1- مفهوم البيعة

البيعة هي العهد على الطاعة ، و هي دائما عهدا مع الله تعالى وذلك بطاعتة وإتباع ما أمر به و البعدعن ما نهي عنه .

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

الفتح:١٠

2- كلمة البيعة

    في

القرآن الكريم

وردت كلمة (بايع) وصيغها في القرآن الكريم ٧ مرات . والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

وردت مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

التوبة:١١١

– الفعل المضارع

وردت ٤ مرات

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

الفتح:١٠

– فعل الأمر

وردت مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

الممتحنة:١٢

– المصدر

وردت مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ﴾

التوبة:١١١

وجاءت البيعة في القرآن الكريم بمعني عهدا مع الله تعالى وذلك بطاعتة وإتباع ما أمر به .

3- الكلمات ذات الصلة

      بكلمة البيعة

– الشراء

الشراء هو أخذ الشيء من صاحبه بثمنه

قال الله تعالى:

﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ﴾

البقرة: 86

– العهد

العهدهو التزام بين اثنين، أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين

قال الله تعالى:

﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾

البقرة :40

– العقد

العقد هو ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعًا

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾

المائدة

4 – معني البيعة

     فى

 القرآن الكريم

المبايعة لها مفهوم فى القرآن ، وهي العهد على طاعة الله و التمسك بشريعته . و كانت البيعة فى عهد النبي تقترن بمبايعتة على الدخول فى الإسلام والتمسك بشريعته .

قال الله تعالى:

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

الممتحنة  12

أى كانت النساء يدخلن فى الإسلام بالمبايعة على طاعة الله ورسوله .

و كانت هناك المبايعة عهدا أمام الله تعالى على الجهاد و الطاعة و الفداء كما حدث فى بيعة الشجرة

قال الله تعالى:

  ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ )

الفتح 18

فعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين من الإيمان والصدق والوفاء، فأنزل الله الطمأنينة عليهم .

ولأن بيعة هي فى الأصل بيعة لله تعالى ، فإن الله تعالى يقول للنبي عنها .

قال الله تعالى:

 ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )

الفتح  10

إن الذين يبايعونك – أيها النبي- على القتال إنما يبايعون الله، ويعقدون العقد معه ابتغاء جنته ورضوانه، فهو معهم يسمع أقوالهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فمن نقض بيعته فإنما يعود وبال ذلك على نفسه، ومن أوفى بما عاهد الله عليه ، فسيعطيه الله ثوابًا جزيلا وهو الجنة.

5- أقسام الناس

      من

     البيعة

الناس فى عهدهم مع الله تعالي  قسمين ..

1- من يوفوا بالعهد مع الله تعالى

قال الله تعالى:

( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )

الأحزاب 23

من المؤمنين رجال أوفوا بعهودهم مع الله تعالى، وصبروا على البأساء والضراء وحين البأس: فمنهم من وَفَّى بنذره، فاستشهد في سبيل الله، أو مات على الصدق والوفاء، ومنهم مَن ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وما غيَّروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدَّلوه .

2- من ينكثوا العهد مع الله تعالى

وحين هوجم المسلمون فى المدينة فى غزوة الأحزاب بايعوا النبي على القتال فى سبيل الله ، ونكث المنافقون .

قال الله تعالى:

(وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا . قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا )

الأحزاب 15-16

ولأن البيعة عهدا مع الله تعالى رأسا دون واسطة فإن الله تعالى يجعلها صفقة بينه وبين المؤمنين الذين يبذلون دماءهم فى سبيل الله ويكافئهم الله تعالى على ذلك بالجنة

قال الله تعالى:

 ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

التوبة 111

وفيما بعد تحولت المبايعة من عهدا مع الله تعالى و قتال و تضحية فى سبيله إلى عهدا مع أشخاص وأحزاب وسلاطين وقتال فى سبيل الدنيا و متاجر باسمه العظيم فى سبيل حطام الدنيا  .

6- مجالات البيعة

       في

  القرآن الكريم

بالنظر إلى ما جاء في القرآن الكريم بإمكاننا أن نذكر بعض مجالات البيعة، ومن أهمها:

1- البيعة على الإسلام

والبيعة على الإسلام قد أشار إليها القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾

النحل: ٩١

والتزموا الوفاء بكل عهد أوجبتموه على أنفسكم بينكم وبين الله -تعالى- أو بينكم وبين الناس فيما لا يخالف كتاب الله ، ولا ترجعوا في الأيمان بعد أن أكَّدْتموها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وضامنًا حين عاهدتموه. إن الله يعلم ما تفعلونه، وسيجزيكم عليه.

عن بيعة النساء المشهورة المذكورة في القرآن

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

الممتحنة: ١٢

يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات بالله ورسوله يعاهدنك على الإسلام وألا يجعلن مع الله شريكًا في عبادته، ولا يسرقن شيئًا، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن بعد الولادة أو قبلها، ولا يُلحقن بأزواجهن أولادًا ليسوا منهم، ولا يخالفنك في معروف تأمرهن به، فعاهدهن على ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم.

