مفهوم الحياة في القرآن الكريم

1- مفهوم الحياة

مفهوم الحياة يختلف حسب المقصود بها ، فهناك

أ- الحياة الدنيا

وهي الفترة القصيرة التي تمثل عمر الفرد في الدنيا ، وهي خلاف الموت

قال الله تعالى:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

الكهف: 46

ب – الحياة الأخرويّة الأبديّة

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

الأنفال:٢٤

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾

الفجر:٢٤

يعني بها: الحياة الأخرويّة الدّائمة

ج – الحياة التي يوصف بها الباري

قال الله تعالى:

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾

الفرقان : 58

وتوكل على الله الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله الذي لا يموت .

2- كلمة الحياة

     في

القرآن الكريم

وردت كلمة الحياة وصيغها في القرآن الكريم ١٧٥ مرة. والصيغ التي جاءت هي:

– الفعل الماضي

وردت ١٧ مرة

قال الله تعالى:

﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾

المائدة:٣٢

– الفعل المضارع

وردت ٤٦ مرة

قال الله تعالى:

﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾

البقرة:٢٥٨

– فعل الأمر

وردت  مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ﴾

غافر:٢٥

– المصدر

وردت ٧٩ مرة

قال الله تعالى:

﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ﴾

البقرة:٨٦

– اسم الفاعل

وردت  مرتين

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

الروم:٥٠

– الاسم

وردت ٣٠ مرة

قال الله تعالى:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾

البقرة :٢٥٥

وجاءت (الحياة) في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه:

1- الخلق الأول ونفخ الروح

قال الله تعالى:

﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ﴾

البقرة :٢٨

يعني: كنتم نطفًا فخلقكم وجعل فيكم الأرواح.

2- الإيمان والهدى

قال الله تعالى:

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾

الأنعام :١٢٢

يعني: فهديناه للإيمان.

3- الإبقاء على قيد الحياة

قال الله تعالى:

﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾

المائدة  :٣٢

يعني: ومن أبقاها فكأنما أبقى الناس جميعًا.

3- الكلمات ذات الصلة

   بكلمة الحياة

– النماء

هوزيادةٍ الشّيء حالًا بعد حال من نفسه، لا بإضافة إليه .

– العيش

العيش هو الحياة المختصة بالأجسام، ويشتق منه المعيشة، وهو كل ما يتعيش منه ويقيم الأود، ويلبي رغبات الجسم، من مأكل ومشرب ومسكن وغير ذلك مما تكون به الحياة.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾

الأعراف: 10

– الروح

الروح هو ما يتحد مع البدن فيجعله إنسان حي .

قال الله تعالى:

﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾

الحجر: 29

4 – أنواع الحياة

     في

القرآن الكريم

الحياة ابتداءً نوعان :

أولا – حياة الخالق

وحياة الخالق هي حياة أزلية بلا بداية، وأبدية بلا نهاية، وذاتية ليست ممنوحةً من أحد، وهي تصح الاتصاف بغيرها من باقي الصفات كالقدرة والإرادة والعلم. إلخ، فلولا الحياة ما كان قادرًا أو مريدًا أو عالماً أو سميعًا أو بصيرًا أو متكلماً..

قال الله تعالى:

﴿ اللهُ لَا إلٰهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّوْم ﴾

البقرة : 255

﴿ هُوَ الحَيُّ لَا إلٰهَ إلَّا هُوَ فَادْعُوْه مُخْلِصِيْنَ لَه الدِّيْنَ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْن ﴾

غافر: 65

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾

الفرقان: 58

﴿ هُوَ الأوَّلُ وَالاٰخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

الحديد: 3

تدلنا هذه الآيات الكريمات – وأمثالها في القرآن الكريم – على أن الله تعالى حي في ذاته, وأنه واهب الحياة لغيره, فهو سبحانه الحي المحيي وهو المميت.

قال الله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

غافر: 68

( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )

الأنعام:95

﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴾

الحجر: 23

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾

التوبة: 116

ثانيا – حياة المخلوق

وحياة المخلوق هي حياة ممنوحة من الله الواحد الأحد، وهي تنقسم إلى مرحلتين:

1 – الحياة الدنيا

الحياة الدنيا هي عمر هذا الكون والكائنات التي تعيش داخله، وهذه الحياة الدنيا تشمل السماء والأرض والنجوم والكواكب والجبال والشجر والدواب، وما نبصر وما لا نبصر. وبدأت الحياة الدنيا بهذا المعنى منذ نشأة الكون وتستمر إلى نهايته التي تسمى شرعًا القيامة، حيث تتبدل الأرض غير الأرض والسموات..

قال الله تعالى:

﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾

إبراهيم : 48

2 – الحياة الآخرة

والحياة الآخرة هي التي تبدأ من قيام الساعة وخروج الناس من قبورهم للحساب والجزاء، وتستمر بلا انقطاع في النعيم أو الجحيم أبد الآبدين ودهر الداهرين، وتلك هي إرادة الله تعالى للفريقين .

قال الله تعالى:

﴿ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خٰلِدِيْنَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمٰوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمٰوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾

هود : 105- 108

وقد وصف الله تعالى هاتين الحياتين المخلوقتين بأوصاف تليق بهما وضرب لهم الأمثال، من هذه %

Share This