مفهوم الوقت في القرآن الكريم

1- مفهوم الوقت

الوقت هوالمقدار من الزمان ، ولا يكاد يذكر إلا مقيدًا، مثل أوقات العبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وآجال أداء الديون والحقوق، وعدد النساء.

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾

النساء:١٠٣

أي : واجبة في أوقات معلومة

2- كلمة الوقت

    في

القرآن الكريم

وردت كلمة وقت وصيغها في القرآن الكريم ١٣ مرة . والصيغ التي وردت، هي:

– الفعل الماضي

ورد مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴾

المرسلات:١١

أي جمعت لوقت

– المصدر

ورد 3 مرات

قال الله تعالى:

﴿ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾

الحجر:٣٨

أي وقت النفخة الأولى

– اسم

ورد ٨ مرات

قال الله تعالى:

﴿ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾

الشعراء:٣٨

– اسم مفعول

ورد مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾

النساء:١٠٣

وجاء الوقت في القرآن بمعنى الزمان المعلوم. والموقوت: الشيء المحدود . والميقات: الوقت المضروب للفعل.

3- أسماء الوقت

        في

  القرآن الكريم

نبه القرآن الكريم على أهمية الوقت كثيرا في سياقات متعددة وبألفاظ متعددة أيضا، منها

1- أسماء الوقت الممتد

– دهر

اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه

قال الله تعالى:

﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾

الإنسان: 1

ثم عبر به عن كل مدة كثيرة .

-أحقابا

معناه السنين والشهور

قال الله تعالى:

﴿ لِلطَّاغِينَ مَآبًا . لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴾

النبأ : 22- 23

-أبد

هو عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان

قال الله تعالى:

﴿ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴾

الكهف: 3

-عصر

العصر هو الزمن والظرف الذي يملؤه الإنسان في حياته بعمله.

قال الله تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

العصر:1-  2

2- أسماء الوقت المحدود

– حين

وقت بلوغ الشيء وحصوله، وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف إليه.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴾

البقرة: 36

– أمة

الأمة هى  الأجل

قال الله تعالى:

﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ﴾

هود: 8

ولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم

– أمد

عبارة عن مدة الزمان التي لها  حد مجهول إذا أُطﹾلِق،  وقد ينحصر

قال الله تعالى:

﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾

الحديد: 16

– أجل

هو مدة الشيء المضروبة له

قال الله تعالى:

﴿ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾

البقرة :282

– ساعة

الساعة جزء من أجزاء الزمان، ويعبر به عن القيامة

قال الله تعالى:

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴾

الروم: 12

– ميعاد موعد

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ ﴾

طه: 87

– ميقات

الوقت المضروب ليعمل فيه عمل من الأعمال

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾

النبأ: 17

– مدة

طائفة من الزمان تقع على القليل والكثير

قال الله تعالى:

﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

البقرة :15

3- أسماء السنة وأجزاؤها

– شهر

قال الله تعالى:

﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾

القدر: 3

– عام

قال الله تعالى:

﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾

يوسف: 49

– حول

سنه تامة

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ )

البقرة :240

– سنة

قال الله تعالى:

( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )

المعارج : 4

– يوم

قال الله تعالى:

( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام )

هود :7

4- أسماء فصول السنة

– صيف

قال الله تعالى:

﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ . إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴾

قريش: 1- 2

– شتاء

قال الله تعالى:

﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ . إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴾

قريش: 1- 2

5- أسماء اليوم الزمنية

– غد

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ﴾

لقمان: 34

– اليوم

قال الله تعالى:

﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ﴾

البقرة : 85

– أمس

قال الله تعالى:

﴿ كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾

يونس: 24

6- أسماء أيام الأسبوع

– سبت

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾

البقرة: 65

– جمعة

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ﴾

الجمعة: 9

7-  أسماء أجزاء اليوم

– سحر

آخر الليل

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ  نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ﴾

القمر:34

– بكرة، إبكار

أول النهار

قال الله تعالى:

﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾

الإنسان: 25

– أصيل

آخر النهار

قال الله تعالى:

﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾

الأحزاب: 42

– صبح، صباح، إصباح

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴾

هود: 81

– ضحى

نهارا

قال الله تعالى:

﴿ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾

الأعراف: 98

-عشاء

قال الله تعالى:

﴿ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ﴾

النور: 58

– ظهيرة

قال الله تعالى:

﴿ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ﴾

النور: 58

– نهار

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾

النبأ: 11

– ليل

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾

النبأ: 10

– فلق

الصبح.

