1- تعريفه

هو التصديق الجازم، والإقرار الكامل، والاعتراف التام؛ بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده العبادة، واطمئنان القلب بذلك اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك الإنسان، والتزامه بأوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه. وهو تصديق محله القلب، فلا يعلم حقيقته إلا الله.

2- الامر به

قال الله تعالى:   

( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ )

آل عمران 179

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )

النساء 136

3- جوانبه

يتحقّق الإيمان بالله تعالى بأمور أربعة فمن آمن بها فهو المؤمن حقاًّ

الأول: الإيمان بوجود الله تعالى

معنى الإيمان بوجود الله هو أن تؤمن بأن الله تعالى موجود، والدليل على وجوده العقل  والفطرة .

الدليل العقلي:

 الدليل العقلي على وجود الله تعالى هذا الكون الذي أمامنا و نظامه البديع ، فهل يعقل أن يكون هذا الكون العظيم بلاخالقً؟و هل يعقل أن يكون هذا الكون العظيم خالقًا لنفسه ؟ وهل يمكن أيضًا أن يكون وجد صدفة ؟ .

قال الله تعالى:   

( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ )

 الطور ٣٥

يعني أنهم لم يخلقوا من غير خالق ، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فتعين أن يكون خالقهم هو الله تبارك وتعالى .

الدليل الفطري:

 فإن الإنسان بطبيعته إذا أصابه الضر قال: ( يا الله ) من غير أن يشعر  لأن فطرة الإنسان تدله على وجود الله تعالى

قال الله تعالى:   

 ( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ )

الروم 33

ثانياً: الإيمان بربوبيته تعالى

ومعناه هو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه.

قال الله تعالى:   

 ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )

الأعراف 54

( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ )

 فاطر13

الثالث : الإيمان بألوهيته

ومعناه هو الاعتقاد الجازم بأن الله – سبحانه – هو الإله الحق ولا إله غيره

قال الله تعالى:   

( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ )

 البقرة 163

 وإفراده – سبحانه – بالعبادة لا يشاركه في هذا الحق أحدٌ .

قال الله تعالى:   

 ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )

الذاريات  56 

فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله المحبة، والخوف، والرجاء، والدعاء، والتوكل، والطاعة، والخضوع، وجميع أنواع العبادة وأشكالها.

قال الله تعالى:   

( وعلى الله فتوكلوا إن كنـتم مؤمنين )

 المائدة  24

( والذين آمنوا أشد حبـــاً لله )

البقرة  165

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ )

النساء 59

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )

المائدة 11

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )

التوبة 119

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)

الأحزاب 41
ولهذا كانت دعوة الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم هي الدعوة إلى قول ( لا إله إلا الله )

قال الله تعالى:   

( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )

 النحل36

الرابع : الإيمان بأسمائه وصفاته

المقصود بالإيمان بأسمائه وصفاته هو الاعتقاد الجازم لكمال الله المطلق ونعوت جلاله

قال الله تعالى:   

( وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )

الروم 27

 وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه من أسمائه الحسنى وصفاته العليا .

قال الله تعالى:   

( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى )

   طه 8   

 فيدعى ويتوسل إليه بها

قال الله تعالى:   

 ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها  )

الأعراف  180

 ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )

الإسراء  110
لأن الله – عز و جل – أعلم بنفسه وصفاته وأسمائه

قال الله تعالى:   

 ( قل أأنتم أعلم أم الله )

البقرة  140
و تنزيه الله – عز و جل – عن أن يشبه شيء من صفاته شيئاً من صفات الخلق

قال الله تعالى:   

 ( ليس كمثله شيء )

الشورى  11

 ( ولم يكن له كفؤاً أحد )

الإخلاص  4

4-  ثمراته

 – الهداية

قال الله تعالى:   

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾

التغابن 11

– الاجر العظيم

قال الله تعالى:   

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ  ﴾

التين 6

– العمل الصالح

قال الله تعالى:   

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾

البقرة 25

– الجنة

قال الله تعالى:   

﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾

الأحزاب 47

-المغفرة

قال الله تعالى:   

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾

الفتح 29

5- شروط الإيمان

     بالله تعالى

شروط الإيمان ترتكز على ثلاث نقاط رئيسة لا يصحّ الإيمان بنقصان واحدة منها وهي

– الإقرار في القلب

حيث يجبُ على المؤمن حقًّا أن يُقر بقلبه وحدانية الله تعالى وخلقه للكون وتقديره لكلّ شيء وأن بيده كلّ شيء .

