1- مفهوم الطيبات

الطيبات هي كلُ ما خلا من الأَذى والخَبَث ، و هي الحلال الّذي لا تبعة فيه في الدّنيا، و ما لا يسأل عنه يوم القيامة .

قال الله تعالى:

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ  ﴾

آل عمران : 179

2- كلمة الطّيّبات

     في

القرآن الكريم

وردت كلمة طيب وصيغها في القرآن الكريم (٥٠) مرة. والصيغ التي وردت عليها هي:

– الفعل الماضي

وردت  ٣ مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾

النساء:٣

– المصدر

وردت مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾

الرعد:٢٩

– الصفة المشبهة

وردت ٤٦ مرة

قال الله تعالى:

﴿ وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴾

النساء:٢

وقد أطلقت الطّيّبات في الاستعمال القرآني على عدة أمور، منها:

1- الذكر والدعاء

قال الله تعالى:

﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

فاطر:١٠

إليه سبحانه يصعد ذكره والعمل الصالح يرفعه.

2- الرزق

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾

الإسراء:٧٠

يعني: جميع رزق بني آدم.

3- الحلال

قال الله تعالى:

﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾

النساء:١٦٠

وقد كانت لهم حلالًا في التوراة.

3- الكلمات ذات الصلة

   بكلمة الطّيّبات

– الخبائث

الخبائث هي ما يكره رداءةً وخساسةً، محسوسًا كان أو معقولًا  ، والخبيث خلاف الطيب.

قال الله تعالى:

﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾

الأعراف: 157

– الحلال

الحلال هو كل شيء لا يعاقب علي فعله ، الحلال ضد الحرام .

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴾

المائدة:  87

– المحرمات

الحرام هو ما طلب الشارع من المكلف تركه على وجه الإلزام، بحيث يعاقب فاعله ويثاب تاركه.

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾

البقرة: 173

4 – الحث على ابتغاء الطيب

تنوعت أساليب القرآن على الحث على ابتغاء الطيب، وهذا ما سنتناوله فيما يأتي:

أولًا: أسلوب الطلب

جاء الأمر في القرآن بابتغاء الطيبات في الحياة الدنيا، وأكد ربنا سبحانه وتعالى على ذلك في مواضع عديده ..

– جاء الأمر بابتغاء الصعيد الطيب للتيمم

قال الله تعالى:

( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا )

النساء: ٤٣

– وجاء الأمر بأكل الطيب من الرزق.

قال الله تعالى:

( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا )

المؤمنون : ٥١

 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ )

البقرة : ١٧٢

 ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا )

الأنفال: ٦٩

– كما جاء الأمر بإلقاء التحية الطيبة.

قال الله تعالى:

 ( فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً )

النور: ٦١

ثانيًا: الثناء على الطيبين

جاء الثناء من الله عز وجل في قرآنه على عباده الطيبين

قال الله تعالى:

﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

النحل: ٣١-٣٢

هذا حال الطيبين عند مماتهم، أما عن حالهم في الآخرة

قال الله تعالى:

﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾

الزمر: ٧٣

ثالثًا: امتنان الله على عباده بالطيبات

امتن الله عز وجل على عباده في القرآن أن رزقهم بالطيبات، وأحلها لهم

– امتن الله على الناس جميعًا بذلك

قال الله تعالى:

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾

النحل: ٧٢

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾

الإسراء: ٧٠

﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾

غافر: ٦٤

– وامتن الله عز وجل على بني إسرائيل

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾

يونس: ٩٣

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾

الجاثية: ١٦

5- أقسام الطيبات

        في

 القرآن الكريم

جوهر الإسلام هو صناعة الطيبات في الأٌقوال والأفعال ، ونجد هذه الطيبات تتخلل كل مناهج الحياة في الإسلام سواء كان قولا أو فعلا . تنقسم الطيبات في القرآن الكريم إلي قسمين ،هما

أولًا – الطيبات المعنوية

ذكر القرآن الكريم صورًا للطيبات المعنوية نبينها فيما يأتي:

1- الاعتقاد

أخبر سبحانه وتعالى أنه يختبر العباد ليتبين طيب القلب والاعتقاد من خبيثه

قال الله تعالى:

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

آل عمران: ١٧٩

وفي الآخرة لا بد أن يميز الله الخبيث من الطيب بأن يحشر هؤلاء الكافرون إلى النار

قال الله تعالى:

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَ%

Share This