1- مقدمة

العلاقة بخالق الكون هي المحبة فلولا المحبة لما كان هذا الدين،. ولو أراد الله سبحانه وتعالى

أن يحملنا جميعاً على الطاعة لحملنا، ولكن هذه الطاعة القسرية لا قيمة لها  ..لذلك لا إكراه في

الدين

 وقال تعالى:

( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )

سورة يونس 99

( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ )

الشعراء 4

إن نشأ ننزل على المكذبين من قومك من السماء معجزة مخوِّفة لهم تلجئهم إلى الإيمان، فتصير

أعناقهم خاضعة ذليلة، ولكننا لم نشأ ذلك؛ فإن الإيمان النافع هو الإيمان عن رضا و حب .

2 – أسباب محبه

     الله تعالى

أ- لْأَ نه لا وجود

 إلا بالله

قَال الله تعالى:

( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ )

السجدة 9

أي خلق آدم ونفخ فيه من روحه أي جعله حيا و له حواس بعد أن كان جمادا 

ب – لْأَحسانِهِ علِي عبده

قَال الله تعالى:

( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا )

إبراهيم 34

وأعطاكم من كل ما طلبتموه، وإن تعدُّوا نِعَم الله عليكم لا تطيقوا عدها ولا إحصاءها ولا القيام

بشكرها؛ لكثرتها وتنوُّعها . يجب أن تشكر نعمة الوجود، نعمة الإمداد، نعمة الصحة، نعمة

الحواس نعمة الأعضاء، نعمة الأجهزة، نعمة المأوى، نعمة الزوجة نعمة الولد ، ، هذه نعم

يجب أن تذكرها من أجل أن تحب الله عز وجل، فلا بد من مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه

الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.

ج – لعظيم صفاته

قَال الله تعالى:

( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ )

الأعراف 180

ولله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى، الدالة على كمال عظمته، وكل أسمائه حسن

 قَال الله تعالى:

( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ )

النحل60

إذا طالعت أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى، وقفت ملياً عند اسم الرحيم، عند اسم الكريم، عند

اسم الغني عند اسم الملك، عند اسم القادر، عند اسم العفو، عند اسم الرؤوف إذا طالعت

أسماءه اسماً اسْماً، وتأملت في دقائقها، وفي مظاهرها، وفي أحوالها وصلت إلى محبة الله عز

وجل. فلذلك إن أردت أن تحب الله عز وجل فلا من أن تقف ملياً عند أسماء الله الحسنى، عند

كمالاته من أجل أن تحبه.

د – تذكر حماية الله لك

لابد من أن تذكر أيام الله الأيام العصيبة التي حماك الله فيها، التي وفقك فيها التي نجاك فيها من

ورطة كبيرة، هذه أيام، ولكل مؤمن أيام مع الله هذه إن فترت نفسه عليه أن يذكرها، كي يزداد

حبه لله عز وجل.

قَال الله تعالى:

﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ

الشَّاكِرِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ

الأنعام 63-64

3-علاَمِات محبه العبد 

     لله تعالى

من الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها

أ – طاعته

قَال الله تعالى:

( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )

آل عمران 31

وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس مطيعًا له في أمره ونهيه،

فإنه كاذب في دعواه

ب – توحيده

قَال الله تعالى:

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )

البقرة 165

يتخذ فريق من الناس من دون الله أولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى، ويعطونهم من المحبة

والتعظيم والطاعة، ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله

ولآلهتهم؛ لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله، وأولئك أشركوا في المحبة.

ج – الجهاد في سبيله

قَال الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى

الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ )

المائدة 54

يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه إلى الكفر، فلن يضرُّوا الله شيئًا، وسوف يأتي الله

بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه، رحماء بالمؤمنين أشدَّاء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله،

ولا يخافون في ذات الله أحدًا.

د – ذكره

قَال الله تعالى:

( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )

البقرة 152

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾

سورة الأحزاب 41

دوام ذكر الله عز وجل على كل حال بالقلب واللسان والعمل، فالإنسان نصيبه من المحبة على

قدر نصيبه من هذا الذكر، من أحب شيئاً أكثر من ذكره.

ر- ترتيل القرآن

قَال الله تعالى:

( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ )

المزمل 20

﴿ الرَّحْمَٰنُ0 عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾

الرحمن 1-2

 وإذا أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن فهو كلامه ، فقراءة القرآن أحد أسباب محبة الله عز

وجل.

و- الْأسْفَ على مافاته

في طاعه الله

قَال الله تعالى:

( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ )

الزمر 56 

وأطيعوا ربكم وتوبوا إليه حتى لا تندم نفس وتقول: يا حسرتى على ما ضيَّعت في الدنيا من

العمل بما أمر الله به، وقصَّرت في طاعته وحقه، وإن كنت في الدنيا لمن المستهزئين بأمر الله

وكتابه ورسوله والمؤمنين به.

4 – من يحبهم الله

الله جل وعلا يحبُّ

 ـ المتقين

قَال الله تعالى:

( فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )

آل عمران  76
ـ التوابين

قَال الله تعالى:

 ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ )

البقرة 222

– المتطهرين

قَال الله تعالى:

( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )

التوبة108

من رجس الشرك


ـ المحسنين

قَال الله تعالى:

 ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

آل عمران 134

ـ الصابرين

قَال الله تعالى:

  ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ )

 آل عمران 146
ـ المتوكلين

قَال الله تعالى:

 ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )

آل عمران 159


ـ المقسطين

قَال الله تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )

المائدة   42 

الذين يحكمون بالعدل


ـ المقاتلين فى سبيله

 قَال الله تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ )

الصف 4
واضح أنها كلها صفات مترادفة تقع فى إطار الذين آمنوا وعملوا الصالحات .


5- من لا يحبهم الله


الله جل وعلا لا يحب
ـ الكافرين

قَال الله تعالى:

  ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ )

آل عمران 32

ـ المعتدين

قَال الله تعالى:

  ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )

البقرة 190

المعتدين حربيا اوالمعتدين على حق الله فى التشريع بتحريم ما احل الله

ـ المسرفين

قَال الله تعالى:

( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )

الانعام 141

ـ المفسدين

قَال الله تعالى:

 ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )

المائدة 64

ـ الَفّاسقين

قَال الله تعالى:

( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )

البقرة 276
ـ الظالمين

قَال الله تعالى:

 ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )

الشورى40
ـ المستكبرين

قَال الله تعالى:

( إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )

النحل 23

– المغرورين

قَال الله تعالى:

 ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً )

النساء 36

ـ الخائنين

قَال الله تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ )

الانفال 58
ـ الذين يجهرون بالسوء من القول

 قَال الله تعالى:

 ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ )

النساء148

6- نتَائِج تترتب

علي حب الله

إِنَّ المحبه لله تعالى هي الغاية00 فمابعد إدراك المحبه أى مقام إلا وهوثمرة من ثمارها

وتابع من توابعها كالشوق والأنس والرضا ولاقبل المحبه مقام إلا وهو من مقدماتها

كالتوبة و الصبر والأحْسِانِ وغيرها0

– الشوق

من أحب أشتاق إلى من يحب

– الأنس

من غلب عليه الأنس تكون رغبته هي الأنفراد والخلوة

– الرضا

وهو الرضا بقضاء الله فمن أحب فيجب أن يحب أعمال من يحب

Share This