1- مفهوم التّضرّع

التضرع هو اللجوء إلى الله عند الجوائح والشدائد ، والاستغاثة به لكشف البلاء .

قال الله تعالى:

( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً )

الأنعام: 63

أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا

2- كلمة التضرع

      في

  القرآن الكريم

وردت كلمة (التضرع) وصيغها في القرآن الكريم (7) مرات فقط . والصيغ التي وردت هي:

– صيغة المصدر

ورد 3 مرات

قال الله تعالى:

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

الأعراف 55

– الفعل الماضى

ورد  مرة واحدة

قَال الله تعالى:

﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾

الأنعام: 43

– – الفعل المضارع

ورد 3 مرات

قَال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾

الأنعام: 42

وجاءت صيغ (التضرع) في القرآن الكريم بمعني التذلل والمبالغة في السؤال .

3- الأمر بهِ

قال الله تعالى:

( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )

الأعراف: 55

ادعوا – أيها المؤمنون- ربكم متذللين له خفية وسرًّا، وليكن الدعاء بخشوع وبُعْدٍ عن الرياء

قال الله تعالى:

 ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً )

الأعراف: 205

وجاءت آيات تذم من أخذه اﷲ بالعذاب ثم هو مازال في غيه وإعراضه ولم يتضرع إلى اﷲ بالدعاء .

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾

المؤمنون: 76

4- أسباب التضرع

       في

   القرآن الكريم

من الأسباب المؤدية إلى التضرع بالدعاء ما يصيب الإنسان من شدة مكفهرة، ومحنة مدلهمة ، يعرف أن المـُـخَلِص له منها من بيده مفاتيح الفرج، رب الأرباب ومسبب الأسباب، فيتوجه إليه؛ برا كان أو فاجرا مسلم أو كافراً، لعلمه أن نجاته لا يقدر عليها إلا هو سبحانه، وقد ذكر اﷲ حال من أصابته الشدة من الكفار فتوجه إلى اﷲ متضرعا بالدعاء،عند حصول الأتي

1- حصول المصائب

قال الله تعالى:

 ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )

الأنعام 42- 43

ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذَّبوهم، فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام؛ رجاء أن يتذللوا لربهم، ويخضعوا له وحده بالعبادة.

2- حصول الشدائد

عن تضرع الكفار عندما تعصف بهم الشدائد

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾

الأنعام 63-64

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم من مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا؟ تقولون: لئن أنجانا ربنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له. قل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو الذي ينقذكم من هذه المخاوف ومن كل شدة، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه في العبادة غيره.

3- حصول الأمراض

قال الله تعالى:

﴿ وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾

الأعراف 94

وما أرسلنا في قرية من نبي يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عمَّا هم فيه من الشرك، فكذَّبه قومه، إلا ابتليناهم بالبأساء والضراء، فأصبناهم في أبدانهم بالأمراض والأسقام، وفي أموالهم بالفقر والحاجة؛ رجاء أن يستكينوا، وينيبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الحق.

4- حصول العذاب

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ. وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .  وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾

المؤمنون 74-76

وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدين القويم لمائلون إلى غيره. ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قحط وجوع لَتمادوا في الكفر والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون. ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.

5- حصول القحط

قال الله تعالى:

( وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ . وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ )

المؤمنون 74–76

وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدين القويم لمائلون إلى غيره. ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قحط وجوع لَتمادوا في الكفر والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون. ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.

5- موانع التضرع

       في

   القرآن الكريم

أن للتضــرع موانع ، منها

1- قسوة القلوب

قال الله تعالى:

﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾

الأنعام: 43

أن مما صرفهم عن التضرع ومنعهم منه قسوة قلوبهم ، حيث صلبت قلوبهم وغلظت، وهذا تعبير عن الإصرار على الكفر والمعاصي

2- تزيين الشيطان

وأضيف تزيين الشيطان إلى قسوة القلوب في الآية السابقة

قال الله تعالى:

﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

الأنعام: 43

أي حسن لهم لشيطان الكفر والمعاصي بأن أغواهم ودعاهم إلى اللذة والراحة، دون التفكر والتدبر بعواقب الأمور، ولم يخطر ببالهم أن ما اعتراهم من البأساء والضراء بسبب كفرهم ومعاصيهم .

3- الشرك

الذي منعه من تضرع أهل الإيمان ما عنده من الشرك،

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾

الأنعام : 63 – 64

فالمشركون جعلوا الشرك بدلا من الشكر على إنجاء اﷲ لهم؛ فكأنهم لم يعبدوا اﷲ ولم يدعوه .

4-  الاستكبار عن الحق

لا يخضع ولا يلين عند الشدائد ويستكبر عن التضرع

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾

المؤمنون: 76

ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.

5- الغفلة

جاء في إحدى آيات التضرع التي فيها الحث على الذكر بتضرع إلى اﷲ التحذير من الغفلة .

قال الله تعالى:

﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾

الأعراف:  205

6- سادة المتضرعين

لما كان التضرع إلى الله تعالى بهذه المكانة؛ كان أحرص الناس عليه الأنبياء والرسل، وإن تضرع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام والتجاؤهم إلى الله سمة بارزة في سيرتهم العطرة حين نزل بهم البلاء واشتد عليهم الكرب

– عن نوح عليه السلام

فكان نداء نوح عليه السلام ربه أن ينجيه وأهله من الكرب العظيم

قال الله تعالى:

﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾

الأنبياء: 76

– عن إبراهيم عليه السلام

كما كان التجاء إبراهيم عليه السلام إلى الله وحده أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى زوجه وولده

قال الله تعالى:

﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾

إبراهيم: 37

– عن أيوب عليه السلام

وافتقار أيوب عليه السلام أن يكشف الله ما نزل به من ضر

قال الله تعالى:

﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾

الأنبياء: 83

– عن يونس عليه السلام

واستغاثة يونس عليه السلام في ظلمة جوف الحوت وقاع البحر أن ينجيه من الغم .

قال الله تعالى:

﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

الأنبياء: 87

– عن يعقوب عليه السلام

كما كانت شكوى يعقوب عليه السلام لله وحده .

قال الله تعالى:

 ﴿ قَالَ إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾

يوسف: 86

7- أهمية التضرع

أ- دفع البلاء ورفع العذاب

لقد أخبر ربنا سبحانه في القرآن العظيم أن التضرع يرفع العذاب ويرد البلاء .

قال الله تعالى:

 ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )

الأنعام 42- 43

ب – سبيل النجاة

إن التضرع من أعظم أسباب النجاة من الضر

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾

الأنعام: 63- 64

Share This