مفهوم الفرقان في القرآن الكريم

1- مفهوم الفرقان

الفرقان هو كلام الله تعالى ؛ يُفرَق به بين الحق والباطل في الاعتقاد، والصدق والكذب في المقال، والصالح والطالح في الأعمال، وذلك في القرآن والتوراة والإنجيل .

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ

البقرة : 53

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ

الأنبياء : 48

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ﴾

الفرقان : 1

﴿  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ

البقرة : 185

2- كلمة الفرقان

         فى

   القرآن الكريم

وردت كلمة الفرقان وصيغها في القرآن الكريم 7 مرات. والصيغ التي وردت هي:

– اسم

ورد 6 مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾

البقرة :53

– مصدر

ورد  مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾

الأنفال: 29

وتتنوع معانى كلمة الفرقان في القرآن الكريم الى الآتى

– نور وهداية وتوفيق

قال الله تعالى:

 ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾

الأنفال : 29

أي:  الهداية والنّور الذي يجعله الله في قلوب المؤمنين فيفرقون به بين الحقّ والباطل .

– كل ما فرق به بين الحق والباطل

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾

الأنفال : 41

أي: اليوم الذي يفرق فيه بين الحق والباطل ، أريد به يوم بدر

– البُرهانُ والحُجَّةُ

قال الله تعالى:

﴿ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾

البقرة : 185

هداية للناس إلى الحق، فيه أوضح الدلائل على هدى الله، وعلى الفارق بين الحق والباطل.

قال الله تعالى:

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾

الفرقان:  1

عَظُمَتْ وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.

3- الفرق بين القرآن والفرقان

القرآن ليس هو الفرقان

قال الله تعالى :

 ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا )

الفرقان: 1

 ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ. مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ  )

آل عمران: 3- 4

لا يمكن أن يكون  القرآن هو الفرقان ، فأذِا  كان القرآن هو الفرقان ، فهل نزل القرآن على موسى وهارون؟!  ، لأن (الفرقان) نزل على موسى وعلى هارون .

قال الله تعالى :

( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ )

الأنبياء: ٤٨

﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾

البقرة:  ٥٣

4- الفرقان بين القرآن

   والكتاب المقدس

الفرقان هو محرمات الدين لكل اهل الكتاب جميعا ولكل اهل الارض  بعيدا عن الملل والشرائع .

أ – الفرقان في

القرآن الكريم

قد وصّى الله عباده المؤمنين في القرآن بوصايا كثيرة، من أهمها الوصايا العشر التي تضمنتها ثلاث آيات من سورة الأنعام

قال الله تعالى :

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ  وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

الانعام : 151- 153

وقد سميت الوصايا الصراط المستقيم لأنها لا تتغير أبداً، حيث أن الأخلاق مبادئ إنسانية عامة وهي من ثوابت الدين الإسلامي ولا تحمل طابع التغير مع الزمن ، وقد اشتملت هذه الوصايا على ما ينبغي للعباد تجنّبه من محرَّماتٍ ورذائل، وما يجب عليهم اتّباعه من فضائل، فهذه الوصايا آمرةٌ بالمعروف وناهيةٌ عن المنكر  .

1-  أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

أن لا تشركوا معه شيئًا من مخلوقاته فى عبادته، بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده، كالخوف والرجاء والدعاء، وغير ذلك.

2- وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

وأن تحسنوا إلى الوالدين بالبر، والدعاء، ونحو ذلك من الإحسان.

3- وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ

ولا تقتلوا أولادكم مِن أجل فقر نزل بكم; فإن الله يرزقكم وإياهم.

4- وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

ولا تقربوا ما كان ظاهرًا من كبير الآثام، وما كان خفيًّا.

5- وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

ولا تقتلوا النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، وذلك فى حال القصاص من القاتل، أو الزنى بعد الإحصان، أو الردة عن الإسلام.

6- وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ

ولا تقربوا أيها الأوصياء مال اليتيم إلا بالحال التى تصلح بها أمواله ويَنْتَفِع بها، حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله.

7- وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ

وأوفوا الكيل والوزن بالعدل الذى يكون به تمام الوفاء.

8- وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى

وإذا قلتم فتحرَّوا فى قولكم العدل دون ميل عن الحق فى خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، ولو كان الذى تعلق به القول ذا قرابة منكم، فلا تميلوا معه بغير حق.

9- وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا

وأوفوا بما عهد الله به إليكم من الالتزام بشريعته.

10- وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ

ومما وصاكم الله به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم فاسلكوه، ولا تسلكوا سبل الضلال، فتفرقكم، وتبعدكم عن سبيل الله المستقيم.

ب – الفرقان في

التراث اليهودي

هذا الفرقان نزل اول مانزل كاملا على سيدنا  موسى بإسم  الوصايا العشر .

قال الله تعالى :

( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )

البقرة :53

إن الوصايا العشر كُتبت لليهود عن طريق موسى النبي وكان ذلك حوالي 1400 سنة قبل الميلاد. وهي كالأتي:

1 ـ أنا الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.

2 ـ لا تنطق بإسم الرب إلهك باطلا.

– لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِى الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ.

3 ـ اذكر يوم السبت لتقدسه (أي تعبد فيه الله).

4 ـ إكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك.

5 ـ لا تقتل.

6 ـ لا تزن.

7 ـ لا تسرق.

8 ـ لا تشهد على قريبك شهادة زور.

9 ـ لا تشته بيت قريبك.

10 ـ لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا آمته (عبدته) ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لقريبك.

والمتأمل فى كلتا الوصيتين يجد أنهما ركزتا بعد توحيد الله على الأمر بما يعمر الكون ونهتا عن كل ما يخربه، ووالله لو انتهى القتل والسرقة والزنى وشهادة الزور وأكل أموال الأيتام بالباطل واختفت الخيانة والغدر وعقوق الوالدين من كوكب الأرض لصار جنة تشبه الفردوس الأعلى.

فلك أن تتخيل الكرة الأرضية دون قتل أو سرقة أو زنى أو غدر أو ظلم أو شهادة زور وقبل ذلك كله تخيلها وهى خالية من الإلحاد وجحد الرب أو الكفر برسالاته.

والفرقان نزل على موسى بإسم (الوصايا العشر) وعلى عيسى بإسم (الحكمه)

قال الله تعالى :

( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ   )

آل عمران: 48

وعلى محمد بإسم (الصراط المستقيم) وعندما تتحدث عن كل اهل الكتاب عن المسلمين تقول الفرقان .

Share This