1- مفهوم العدل

العدل هو  اتباع الحق والانصاف واجتناب الظلم والجور في السلوك والأحكام.

وقد استعمل القرآن الكريم في حديثه عن العدل تارة كلمة ( العدل) وتارة أخرى كلمة ( القسط) وكلاهما يلتقيان في نفس المعنى والهدف.

قالُ اللهُ تعالى:

( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ)

النساء58

 ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ )

المائدة 42

2- كلمة العدل

    في

القرآن الكريم

وردت كلمة (عد ل) وصيغها في القرآن الكريم (٢٧) مرة. والصيغ التي وردت عليها هي:

– الفعل المضارع

ورد ١١ مرة

قال الله تعالى:

( وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا )

الأنعام:٧٠

– الفعل الأمر

ورد  مرتين

قال الله تعالى:

( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ )

المائدة:٨

– المصدر

ورد ١٤ مرة

قال الله تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ )

النحل:٩٠

وجاء العدل في القرآن الكريم على خمسًة أوجه:

1- الفداء

قالُ اللهُ تعالى:

( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴾

البقرة: ٤٨

( فالعدل ) هنا هو الفدية التى يتصور صاحبها أنها (تعادل) ذنوبه الدنيوية.

2- القيمة

قال الله تعالى:

﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ

المائدة: ٩٥

يعني: قيمة ذلك بصيام.

3- الانحراف عن الحق

هناك عدلا يعتبر انحراف عن الحق وهو العدل بين الله ومخلوقاته بمعني أن يجعل بعض مخلوقاته له عدلا يساويه في العبادة والطاعة

قال الله تعالى:

( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾

الأنعام: ١

معنى أنهم ( بربهم يعدلون ) أى يجعلون للخالق جل وعلا ( معادلا ــ عدلا ) أى آلهة تعادل أو تساوى رب العزة جل وعلا ، وهذا هو الكفر والشرك

4- الإنصاف

قال الله تعالى:

﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾

المائدة: ٨

اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا.

5- صفة من صفات القرآن الكريم

قالُ اللهُ تعالى:

 ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا )

الأنعام: ١١٥

وتمت كلمة ربك – وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلا في الأحكام .

3- الكلمات ذات الصلة

    بكلمة العدل

– المساواة

المساواة هي الغاية المرجوة التي تسعى العدالة إلى تحقيقها

قالُ اللهُ تعالى:

( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )

الزمر:9

– الإنصاف

الإنصاف هو إعطاء الحق لصاحبه

– القسط

القسط هو العدل البين الظاهر ، ومنه سمي المكيال قسطًا، والميزان قسطًا؛ لأنه يصور لك العدل في الوزن حتى تراه ظاهرًا .

قالُ اللهُ تعالى:

( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِۖ )

الأنعام: 152

4 – العدل في حق

   الله تعالى

الله سبحانه وتعالى حكم عدل، يضع الأشياء مواضعها، فلا يظلم مثقال ذرة، ولا يجزي أحدًا إلا بذنبه، لا يزاد في سيئاته، ولا ينقص من حسناته شيئًا، كما أنه تعالى لا يسوي بين المؤمن والكافر، والصالح والفاجر، بل يجازي كلا بعمله.

أ – وصف أفعال الله تعالى بالعدل

قال الله تعالى:

﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾

آل عمران: ١٨

أي: هو تعالى مراعٍ للعدالة بكل حال بين خلقه

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

هود: ٥٦

إن ربي على صراط مستقيم، أي عدل في قضائه وشرعه وأمره. يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

ب – يأمر الله تعالى بالعدل

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾

النحل: ٩٠

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾

النساء: ٥٨

ج – نفي الله تعالى عن نفسه

الظلم الذي هوضد العدل

قال الله تعالى:

﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ﴾

آل عمران: ١٠٨

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾

النساء: ٤٠

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

يونس: ٤٤

﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾

الكهف: ٤٩

وغير ذلك كثير جدًا من الآيات الكريمات التي ينفي الله فيه صفة من أنقص الصفات

5- الحث على العدل

تنوعت أساليب القرآن في الحث على العدل، وهي كما يأتي:

أولًا – أسلوب الطلب

هناك آيات كثيرة تأمر بالعدل، في مجالات كثيرة، ومنها

قال الله تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ ﴾

النحل ٩٠

( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ﴾

الأنعام: ١٥٢

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾

النحل: ٩٠

 ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ﴾

الأعراف 29

في هذه الآيات أمر بالعدل المطلق في الأحكام والأعمال، وهو الأصل العام لجميع الأحكام بين الناس.

ثانيًا – أسلوب النهي عن ضده

الظلم هو الانحراف عن العدل؛ وهناك آيات كثيرة قاضية بتحريم الظلم جملة وتفصيلًا، و قاضية بوعيد الله للظالمين ؛ ومنها

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

الشورى: 42

﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

آل عمران: 140

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

المائدة: 51

﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾

الفرقان: 37

ثالثا – الثناء على أهل العدل

جاء في غير موطن من الكتاب العزيز إعلان الحب الإلهي بكل وضوح للمقسطين، أهل العدل والإنصاف .

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

المائدة: ٤٢

﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

الحجرات: ٩

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ م%9

Share This