1- مفهوم البصر  

البصر هو تلك القوة الربانية التي أوجدها الله في عيني الإنسان ليدرك بها ما حوله، وأودعها في قلبه وعقله ليميز بين الخبيث والطيب، ويختار لنفسه الطريق الصحيح.

والبصر جمعها أبصار وهو عمل العين

قال الله تعالى:

 ( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )

النحل 78

أما بصيرة فجمعها بصائر وهي عمل القلب

قال الله تعالى:

 ( بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ )

القيامة 14- 15

2- كلمة البصر

      في

القرآن الكريم

وردت كلمة (بصر) وصيغها في القرآن الكريم (١٤٨) مرة. والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد ٤ مرات

قال الله تعالى:

( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ )

الأنعام:١٠٤

– الفعل المضارع

ورد ٢٥ مرة

قال الله تعالى:

( مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ )

هود:٢٠

– فعل الأمر

ورد ٤ مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾

الصافات:١٧٥

– المصدر

ورد  مرة  واحدة

قال الله تعالى:

﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾   

ق:٨

– اسم الفاعل

ورد  ٨ مرات

قال الله تعالى:

﴿  فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾   

النمل:١٣

– الصفة المشبهة

ورد  ٥١ مرة

قال الله تعالى:

﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

فصلت:٤٠

– اسم

ورد  ٥٥ مرة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾

الإسراء:٣٦

وجاء البصر في القرآن الكريم على ثلاثة وجوه:

1- بصر العين

قال الله تعالى:

 ﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ﴾

يوسف:٩٦

2- بصر القلب

قال الله تعالى:

( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ )

آل عمران 13

إن في هذا الذي حدث لَعِظة عظيمة لأصحاب البصائر الذين يهتدون إلى حكم الله وأفعاله .

3- بصر الحجة والبرهان

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ﴾ 

طه:١٢٥

يعني: بصيرًا بالحجة.

3- الكلمات ذات الصلة

    بكلمة البصر

1- النظر

النظرهو  أمعان الفكر فيما يقع عليه البصر لإدراك الشيء  ليحدد ما يُريد.

قال الله تعالى:

( انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )

الأنعام 99

بمعنى تأملوا للاعتبار والفهم .

2- الرؤية

الرؤية هي إدراك الشيء المرئي و العِلم به .

قال الله تعالى:

( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَرَاهُ قَرِيباً )

المعارج 6- 7

إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع، ونحن نَعلمُه واقعًا قريبًا لا محالة.

– العمى

العمى هو ذهاب البصر، وهو ضد البصر والبصيرة

قال الله تعالى:

﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

الحج: 46

4- البصر في

    حق الله تعالى

تقررت صفة البصر لله تعالى فيما يقارب المائة آية، حيث ختمت كثير من الآيات بها

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

البقرة: ١١٠

أولا- البصر من

صفات الله تعالى

أثبت الله تعالى لنفسه صفه البصر، وأوجب علينا الإيمان بجميع صفاته عز وجل كالسمع والخبرة وغير ذلك.

قال الله تعالى:

﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

آل عمران: ١٥٦

﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾

الأحزاب: ٩

والله تعالى لا يشبه شيئًا من خلقه، وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا .

قال الله تعالى:

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾

الشورى: ١١

ثانيًا – البصر نعمة إلهية

نعم الله تعالى عظيمة، من أهمها نعمة البصر، ومن كمال الشكر الاعتناء بهذه الحاسة، واستعمالها فيما يرضي خالقها، وسنتحدث عن هذا فيما يلي

أ – نعمة الإيجاد

أوجد الله تعالى لنا نعمة من أجل وأعظم النعم وهى نعمة البصر ، وقد ذكر الله عباده بهذه النعمة العظيمة في عدة مواضع ، منها

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾

الملك: ٢٣

ب – شكر نعمة البصر

أن القرآن الكريم يذكرنا دائمًا بضرورة استثمار نعمة البصر في التعرف على الله الخالق

قال الله تعالى:

 ( وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )

الذاريات :20-21

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ  أَفَلَا يُبصْرُونَ ﴾

السجدة 27

ويوجب ذلك القيام بما يقتضيه من الذكر والشكر. والشكر يكون بالقلب إقرارًا بالنعم واعترافًا، وباللسان ذكرًا وثناءً، وبالجوارح طاعةً لله وانقيادًا لأمره واجتنابًا لنهيه .

قال الله تعالى:

﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

النحل: ٧٨

ثالثا – ذم الله تعالى

فقد البصيرة

كلمة العمى في القرآن الكريم تأتي بمعنيين هما ..

1- فقد البصر

وهو عائقًا عن رؤية الأشياء

قال الله تعالى:

( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ )

النور61

ليس على أصحاب الأعذار من العُمْيان وذوي العرج والمرضى إثم في ترك الأمور الواجبة التي لا يقدرون على القيام بها، كالجهاد ونحوه، مما يتوقف على بصر الأعمى أو سلامة الأعرج أو صحة المريض.

2- فقد البصيرة

القرآن الكريم يعلمنا أن العمى الحقيقي ليس في عدم رؤية الأشياء بسبب فقد البصر, وإنما هو غفلة القلب عن الله بسبب فقد البصيرة.

قال الله تعالى:

 ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )

الحج:46

عن قوم نوح:

قال الله تعالى:

 ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ )

الأعراف:64

عن ثمود قوم صالح

قال الله تعالى:

( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى )

فصلت :17

و يؤكد القرآن الكريم أن عاقبة فقد البصيرة في الآخرة هي المعاملة بجزاء من جنس عملهم, فيحشرون عميًا كما كانوا في الدنيا.

قال %

Share This