.

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾

هود:٦٦

﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾

الشورى:١٩

والذي يفهم بحق معنى عزة الله وقوته، ويدرك أن الله مقتص من الظالمين، ناصر للطائعين عاجلًا كان أم آجلًا، سيفوّض أموره كلها لله واثقًا متوكلًا موقنًا أنه لن يضيع له حق.

٤- حكمته

من أسماء الله تعالى: الحكيم، فهو سبحانه صاحب الحكمة المطلقة.

قال الله تعالى:

﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾

الأنعام:١٨

على لسان ملائكته الكرام

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾

البقرة:٣٢

على لسان يوسف عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾

يوسف:١٠٠

فإذا تيقن المرء من وجود الحكمة في تقدير الله تعالى وتدبيره، فسيترك التفكير، ويقطع السعي فيما ليس للبشر قدرة عليه، وسيفوّض أموره كلها لخالقه الحكيم العالم بمراد البشر، المتوكل بمصالحهم.

ثالثًا: التوكل لا يكون إلا على الله

التوكل على الله واجب وشرط لحصول الإيمان، وانتفاؤه انتفاء للإيمان ، ولأن التوكل عبادة قلبية، فلا يصح صرفه لغير الله، فهذا من الشرك.

قال الله تعالى:

﴿ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾

الزمر 41

وما أنت – أيها الرسول- عليهم بوكيل تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء .

قال الله تعالى:

﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلً ﴾

الإسراء 2

نهيهم عن اتخاذ غير الله تعالى وليًا أو معبودًا يفوضون إليه أمورهم.

قال الله تعالى:

﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾

آل عمران 122

وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون. فالاستعانة بغير الله فيما يقدر عليه لا شيء فيها، أما التوكل فعل القلب لا يكون إلا على الله تعالى.

ولعل من أهم قوادح التوكل التي نراها في هذه الأيام اعتماد الإنسان على الرقية بواسطة شخص معين، أو العلاج على يد طبيب بعينه اعتقادًا بقدرته على الشفاء، وهذا الأمر منافٍ للتوكل الصحيح الذي يعتمد على رجاء الله أولًا، ثم عمل ما يلزم بواسطة البشر مع عدم تعليق الأمل على أشخاصهم ثانيًا.

8-    أسباب قوة التوكل

        على الله تعالى

لقوة التوكل على الله تعالى سببين رئيسان، وهما: الإيمان بالله تعالى، والإيمان بالقدر، وبيان ذلك فيما يأتي

1- الإيمان بالله تعالى

إن التوكل عبادة قلبية من أجلِّ العبادات ، ولذلك أمر الله به في غير آية من كتابه، بل جعله شرطًا في الإيمان والإسلام .

قال الله تعالى:

كما في قوله تعالى:

( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )

المائدة: 23

 ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ )

يونس: 84

في الآيات السابقة جعل دليل صحة الإيمان والإسلام التوكل على الله ، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى ، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل . فإذا كان التوكل ضعيفاً كان دليلاً على ضعف الإيمان .

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

الأنفال:٢

الآية تعني أن من اتصف بتلك الأوصاف هو المؤمن كامل الإيمان، بينما من لم يتصف بها هو المؤمن ناقص الإيمان .

2- الإيمان بالقدر

الإيمان بالقدر من أهم ما يدفع إلى التوكل على الله؛ فالذي يعلم يقينًا أن الله تعالى قد قدّر حياته ومعاده ورزقه وذريته وزوجه وأمور معاشه كلها، لا يتوانى في تسليم أموره كلها لله، ولا يقلق ولا يجزع من المستقبل، فالذي خلقه هو من قدّر سير حياته، فيعيش مطمئن البال راضيًا بما كتب الله له، لا يلهث وراء الدنيا ولا يتكالب على المناصب والأرزاق، فالله تعالى قد كتب له مقدارًا من الخير سيأتيه دون غيره.

قال الله تعالى:

  ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ . وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾

النحل:٧٠-٧٢

والتوكل على الله تعالى لا يعني ترك الأسباب بحجة كون الأمور مقدرة عند الله، فترك الأسباب بدعوى التوكل لا يكون إلا عن جهل بالشرع أو فساد في العقل، فالتوكل محله القلب، والعمل بالأسباب محله الأعضاء والجوارح، ولا يكمل التوكل إلا بالعمل، فالمؤمن يعمل ويأخذ بالأسباب ثم يتوكل على الله تعالى في جلب المنفعة.

