1- مفهوم الشمس

نجم مضيء في السماء يشع لنا حرارة وضياء.

2- كلمة الشمس  

     في

القرآن الكريم

وردت كلمة ( شمس ) وصيغها في القرآن الكريم (٣٢) مرة. والصيغ التي وردت، هي:

– اسم (معرفة)

ورد٣١ مرة

قال الله تعالى:

( هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيآءً والْقَمَرَ نُوراً )

يونس 5

– اسم (نكرة)

ورد مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴾

الإنسان:١٣

3- اقتران الشمس

 بالقمر في القرآن

اقترن ذكر الشمس بالقمر في أكثر المواضع لما بينهما من ترابط وتكامل

. فالشمس آية النهار، والقمر آية الليل ، واقتران الليل والنهار بهما واضح بين .

قال الله تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾

الأنبياء: ٣٣

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا . وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا . وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا . وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾

الشمس: ١-٤

وبين تعالى كونهما مسخرين لمنافع الناس ومصالحهم،

قال الله تعالى:

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾

النحل: ١٢

وأن حركتهما دائمة لا تتوقف إلى أن يأذن الله لهذا النظام بالزوال

قال الله تعالى:

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾

إبراهيم: ٣٣

والليل والنهار له ارتباطٌ بالشمس، فهي آية النهار، الظلام يحل بغروب الشمس، ويسفر الصبح بشروق الشمس .

قال الله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾

يونس: ٥

وغالبًا ما يتقدم ذكر الشمس على القمر، لكونها آية أعظم، ونورها ذاتي، بخلاف القمر، فإن نوره قبسٌ من نورها وانعكاس له، وهو تابع للأرض التي تتبعها مع غيرها من الكواكب، فكلاهما جزء من منظومة واحدة، خاضعان لسنن واحدة.

قال الله تعالى:

﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾

يس: ٤٠

فجاء اقترانهما لبيان انتظام حركتهما ودوامها فلا تتوقف، بل تسير بحساب دقيق ونظام محكم لا يختل .

قال الله تعالى:

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾

إبراهيم: ٣٣

﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾

الرحمن: ٥

كما جاء اقترانهما في سياق بيان مصيرهما عند نهاية الكون، حيث يلتحمان ويتحدان فيصيران كتلةً واحدة .

قال الله تعالى:

﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

القيامة: ٩

4- الشمس من آيات

   الله العظيمة

الشمس آية من آيات الله وشاهدٌ يدل على قدرته ووحدانيته وتدبيره لملكه، تمدنا بالدفء والطاقة والضوء، ولها دورٌ أساسيٌ في عملية الإنبات والإثمار وإنضاجها، وبها نعرف الأوقات والأيام والشهور والسنين، وغير ذلك من منافعها التي لا يحصيها إلا خالقها ومسخرها جل وعلا.

قال الله تعالى :

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

فصلت: ٣٧

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾

يونس:٥

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾

الرعد :٢

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾

النحل:١٢

فبينت الآيات الكريمة كون الشمس آيةً من آيات الله تدل على كمال قدرته وربوبيته لهذا العالم وتدبيره ولطفه، وتشهد بوحدانيته تعالى، وهذه الآيات إنما يعتبر بها وينتفع العقلاء والعلماء، وقد ساقها الله لمن يريد أن يستيقن، فآية الشمس من أعظم الآيات التي يجب أن تسترعي انتباهنا وتثير عقولنا وتلفت أنظارنا إلى عظمة الخالق ولطف تدبيره وحسن تقديره.

قال الله تعالى :

﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾

الرحمن: ٥

تقول الحسابات: إن الشمس تبعد عن الأرض ٩٢.٥ مليون من الأميال، ولو كانت أقرب إلينا من هذا لاستحالت الحياة واحترقت الكائنات! ولو كانت أبعد منا لأصاب التجمد والموت ما على الأرض! والذي يصل إلينا من حرارة الشمس هو الذي يلائم حياتنا.