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾

الفلق: 1

– فجر

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾

الإسراء: 78

-غسق

وقت ظلمة الليل

قال الله تعالى:

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾

الإسراء: 78

-غدو، غداة

الصباح

قال الله تعالى:

﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾

النور: 36

يُصلِّي فيها لله في الصباح والمساء.

– عشي

آخر النهار

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾

الأنعام: 52

ولا تُبْعد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره

8-  أسماء أجزاء الليل

– آناء

أي في ساعاته

قال الله تعالى:

﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ﴾

آل عمران: 113

– زلف

ساعات

قال الله تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾

هود: 114

9-  اسماء الوقت المقارب و

الوقت المصاحب للحدث

– آنفاﹰ

الآن

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ﴾

محمد: 16

– آن

يحن الوقت

قال الله تعالى:

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

الحديد: 16

ألم يحن الوقت للذين صدَّقوا الله ورسوله واتَّبَعوا هديه، أن تلين قلوبهم عند ذكر الله وسماع القرآن

– الْآنَ

قال الله تعالى:

﴿ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾

يوسف: 51

10- أسماء الوقت المتجدد

– تارة

مرة

قال الله تعالى:

﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ ﴾

الإسراء: 69

– أطوار ا

جمع طور وهو الحال، فطورا نطفة وطورا علقة إلى تمام خلق الإنسان.

قال الله تعالى:

﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾

نوح: 13- 14

11- أسماء الوقت الحياتية

– عمر

زمنًا طويلا

قال الله تعالى:

﴿ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ﴾

يونس: 16

– معاش

تسعَون فيه لمصالحكم

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾

النبأ: 11

12- أسماء الأوقات الخاصة بالمرأة

-عدة

قال الله تعالى:

﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾

الطلاق: 1

أي في طهر لم يقع فيه جماع

– قروء

قال الله تعالى:

﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾

البقرة : 228

والمطلقات ذوات الحيض، يجب أن ينتظرن دون نكاح بعد الطلاق مدة ثلاثة أطهار أو ثلاث حيضات على سبيل العدة؛

13- أسماء الوقت الظرفية،

الشرطية والاستفهامية

– متى

قال الله تعالى:

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

الأنبياء : 38

– لما

بمعنى الحين ، إذا ابتدئ بها

قال الله تعالى:

﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ﴾

القصص : 23

– كلما

قال الله تعالى:

﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾

المائدة: 64

– إذا

قال الله تعالى:

﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾

النصر:1

– أيان

متى

قال الله تعالى:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾

الأعراف:  187

يسألك -أيها الرسول- كفار “مكة” عن الساعة متى قيامها؟

– كم

سؤال عن عدد

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾

البقرة 259

4- أهمية الوقت

     في

القرآن الكريم

نبّه القرآن الكريم في كثير من آياته وفي كثير من الصيغ المختلفة لأهمية الوقت وذكر الوقت بصيغ مختلفة منها الدهر والحين والآن والأجل والأمد والعصر وغيرها من الألفاظ التي تدل على مصطلح الوقت والتي لها علاقة بالكون والبعض الآخر يرتبط بعلاقة الإنسان بربه من حيث العقيدة والعبادة. ويمكن ملاحظة أهمية الوقت في القرآن الكريم من خلال الآتي:

1- الوقت من أصول النعم

التي أنعم بها الله علينا

يبيّن القرآن الكريم أنّ نعم الله على العباد كثيرة ولا تحصى

قال الله تعالى:

 ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا )

إبراهيم: 34

من أجل نعم الله تعالى على الإنسان في حياته نعمة الوقت، والتي لولاها لما تمكن من القيام بأي عمل ينتفع به في دنياه أو آخرته، فبالوقت واستغلاله يؤدي العبادة لخالقه ويتقرب إليه، بل إن في الوقت فرصة متاحة له إن كان معرضا عن عبادة الله وطاعته لكي يتوب ويؤوب إليه، وبالوقت أيضًا يتمكن من العمل والإنتاج، فالوقت ساحة العمل والانتفاع وميدان للجد والاجتهاد.

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴾

الإسراء:١٢

يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام، فمنها مخالفته بين الليل والنهار، ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصناعات والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك؛ فإنه لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا لما عرف شيء من ذلك .