9- الأنبياء عليهم السلام والتوكل

أنبياء الله الكرام هم صفوة خلقه، وقد أبرز القرآن الكريم الأسوة الحسنة من خلال قصصهم مع أقوامهم عليهم السلام، فكانوا خير المؤدّبين لأممهم والمخلّصين لها من أرذال الجاهلية، والمتحلّين بأجمل الخلال، وقد تحلى أنبياء الله عليهم السلام بالتوكل، وحثوا أقوامهم على ذلك، وسنبين ذلك فيما يأتي:

أولًا: دعوة أقوامهم إلى

التوكل على الله تعالى

دعا أنبياء الله الكرام أقوامهم إلى التوكل؛ لأنه من أجلّ العبادات.

قال الله تعالى:

﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾

إبراهيم:١1-12

وهذه العبارة نقلها القرآن الكريم ليصور لنا حال أنبياء الله الكرام الذين اجتهدوا في دعوة أنبيائهم إلى التوكل، فقد علّموهم التوكل بالقدوة، وحضّوهم عليها بالقول، وبيّنوا لهم أن هداية الله ونصره وتأييده لا تأتي إلا بالتوكل .

على لسان يعقوب عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾

يوسف:٦٧

على لسان موسى عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾

يونس:٨٤

ثانيًا: الأنبياء أسوة في التوكل

على الله تعالى

التوكل سمة مشتركة لدى الأنبياء عليهم السلام

– عن توكل محمد صلى الله عليه وسلم

فهو الذي توكل على ربه في الغار فرارًا بدينه من بطش المشركين.

قال الله تعالى:

﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

التوبة:٤٠

– توكل نوح عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ﴾

يونس:٧١

– توكل إبراهيم عليه السلام

على لسان إبراهيم عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾

إبراهيم:٣٧

انظر كيف يترك إبراهيم عليه السلام زوجه وابنه في صحراء مقفرة لا زرع فيها ولا مياه، يترك ابنه الذي رزقه الله إياه بعد سنين في مكان لا يتصور أحد أن يترك فلذة كبده فيه.

– توكل هود عليه السلام على ربه

على لسان هود عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ  فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا  إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

هود:٥٥-٥٦

– توكل شعيب عليه السلام على ربه

على لسان شعيب  عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾

هود: ٨٨

ولا يخفى أن التوكل إشارة إلى التوحيد المحض، فكل الأنبياء خصوا الله تعالى وحده بالتوكل، وأكدوا على ذلك في دعوتهم لأقوامهم، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على كونه عملًا عقديًّا مهمًّا ينبغي ألا يشوبه شوائب.

10- مواطن التوكل على الله تعالى

يدخل التوكل في تفاصيل حياتنا كلها، فلا يخلو سلوك المؤمن من استحضار التوكل على الله عز وجل في جميع أموره، ومن تلك المواطن التي نتوكل فيها على الله تعالى ، الأتي

1- عند نزول المصائب وحلول الكرب

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

التوبة: 51

لن يصيبنا إلا ما قدَّره الله علينا وكتبه في اللوح المحفوظ ، هو ناصرنا على أعدائنا، وعلى الله، وحده فليعتمد المؤمنون به.

2- إذا خشيت بأس أعداء اللّه والشّيطان

قال الله تعالى:

 ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )

النحل : 99

إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون.

3- عند إبرام العقود والمعاهدات

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

الأنفال:٦٠-٦١

أمر الله تعالى نبيه الكريم أن يجنح للسّلم إن هم جنحوا له ولجأوا إليه، وأن يعاهدهم ويبرم معهم العقود على عدم التعدي على المسلمين أو المساس بهم. و أن يتوكل عليه في إبرام هذه المعاهدات وألا يخاف من إبطانهم الخداع العليم بما في صدورهم من نيّات.

4- عند مواجهة الظالمين والمجرمين

يلزم على المؤمن استحضار قوة الله تعالى ومساندته عند مواجهة الظالمين والمجرمين، والتوكل عليه تعالى في ذلك، فالطاقة البشرية قاصرة، سيما وإن كانت تتجه لمحاربة الظالمين، فالظالم لا يخشى الله، ولا يردعه شيء، وهو مستعد لبذل أرخص الوسائل وأرذلها للحصول على غرضه .

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾

إبراهيم 12

5- عند طلب الرزق

التوكل على الله تعالى في طلب الرزق سمة المؤمنين؛ لأن الرزق مكفول بربوبية الله تعالى للمؤمن والكافر إن عمل الاثنان بالأسباب.

قال الله تعالى:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾

العنكبوت:٦٠

﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ﴾

العنكبوت:٦٠-٦٢

﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ . فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾

الذاريات:٢٢-٢٣

فالله تعالى يرزق بفضله جميع عباده، وهو المتكفل بأرزاق المستقبل. وقد وعد الله عز وجل المتوكل عليه بكفايته ورزقه .

