مفهوم المعية في القرآن الكريم

1- مفهوم المعية

المعية نسبة إلى لفظ (مع) ، وهو لفظ  يقتضي الصحبة والمصاحبة ، وضم الشيء إلى الشيء واجتماع شيئين.

قال الله تعالى:

( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ )

آل عمران :٤٣

 ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ )

يوسف:٣٦

( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )

الحديد :4

2- الأداة (مع)

   في

القرآن الكريم

وردت الأداة (مع) في القرآن الكريم (١٦٤) مرة ، وإن (مع ) في القرآن وردت على خمسة أوجه:

1- الصحبة

قال الله تعالى :

 ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )

الفتح:29

ومعنى (معه) : المصاحَبة الكاملة بالطاعة والتأييد.

2- النصر

قال الله تعالى :

( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ )

التوبة:40

أي بعونه ونصره وتأييده.

3- العلم

قال الله تعالى :

( وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

المجادلة:7

وهذه المعية، معية العلم والاطلاع

4- عند

قال الله تعالى :

 ( وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ )

البقرة :41

أي لما عندكم

5- على

قال الله تعالى :

 ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )

الأعراف :157

أي اتبعوا القرآن الذي أنزل عليه مع نبوته.

3- كلمات ذات الصلة

     بكلمة مع

– الحفظ

تدل كلمة الحفظ على معاني الرعاية، وعدم النسيان، والتعهد، وقلة الغفلة

قال الله تعالى :

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾

المعارج: 34

– المصاحبة

تدل على معاني الحفظ والملازمة والمشاركة في الشيء

قال الله تعالى :

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾

المائدة: 86

أي أولئك هم أصحاب النار الملازمون لها

4- معية الله تعالى

       في

 القرآن الكريم

المواضع التي وردت متعلقة بالمعية الإلهية بلغ عدد ورودها (٣٨) مرة في القرآن الكريم . وجاءت معية الله في القرآن الكريم كناية عن الأتى  :

1- العلم والإحاطة

قال الله تعالى :

( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا )

النساء:١٠٨

يعني:عالم بهم ومحيط بفعلهم.

2- النصر والرعاية

قال الله تعالى :

( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )

التوبة :٤٠

يعني: ينصرنا ويحفظنا ويرعانا.

3- الاقتران

قال الله تعالى :

( فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ )

الشعراء :٢١٣

فلا تعبد مع الله معبودًا غيره، فينزل بك العذاب

ثانيا- أَنواع معية الله تعالى

معية الله عز وجل على نوعين: مَعِيَّةٌ عَامَّة، وَمَعِيَّةٌ خَاصَّة:

1 – معية عامة

وهذا النوع من أنواع المعية المراد به أن الله مع جميع الخلق بعلمه، أي بمعنى الإحاطة والشمول ، فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم وعالم بهم، وسميت عامة لأنها تعم جميع الخلق، ولقد وردت في القرآن في مواضع كثيرة منها

قال الله تعالى :

( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ )

النساء :108

أي أنهم يستترون من الناس خوفًا من اطلاعهم على أعمالهم السيئة, ولا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه, وهو عزَّ شأنه معهم بعلمه مطلع عليهم حين يدبِّرون – ليلا – ما لا يرضى من القول

قال الله تعالى :

( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير )

الحديد :4

أي وهو سبحانه معكم بعلمه أينما كنتم, والله بصير بأعمالكم التي تعملونها, وسيجازيكم عليها

قال الله تعالى :

( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

المجادلة :7

ما يتناجى ثلاثة مِن خلقه بحديث سرٍّ إلا هو رابعهم بعلمه وإحاطته, ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أقلُّ من هذه الأعداد المذكورة ولا أكثرُ منها إلا هو معهم بعلمه في أيِّ مكان كانوا, لا يخفى عليه شيء من أمرهم, ثم يخبرهم تعالى يوم القيامة بما عملوا من خير وشر ويجازيهم عليه. إن الله بكل شيء عليم

2 ـ الْمَعِيَّةُ الْخَاصَّةُ

وهي معية الإطلاع والنصرة والتأييد الإعانة ، والمساعدة والتوفيق ، وسميت خاصة لأنها تخص أنبياء الله وأولياءه دون غيرهم من الخلق ، وقد وردت بهذا المعنى في القرآن الكريم في مواطن كثيرة نورد منها على سبيل المثال لا الحصر الآيات التالية:

قال الله تعالى :

 ( وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )

العنكبوت : 69

أي إن الله سبحانه وتعالى مع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته, بعونه وتوفيقه ونصره .

قال الله تعالى :

( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )

البقرة :153

أي والله مع الصابرين بتوفيقه ونصره, وحسن مثوبته  .

قال الله تعالى :

( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )

البقرة :194

أي إن الله سبحانه وتعالى مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى بالنصر والتأييد

قال الله تعالى :

 ( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا )

التوبة :40

أي لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده

وبعد هذا البيان الموجز عن معية الله من خلال آيات القرآن يتبين لنا أنها إما عامة لجميع الخلق، وهي معية علم، وسمع، وبصر، وإحاطة، وقدرة، وغلبة، وهو مع ذلك بذاته فوق عرشه. وإما خاصة، وهي معيته مع خواص خلقه بالنصرة، واللطف، والتأييد.

ثالثا – آثار الإيمان بهذه المعية

لكل من المعيتين العامة أو الخاصة آثارٌ جليلة وعظيمة ،هي

أ – المعية العامة

فبالنسبة للمعية العامة فإنَّ من أهم آثارها:

ـ  تربية المهابة في نفوس الناس من هذا الإله العظيم العليم بالسر وأخفى.

قال الله تعالى :

﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾

طه: 7

﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴾

النحل: 19

ـ الإسراع بالطاعة والإقلاع عن المعصية لإحاطة علمه تعالى بخلقه.

قال الله تعالى :

( %

Share This