2- القسم بالوقت

من أهمية وعظمة الوقت أنّ المولى عزّ وجلّ أقسم به في مواطن كثيرة ومن ذلك

قال الله تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

العصر:١-٢

والعصرالزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر

قال الله تعالى:

( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى . وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى )

الليل: 1-2

أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها، وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه

3- ارتباط الوقت بالغاية من الخلق

لقد خلق الله الوقت لغاية نبيلة وهدف سام وهو عبادة الله وإعمار الأرض حيث حث القرآن الكريم على استثمار الوقت، واستغلاله الأمثل بالعمل الصالح النافع ، والتي تتمثل في: عبادة الخالق وعمارة الأرض

أ – عبادة الخالق

من أشرف الأمور التي يجب على المسلم أن يشغل بها أوقاته ويعمرها به هي عبادته لربه وخالقه الذي خلقه وملك أمره، وبيده رزقه وهدايته ومصيره، فبعبادة العبد لربه يحصل نجاته وفوزه وسعادته، وبدونها يكون من الآبقين الخاسرين في الدنيا والآخرة. والآيات في الأمر بعمارة الوقت في طاعة الله أكثر من أن تحصى، منها

قال الله تعالى:

﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾

الشرح:٧-٨

وهو أمر من الله لنبيه أصلا وللمؤمنين تبعا إذا فرغ من أمور الدنيا وأشغالها وقطع عنه علائقها، فلينصب في العبادة، ويقوم إليها نشيطا فارغ البال، وأن يخلص لربه النية والرغبة.

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾

الأحزاب:٤١-٤٢

وهي في الإكثار من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتعظيمه، وإعمار المؤمن وقته بذلك.

ب – إعمار الأرض

من الأمور التي حض القرآن الكريم على استثمار الوقت فيها: عمارة الأرض وإصلاحها.

قال الله تعالى:

﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾

هود:٦١

أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾

الأعراف:١٠

وقد نهى في المقابل عن الفساد في الأرض

قال الله تعالى:

﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾

الأعراف:٧٤

4- الوقت مسؤولية

وهذه النعمة العظيمة على الإنسان في تنظيم وقته سيسأله الله تعالى عنها.

قال الله تعالى:

﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾

التكاثر:٨

والنعيم لفظ عام، فهو يشمل كل ما يتنعم به الإنسان في الدنيا، سيسأل عنه يوم القيامة ، والوقت من أجل النعم .

قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

الإسراء:٣٣

وقد أمر الله تعالى عباده بالحفاظ على نعمة الوقت وصيانته، ومن ذلك أنه تعالى حرم عليهم الانتحار وقتل النفس بغير الحق عمومًا. وفي ذلك حفظ لحياة الإنسان وعمره .

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾

المائدة :91

ومن ذلك أيضًا تحريمه تعالى بعض الأشياء كالخمر والميسر وغيرهما مما فيه إضاعة للوقت ومشغلة عن طاعة الله والتفكر في خلقه.

5 – ثناء القرآن الكريم على

   مستثمري الوقت

ومما يبين اهتمام القرآن الكريم بالوقت وعنايته به: ثناؤه على مستثمريه من العباد والصالحين والدعاة وغيرهم من الطائعين لرب العالمين، والآيات في ذلك كثيرة جدًّا ، منها

في وصف المحسنين من عباده

قال الله تعالى:

﴿ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

الذاريات:١٦-١٨

كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، ثم في السحر أخذوا في الاستغفار، فمدح الله أفعالهم وانتفاعهم بوقتهم.

6 – توبيخ القرآن الكريم

   مضيعي الوقت

ومما يبين اهتمام القرآن الكريم بالوقت وعنايته به: توبيخه لمضيعيه من الكفرة والعصاة والغافلين عن طاعة رب العالمين، ممن أضاعوا أوقاتهم في اللهو واللعب، والآيات في ذلك كثيرة جدًّا.

في وصف حال أهل النار

قال الله تعالى:

﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾

فاطر:٣٧

وهؤلاء الكفار يَصْرُخون من شدة العذاب في نار جهنم مستغيثين: ربنا أخرجنا من نار جهنم، وردَّنا إلى الدنيا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمله في حياتنا الدنيا، فنؤمن بدل الكفر، فيقول لهم: أولم نُمْهلكم في الحياة قَدْرًا وافيًا من العُمُر، يتعظ فيه من اتعظ، وجاءكم النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا؟ فذوقوا عذاب جهنم، فليس للكافرين من ناصر ينصرهم من عذاب الله.

قال الله تعالى:

%3

Share This