٢ – البيعة على الأعمال الصالحة

ومن مجالات البيعة الهامة البيعة على الأعمال الصالحة، ومنها:

– البيعة على النصرة والمنعة

البيعة على نصرة الدين من أفضل الأعمال، وأوضح مثال على هذا النوع من البيعة البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من وفد الأنصار في بيعة العقبة الثانية في منى ، وهذه البيعة هي المقصودة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  ﴾

التوبة: ١١١

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم في مقابل ذلك الجنة، وما أعد الله فيها من النعيم لبذلهم نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه، فيَقْتلون ويُقتَلون، وعدًا عليه حقًا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، والقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفَّى بما عاهد الله عليه، فأظهِروا السرور-أيها المؤمنون- ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به من الجنة والرضوان، وذلك البيع هو الفلاح العظيم.

والمقصود أن من أنواع البيعات التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه، البيعة: أن يمنعوه وينصروه، وهي ما تسمى ببيعة النّصرة والمؤازرة، وهي مذكورة في القرآن، وعبّر عنها بالبيع والشراء،

2- البيعة على الجهاد وعدم الفرار

ومن أمثلة البيعة على الأعمال الصالحة أيضًا البيعة على الجهاد، وعدم الفرار، وأوضح مثال على هذا النوع من البيعة -وهي البيعة على الجهاد في سبيل الله وعدم الفرار- البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه تحت الشجرة يوم الحديبية، وهي بيعة الرضوان،

قال الله تعالى:

﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾

الفتح: ١٨

لقد رضي الله عن المؤمنين حين بايعوك -أيها النبي- تحت الشجرة (وهذه هي بيعة الرضوان في “الحديبية”) فعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين من الإيمان والصدق والوفاء، فأنزل الله الطمأنينة عليهم وثبَّت قلوبهم، وعوَّضهم عمَّا فاتهم بصلح “الحديبية” فتحًا قريبًا، وهو فتح “خيبر”، ومغانم كثيرة تأخذونها من أموال يهود “خيبر”. وكان الله عزيزًا في انتقامه من أعدائه، حكيمًا في تدبير أمور خلقه.

3- البيعة على تجنب السيئات

ومن أبرز الأمثلة على البيعة على تجنب السيئات: ما جاء في بيعة النساء المشهورة المذكورة في القرآن .

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

الممتحنة: ١٢

ففي هذه الآية ذكر في صفة البيعة خصالًا ستًّا، هن أركان ما نهى عنه في الدين، ولم يذكر أركان ما أمر به

4- البيعة على السمع والطاعة بالمعروف

ومن أمثلتها ما جاء في بيعة النساء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعهن على ما بايع عليه الرجال، ومن ذلك السمع والطاعة بالمعروف،

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾

الممتحنة: ١٢

أي: ولا يخالفن أمرك فيما أمرتهن به من معروف، أو نهيتهن عنه من منكر، بل يسمعن ويطعن، وهذا نص عام في جواز أخذ البيعة من النساء على عدم العصيان في أي معروف يأمر به.

٨- نقض البيعة

البيعة عهد وموثق يعطيه المسلم طائعًا مختارًا لربه، مستسلمًا لمشيئته، مدافعًا عن دينه، فإذا كانت البيعة على الإسلام، فعهدهم أن لا يشركوا بالله شيئًا، وإذا كانت البيعة على الجهاد فعهدهم أن يبذلوا أنفسهم حمية لدينهم لا لأنفسهم حتى تكون كلمة الله هي العليا، وإذا كانت البيعة على النصرة فعهدهم أن يسمعوا ويطيعوا للقيادة المؤمنة، وأن يأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، وأن لا ينازعوا الأمر أهله. وقد حرّم الشرع على المسلم إذا بايع انتقاض البيعة، ، وقد ورد النهي عنه

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ﴾

الفتح: ١٠

فذكر الله سبحانه وتعالى بيعتهم لرسوله على القتال إنما يبايعون الله، ويعقدون العقد معه ابتغاء جنته ورضوانه، يد الله فوق أيديهم، فهو معهم يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فمن نقض بيعته فإنما يعود وبال ذلك على نفسه .

9- آثار البيعة

من آثار البيعة ، ما يأتي

1- الثواب الجزيل من الله تعالى

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾

الفتح: ١٠

ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فسيعطيه الله ثوابًا جزيلا وهو الجنة.

قال الله تعالى:

﴿ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

التوبة: ١١١

فاستبشروا – أيها المؤمنون- ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به من الجنة والرضوان، وذلك البيع هو الفلاح العظيم.

2- رضوان الله تعالى

لما كانت البيعة هي التعاهد والتعاقد على الالتزام بالإسلام، أو بعض شرائعه، كالمبايعة على الجهاد، وبذل النفس والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، ونشر دينه، ونصرة نبيه، فالموفي بهذه البيعة ينال رضوان الله تعالى، والأجر العظيم في الآخرة

قال الله تعالى:

﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾

الفتح: ١٨

لقد رضي الله عن المؤمنين حين بايعوك -أيها النبي- تحت الشجرة (وهذه هي بيعة الرضوان في “الحديبية”) فعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين من الإيمان والصدق والوفاء، فأنزل الله الطمأنينة عليهم وثبَّت قلوبهم، وعوَّضهم عمَّا فاتهم بصلح “الحديبية” فتحًا قريبًا، وهو فتح “خيبر”، ومغانم كثيرة تأخذونها من أموال يهود “خيبر”. وكان الله عزيزًا في انتقامه من أعدائه، حكيمًا في تدبير أمور خلقه.

 

Share This