1- المقدمة

أصل الإسلام هو معرفة الله سبحانه وتعالى قبل معرفة أوامره ، فأول مقصد للدين كله هو التعريف بالله تعالي ، إذ لا يصح أن يعبد الإنسان رباً لا يعرفه حق المعرفة ، وكل إنسان يعرف الله بالفطرة

قال اللَّهَ تعالى:

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا  فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا )

الروم 30

( قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا )

طه 72

حتى الكفار يعرفون الله

قال اللَّهَ تعالى:

( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )

لقمان 25

ومن ينكر معرفة الله فإنه أفاك كاذب، يعرفه في نفسه وينكر معرفته بلسانه

قال اللَّهَ تعالى:

( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا )

الأعراف : 172

وأخيرا ، مهما عرفت فأن اللَّهَ تعالى فوق ذلك

قال اللَّهَ تعالى:

( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )

الزمر : 67                  

2- من هو الله

ورد ذكر لفظ (الله) في القرآن 2724 ، فمن هو الله ..؟؟ ، الله هو اسم عَلم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، خالق الأكوان والموجودات ، وهو الإله الحق لجميع المخلوقات ولا معبود بحق إلا هو. و هو واحد، أحد، صمد، ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد ولا شريك له.

3- وجوب معرفة الله تعالى

جاء في القرآن الكريم آياتٌ صريحة ونصوصٌ واضحة فيها الدعوة إلى تعلّم الأسماء والصفات ومعرفتها ومعرفة الله تبارك وتعالى بها ، وفي القرآن الكريم قرابة الثلاثين آية فيها الدعوة إلى العلم بأسماء الله وصفاته

قال اللَّهَ تعالى:

 ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

البقرة:209

﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

المائدة:98

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾

البقرة:267

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

البقرة:244

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

محمد:19

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾

الطلاق:12

والآيات في هذا المعنى كثيرة .

4 – أقسام معرفة الله

تنقسم معرفة الله تعالى إلي قسمين هما

1 – معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله

وهذا هو المطلوب منا ، وهي التي تدفع الأنسان  لخشيته ومحبته وإجلاله وتعظيمه وعبادته والتوكل عليه والصبر عليه، والرضا عنه والانشغال به دون خلقه .

قال الله تعالى:

 ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )

الأعراف :180

( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى )

الإسراء :110

( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى )

طه :8

2 – معرفة حقيقة ذاته

وهذا غير مطلوب منا لأنه مستحيل. وقد اخبرنا القرآن الكريم ان ذات الله لا تدرك 00وان الإنسان لا يدرك طبيعة آي شيء ما بالك بالله العلى العظيم 00 و أن علم الإنسان قاصر على الأسماء و الصفات

قَال الله تعالى:

( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا )

البقرة 31

( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )

الروم 7

ولذلك صرف القرآن الكريم الإنسان عن محاولة التفكير في هذا الإتجاة لاستحالة التوصل إلي شيء بالوسائِل المتاحة لدية وهي

– العقل

قَال الله تعالى:

( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )

الشورى11

يوضح القرآن الكريم ان ذات الله تعالى لايمكن ان تتشابة مع اي من مخلوقاتة من الآشياء 00ولذلك لايمكن للعقل الآحاطة بها

– الحواس

قَال الله تعالى:

( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ )

الأنعام 103

يوضح القرآن الكريم ان ذات الله تعالى لايمكن معرفتها بالحواس لأن العين البشرية لاتري إلا ما هو محصور في الزمان و المكان 00 و الله تعالى متعال على الزمان و متعال على المكان

– العلم

قَال الله تعالى:

( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا )

طة 110

إن إستخدام الوسائل العلمية في محاولة معرفة الذات الآلهية بها لا طائِل من ورائِها 00 لإن العلم لا يعرف ذات الشيء ولكن يعلم صفاتة

– التفكير والخيال

قَال الله تعالى:

( وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ )

الرعد 13

يوضح القرآن الكريم ان مهما فكر الإنسان أوتخيل فاءن الله غير ذلك .

5- الطرق المؤدية إلى

   معرفة الله تعالى 

الرب تعالى يدعو عباده في القرآن إلى معرفته عن طريق الأتي :

أ – التفكر في الآيات الكونية

وهي خلقه

ب – التدبر في آيات القرآن

وهي كلامه

ج – النظرُ في الآيات التكوينية

وهي أفعالهُ

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

سورة الأنعام 11

آيات الكون موقفك منها التفكر، وآيات التكوين أفعاله وموقفك منها النظر، وآيات القرآن كلامه وموقفك منها التدبر، تفكر نظر تدبر، إن عرفت من وراء كل ذلك فقد عرفت الله تعالى .

1- النظرُ في الآيات الكونية

وضع الله تعالى بين أيدينا آيات كونية، وهي هذا الكون بكل ما فيه؛ بأرضه، بسماواته، بمجراته، بمذنباته، والأرض بما فيها من أنواع النبات، من أنواع الحيوان، من أنواع الأسماك، من أنواع الأطيار ، وهي خلقه سبحانه وتعالى .

قَال الله تعالى:

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

الذاريات: 20

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾

البقرة: 164

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا.  وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا .  وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا.  وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا.  وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا. وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾

الشمس: 1-6

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

آل عمران: 190- 191

﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ .  وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾

الغاشية: 17-20.

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ﴾

الروم: 22

﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِق ﴾

الطارق: 5

﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾

الأعراف: 185

إن التدقيق في التنَظيم والتناسق السائد على أجزاء هذا الكون الفسيح من الذرة وحتى المجرة من دون استثناء ، وتتبع علته كفيل بإثبات وجود خالق لهذا الكون، كما يثبت بأن هذا الخالق لا يمكن إلا أن يكون عالما و قادرا و حكيما .

