مفهوم الطبع في القرآن الكريم

1- مفهوم الطبع

طبع الله على قلب الكافر؛ كأنه ختم عليه حتى لا يصل إليه هدى ولا نور، فلا يوفق لخير.

قال الله تعالى:

﴿ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾

المنافقون: ٣

والطبع على القلوب كناية عن بلوغها مستوى من القسوة وجفاف عواطف الخير، فهي لا تتأثر ببيان، ولا تستجيب لموعظة.

2- كلمة الطبع

       في

    القرآن الكريم

وردت كلمة (طبع) في القرآن الكريم (١١) مرة. والصيغ التي وردت، هي:

– الفعل الماضي

ورد ٦ مرات

قال الله تعالى:

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾

المنافقون:٣

– الفعل المضارع

ورد ٥ مرات

قال الله تعالى:

﴿ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾

غافر:٣٥

وجاء الطبع في القرآن الكريم بمعنى إحكام الإغلاق مع الختم.

3- الكلمات ذات الصلة

   بكلمة الطبع

– الختم

الختم على القلب أي أن لا يفهم شيئًا ولا يخرج منه شيء ، فلا يصل إليها نور الهداية .

قال الله تعالى:

﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾

النحل : 108

فلا تعقل ولا تعي شيئًا

– الران

هو الدنس يغشى القلب ويغطيه من توالي الذنوب وكثرتها .

قال الله تعالى:

﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

المطففين :١٤

أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشر.

– الأكنة

هي غطاء محكم على القلب يمنع الفهم ويحجب الهداية

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾

الأنعام: ٢٥

– الغلف

هوغشاء وغطاء يحجب القلب عن الإيمان. وتتفق دلالة الغلف مع دلالة الأكنة

قال الله تعالى:

﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾

النساء : ١٥٥

– الأقفال

هي كلّ مانع للإنسان من وصول الحق والإيمان إلى قلبة

قال الله تعالى:

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

محمد: ٢٤

4- أسباب الطبع

     في

القرآن الكريم

إن معرفة أسباب الطبع في ضوء القرآن الكريم مهمة جدًّا للمسلم من أجل الحفاظ على قلبه السليم من يطبع عليه فيموت هذا القلب عن الوعي والسماع والفهم. ومن بين هذه الأسباب الآتي

1- الكُفْر

قال الله تعالى:

 ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾

النساء: 155

فلعنَّاهم بسبب نقضهم للعهود، وكفرهم بآيات الله الدالة على صدق رسله، وقتلهم للأنبياء ظلمًا واعتداءً، وقولهم: قلوبنا عليها أغطية فلا تفقه ما تقول، بل طمس الله عليها بسبب كفرهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.

قال الله تعالى :

﴿ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴾

الأعراف: 101

تلك القرى التي تَقَدَّم ذِكْرُها، وهي قرى قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، نقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبارها، وما كان من أَمْر رسل الله التي أرسلت إليهم، ما يحصل به عبرة للمعتبرين وازدجار للظالمين. ولقد جاءت أهلَ القرى رسلنا بالحجج البينات على صدقهم، فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل؛ بسبب طغيانهم وتكذيبهم بالحق، ومثل خَتْمِ الله على قلوب هؤلاء الكافرين المذكورين يختم الله على قلوب الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم.

2- النفاق

-عن المنافقين

قال الله تعالى:

﴿ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾

التوبة: 87

﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

التوبة: 93

أي: رضي هؤلاء المنافِقون الذين إذا قيل لهم: آمنوا بالله وجاهِدوا مع رسوله، استأذَنَك أهل الغنى منهم في التخلُّف عن الغزو والخروج معك لقِتال أعداء الله من المشركين – أن يكونوا في منازلهم كالنساء اللواتي ليس عليهن فرْض الجهاد- ، فهنَّ قعودٌ في منازلهنَّ وبيوتهنّ وطُبِع على قلوبهم؛ أي: ختَم الله على قلوب هؤلاء المنافقين فهم لا يفقَهون عن الله مواعِظه، فيتَّعِظون بها .

3- الإسراف في المعاصي والذنوب

قال الله تعالى:

 ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾

الأعراف: 100

أوَلم يتبين للذين سكنوا الأرض من بعد إهلاك أهلها السابقين بسبب معاصيهم، فساروا سيرتهم، أن لو نشاء أصبناهم بسبب ذنوبهم كما فعلنا بأسلافهم، ونختم على قلوبهم، فلا يدخلها الحق، ولا يسمعون موعظة ولا تذكيرًا؟

4- الجهل

قال الله تعالى:

﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

الروم: 59

والجهل نوعان

الأول: عدم معرفة الحق

الثاني: عدم العمل بموجَب الحق ومُقتَضاه

وهذه الآية تشمَل الأمرين كليهما.

وهذا دليل على أن أسوأ أحوال الإنسان عندما يُطبَع على قلبه لكثرةِ جَهْله، فيُصبح لا يَفهم ولا يعقِل شيئًا ، فيَختِم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقةَ ما تأتيهم به يا محمد من عند الله من هذه العِبر والعِظات، والآيات البيِّنات، فلا يَفْقهون عن الله حُجَّة، ولا يفهمون عنه ما يتلو عليهم من آي كتابه؛ فهم لذلك في طُغيانهم يتردَّدون.

5- استحباب الدنيا على الآخرة

قال الله تعالى:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾

النحل: 107- 108

حيث ارتدُّوا على أدبارهم طَمعًا في شيء من حُطام الدنيا، ورغبة فيه وزهدًا في خير الآخرة، فلما اختاروا الكفرَ على الإيمان، منَعهم الله الهداية، فلم يهدِهم؛ لأن الكفر وصْفهم، فطبع على قلوبهم فلا يدخلها خير، وعلى سمْعهم وعلى أبصارهم فلا يَنفُذ منها ما ينفعهم ويصِل إلى قلوبهم، فشمِلتْهم الغفلة، وأحاط بهم الخِذلان، وحُرِموا رحمة الله التي وسِعت كل شيء؛ وذلك أنها أتتْهم فرَدُّوها، وعُرِضت عليهم فلم يَقبل%

Share This