قال الله تعالى:   

﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

الشعراء 89

﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ

ق33

– التصديق باللسان

ويُعنى بذلك أن يتجلّى ما وقر في قلب المؤمن من معتقدات على أقوال المؤمن، سواءً بطيب الكلمات أم المداومة على ذكر الله تعالى .

قال الله تعالى:   

﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ

الشعراء 84

 ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾

الفتح 11

﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

النور 24

– التصديق بالعمل

فالمؤمن يجب أن ينعكس ما وقع في قلبه وصدّقه لسانه على أفعاله وتصرفاته وأخلاقه التي جاءت لضبطها الشريعة الربانية،

قال الله تعالى:   

﴿ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ

الكهف 88

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا

الكهف 107

مع العلم أن شروط الإيمان بالله تعالى تأتي جملة فلو وقر الإيمان حقًّا بقلبه لصدقته جوارحه ولسانه بالضرورة

6- الطرق إلي الإيمان

طرق الإيمان في التفكر في آياته الكونية، والتفكر في أفعاله ، والتدبر بكلامه وهو تدبر لآياته القرآنية.

1 ـ التفكر

      في

 آيات الله في الكون

قال الله تعالى:   

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾

آل عمران 190

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

آل عمران  191

الإيمان يزيد بربط آيات الله في الكون بخالقها ومُوجدِها ومدبّرها ومصرّفها، ليقدر العباد ربّهم حقَّ قدره، وليعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا،

فلا يستحقّ العبادة إلا هو، ولا يُتوجّه بخوف أو رجاء إلا إليه، ولا يُخشى إلا هو، ولا يذلّ إلا له، ولا يُطمَع إلا في رحمته.

2 ـ النظر

     في

أفعال الله تعالى

قال الله  تعالى:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

الأنعام 11

﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

فاطر 44

النظر في أفعال الله تعالى تبصر الإنسان  مواقع العبر . فالسير في الأرض ثم النظرفى كيف أعقب الله المكذبين الهلاك والخزي؟

فيحذر ويخاف أن يحلَّ به مثل الذي حل بهم فعتبر.

3ـ التدبر

    في

 آيات الله تعالى

قال الله  تعالى:

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾

النساء 82

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

محمد 24

﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

ص 29 

التدبر في آيات الله تعالى – بالتدبر في آياته القرآنية- تثبت قواعد الإيمان في القلب.. وتشهده عدل الله وفضله. وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه .

7- صفات المؤمنون

قال الله تعالى:   

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 0 الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ 0 أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا  لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

الأنفال 2-4

8- اختبارًالمؤمنون

قال الله تعالى:   

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

آل عمران 179

ما كان الله ليَدَعَكم أيها المؤمنون على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق حتى يَمِيزَ الخبيث من الطيب، فيُعرف المنافق من المؤمن الصادق .

9- زياده الايمان

قال الله تعالى:   

﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ  ﴾

الفتح 4

﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾

محمد 17

أي عمل صالح تقوم به من تضحية و بذل جهد ليزداد إقبالك على الله من خلاله، فإن إيمانك يزداد بهذا العمل.

10ــ الايمان بالله

     سلوك عملى

الايمان بالله تعالى ليس كلمة تقال أو شعارا يُرفع كما يفعل بعض الناس فى كل زمان ومكان

قال الله تعالى:   

 ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ . فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )

البقرة  8 -10

الإيمان بلا عمل لا قيمة له إطلاقاً ،هذا الإيمان الذي لا ينتج عنه استقامة والتزام ووقوف عند الحلال والحرام، هذا الإيمان الذي لا تجد له أثراً في السلوك هو إيمان إبليسي لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينجي ولا يسعد .. فإبليس قد آمن

– آمن به رباً قال:

﴿ قَالَ رَبِّ ﴾

ص 79

– آمن به خالقاً قال:

﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ  ﴾

ص 12

– وآمن به عزيزاً قال:

﴿ فَبعزتِكَ ﴾

صَ 82

– وآمن بالدار الآخرة قال:

﴿ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  ﴾

ص79

ولكن إيمان بلا عمل .. ليس له قيمة إطلاقاً

قال الله تعالى:   

﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾

البقرة 34

يجب أن يحملك إيمانك على طاعة الله

قال الله تعالى:   

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

الكهف 110

لا يمكن أن تسمى مؤمناً إلا إذا حملك إيمانك على عمل صالح تتقرب به إلى الله تعالى  .

Share This