قال اللَّهَ تعالى:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾

الطلاق :12

إن العقل المدُقّق في أجزاء الكون المختلفة كمّا وكيفا، وكيفيه ترتيبها وتنسيقها بحيث يمكن أن تتفاعل في ما بينها لتحقيق الهدف المطلوب والغاية المقصودة من إيجادها ، و هي من أهم الطرق الموصلة إلى معرفة الله تعالى .

قال اللَّهَ تعالى :

 ﴿ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ 

النحل 11

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

النحل 12

﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ . وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

النحل 66- 67

﴿ وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .  ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

النحل 68- 69

وأخيرا

أيها الناظر إلى خلق الرحمن هل ترى من اختلاف أو تباين.. ؟؟ فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها من عدم تناسب .

قال اللَّهَ تعالى :

﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا  مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ  فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾

الملك 3- 4

2- التدبر في آيات القرآن

دعا القرآن الكريم في العديد من الأيات إلي التدبر في ما فيه من أدله تقودنا

إلي المعرفة بالله تعالي .

قَال الله تعالى:

﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾

النساء 180

﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ﴾

المؤمنون 68

﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾

ص 29

وهو كثير أيضاً.

فمن تدبرآيات الله في القرآن الكريم ، وتفهم ما فيها من أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله المثلى، سينال قدرا كبيرا من المعرفة بالله تعالي .

وقد عرفنا الله تعالي بالكثير من الآيات في القرآن الكريم التي تقودنا   إلي معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله .

قَال الله تعالى:

( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )

الحشر:22–24

   ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )

الإخلاص 1- 4

( اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )

البقرة  255

( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

النور 35

( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )

الحشر22- 24

3- النظرُ في الآيات التكوينية

أن التفكر في مصارع الأمم السابقة و أنتهاء الحضارات المختلفة كما إنها تدعوا  إلي الاعتبار والتأمل تدعوا أيضا إلي التعرف علي من قدر تلك

المقادير . وما خلفها من حكمة و من قدرة .

قَال الله تعالى:

( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ )

الروم 42

( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً )

فاطر 44

 ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )

غافر 82

فلم يَسِرْ هؤلاء المكذبون في الأرض ويتفكروا في مصارع الأمم المكذبة من قبلهم، كيف كانت عاقبتهم؟ وكانت هذه الأمم السابقة أكثر منهم عددًا وعدة وآثارًا في الأرض من الأبنية والمصانع والغراس وغير ذلك، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبونه حين حلَّ بهم بأس الله.

6 – آثار المعرفة بالله تعالى

وللمعرفة بالله تعالى آثار في الحياة الدنيا والآخرة ، وعلى مستوى الفرد والمجتمع ، وفيما يلي بعض الآثار الناتجة عن المعرفة بالله تعالى :

1- توحيد الله تعالى

فأول ما يجنيه المرء من معرفة الله تعالى هو توحيده وإفراده بالعبادة ، فلن يتخذ لله ندا ولا شريكا ، ولا يخاف ضرا أو يرجو نفعا من غيره سبحانه .

عن نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو يناظر قومه

قال اللَّهَ تعالى:

( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )

الأنعام 80- 81

2- الانقياد والطاعة لله تعالى

من عرف الله حقيقة المعرفة وآمن به إيمانا صحيحا انقاد وأسلم له ، ولذلك كانت الدعوة إلى معرفة الله والإيمان به وتوحيده مقدمة على الدعوة إلى الصلاة والزكاة وإلى مكارم الأخلاق

قال اللَّهَ تعالى:

( فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا )

الجن 14

( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ )

النساء 125

( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ )

الأنعام 14

– محبة الله تعالى

لا شك أن معرفة الله تعالى تثمر محبتة سبحانه وتعالى

قال اللَّهَ تعالى:

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )

البقرة 165

– حسن الظن بالله تعالى

عن موسى وفرعون

قال اللَّهَ تعالى:

 ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ .  قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )

الشعراء 61- 62

فلما رأى كل واحد من الفريقين الآخر قال أصحاب موسى: إنَّ جَمْعَ فرعون مُدْرِكنا ومهلكنا.قال موسى لهم: كلا ليس الأمر كما ذكرتم فلن تُدْرَكوا؛ إن معي ربي بالنصر، سيهديني لما فيه نجاتي ونجاتكم.

وعن نصر الله للنبيَّ صلى الله عليه وسلم عندهجرته من مكة

قال اللَّهَ تعالى:

( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا  وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

التوبة 40

– مراقبة الله تعالى

في السر والعلن

قال اللَّهَ تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ.فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴾

النازعات 40-41

﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

يونس 15

– طمأنيته بذكر الله

قال اللَّهَ تعالى:

( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )

الرعد 28

4- دخول الجنة ونيل

رضوان الله تعالى

قال اللَّهَ تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا )

الكهف 107

ومن رحمة اللَّهَ تعالى بالخلق أن آياته لن تتوقف أو تنتهي فهي سوف تستمر في المستقبل وذلك لهداية البشر إلي معرفته

قال اللَّهَ تعالى:

( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )

فصلت 53

أي: يخبرنا القرآن الكريم أن اللَّهَ تعالى سوف يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن آياته المتلوة حق .

وأخيرا،

قال بعض العارفين: كيف أطلب الدليل على من هو دليل لي على كل شيء، فأي دليل طلبته عليه فوجوده أظهر منه. ولهذا قال الرسل لقومهم

قال اللَّهَ تعالى:

( أَفِي اللهِ شَكٌّ )

إبراهيم 10

فهو أعرف من كل معروف وأبين من كل دليل. فالأشياء عرفت به في الحقيقة وإن كان عرف بها في النظر والاستدلال بأفعاله وأحكامه عليه .

 

 

Share This