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

الطلاق:٢-٣

ومن يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له مخرجًا من كل ضيق، وييسِّر له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ولا يكون في حسبانه. ومن يتوكل على الله فهو كافيه ما أهمَّه في جميع أموره.

6- عند الحكم والقضاء

قال الله تعالى :

﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾

الشورى 10

وما اختلفتم فيه- أيها الناس- من الدين وغيره ، فالحكم فيه مردُّه إلى الله في كتابه. ذلكم الله ربي وربكم، عليه وحده توكلت في أموري، وإليه أرجع في جميع شؤوني.

7 – عند كل فعل

قال الله تعالى :

﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

آل عمران 159

فإذا عزمت على أمر من الأمور فأَمْضِه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه.

8- عند الجهاد

قال الله تعالى :

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

آل عمران 160

إن يمددكم الله بنصره ومعونته فلا أحد يستطيع أن يغلبكم، وإن يخذلكم فمن هذا الذي يستطيع أن ينصركم من بعد خذلانه لكم؟ وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.

9- عند أعرض الناس عنك

إذا أعرض عنك الخلق فاعتمد على التّوكّل

قال الله تعالى :

 ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )

التوبة :129

10- عند طلب الهداية

قال الله تعالى :

( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )

إبراهيم: 12

فالتوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة والاعتقاد بأنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه سبحانه وتعالى.

11- ثواب المتوكلينَ

     على الله  تعالى

للتوكل على الله تعالى ثمرات عاجلة وآجلة ، نبيّنها في ما يلي:

1- كفاية الله للمتوكلين

فقد قضى الله عز وجل على نفسه كفاية المتوكلين، فهو سبحانه الذي يكفيهم ما أهمّهم في دينهم ودنياهم، وهو الضامن لهم الرزق، الحافظ له من كل ما يخشون.

قال الله تعالى :

( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

الطلاق 3

( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾

الزمر 36

( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾

الأحزاب 3

2- النصر والتمكين

النصر والتمكين هي مكافأة الله تعالى للمتوكلين عليه.

قال الله تعالى:

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ  وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

آل عمران:١٦٠

إن يمددكم الله بنصره ومعونته فلا أحد يستطيع أن يغلبكم، وإن يخذلكم فمن هذا الذي يستطيع أن ينصركم من بعد خذلانه لكم؟ وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.

3- محبة الله للمتوكلين

قال الله تعالى :

( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

آل عمران 159

إن الله يحب المتوكلين عليه.

4- دفْع المضار

قال الله تعالى :

( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 0 فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ﴾

غافر 44-45

وألجأ إلى الله، وأعتصم به، وأتوكل عليه. إن الله سبحانه وتعالى بصير بأحوال العباد، وما يستحقونه من جزاء، لا يخفى عليه شيء منها0فوقى الله سبحانه ذلك الرجل المؤمن الموفَّق عقوبات مكر فرعون وآله

5- الجنة

قال الله تعالى :

( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

الشورى 36

وما عند الله تعالى من نعيم الجنة المقيم خير وأبقى للذين آمنوا بالله ورسله، وعلى ربهم يتوكلون.

قال الله تعالى :

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ . الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

العنكبوت:٥٨-٥٩

والذين صدَّقوا بالله ورسوله وعملوا ما أُمروا به من الصالحات لننزلنَّهم من الجنة غرفًا عالية تجري من تحتها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، نِعْمَ جزاء العاملين بطاعة الله. إن تلك الجنات المذكورة للمؤمنين الذين صبروا على عبادة الله، وتمسكوا بدينهم، وعلى الله يعتمدون في أرزاقهم وجهاد أعدائهم.

6– النجاة من الغواِية

قال الله تعالى :

﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 0 إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

النحل 98-99

فإذا أردت – أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

المجادلة:١٠

إنما التحدث خفية بالإثم والعدوان من وسوسة الشيطان، فهو المزيِّن لها، والحامل عليها؛ ليُدْخِل الحزن على قلوب المؤمنين، وليس ذلك بمؤذي المؤمنين شيئًا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته. وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون به.

7- يورث الصبر والتحمل

ولهذا اقترن الصبر بالتوكل على الله في مواضع من القرآن

قال الله تعالى :

 ﴿ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

العنكبوت: 59

 ﴿ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾

إبراهيم: 12

8- تحقيق الإيمان

قال الله تعالى :

﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

المائدة: 23

وعلى الله وحده فتوكَّلوا، إن كنتم مُصدِّقين رسوله فيما جاءكم به، عاملين بشرعه.

Share This