قال الله تعالى :

﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾

يس: ٤٠

فالشمس لا تتخلف عن موعدها طرفة عين، والقمر له دورته الثابتة لا يتخلف عنها ومنازله لا يبرح فلكه

قال الله تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾

يونس: ٦٧

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا . وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾

النبأ: ١٠ – ١١

فصارت الشمس بحكمة الحق سبحانه وتعالى تطلع في وقت وتغيب في وقت، بمنزلة سراج يدفع لأهل بيت بمقدار حاجتهم، ثم يرفع عنهم ليستقروا ويستريحوا، فصار النور والظلمة على تضادهما متعاونين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم، هذا كله في طلوع الشمس وغروبها .

قال الله تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾

الفرقان: ٤٥

أنه لولا الغروب لكانت الأرض تحمى بشروق الشمس عليها حتى يحترق كل ما عليها من حيوان، ويهلك ما عليها من نبات .

ومن شواهد كون الشمس آية من آيات الله عز وجل ما يأتي:

أولًا: تسخير الشمس

والمقصود بتسخير الشمس والقمر وبقية الكائنات التي يعتبرُها القرآن الكريم مسخَّرَةً للإنسان ، هو أنّها تتحرك في مجال مصالح الإنسان وخدمته ،

قال الله تعالى :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴾

إبراهيم: ٣٢

فالشمس والقمر من جملة المخلوقات التي سخرها الله تعالى، طوعها لمصالحنا ومعاشنا.

قال الله تعالى :

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَر وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾

النحل:١٢-١٨

يذكرنا الله تعالى بنعمه التي لا تحصى والتي من أعظمها خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وغير ذلك من النعم المسخرة لمنافع الإنسان وتيسير عيشه، تلك النعم التي يغفل عنها كثير من الناس جحودًا ونكرانًا، أو ذهولًا ونسيانًا؛ لكونها مألوفةً دائمة، فلا يشعرون بها مع جلائها ودوامها. وهذه المنظومة الكونية الواحدة في صالح الإنسان، فكل ما في الكون مسخرٌ له، وكل ما في الكون له دوره في هذه المنظومة.

والشمس والقمر يعملان بنظام دقيق مستمرٍ بلا خلل أو عطب أو توقفٍ.

قال الله تعالى :

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾

إبراهيم: ٣٣

وهل هناك نظام بشري لا يعتريه الخلل؟ وهل يستطيع الإنسان أو الآلة أن تعمل بلا توقف؟ إن لكل جهاز صلاحيته التي لا تتجاوز سنوات معدودة، فكيف بهذين النيرين لا يتوقفان ولا يعطبان ولا ينحرفان قيد أنملة.

واختلاف الليل والنهار آية عظيمة ونعمة جليلة من نعم الله تعالى على الإنسان والكون.

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

القصص: ٧١ – ٧٣

فالله سبحانه وتعالى لم يشأ أن يجعل الليل سرمدًا، أو النهار سرمدًا، بل جعل الليل والنهار، ووصل بعضهما ببعض، ولم يجعل لأحدهما وجودًا بغير الآخر. وجعل ذلك رحمة منه سبحانه، بعباده، وإحسانًا إليهم .

ثانيًا: جريان الشمس

قال الله تعالى:

﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾

يس: ٣٨

وآية لهم الشمس تجري في فلكها المرسوم لها، قدَّره الله لها لا تتعداه ولا تقصر عنه وهي تقطع دورةً في هذا الفلك تمام السنة، وفي سرعة مذهلة . ، ذلك تقدير العزيز الذي لا يغالَب، العليم الذي لا يغيب عن علمه شيء.

قال الله تعالى:

﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾

يس: ٤٠

لكل من الشمس والقمر والليل والنهار وقت قدَّره الله له لا يتعدَّاه، فلا يمكن للشمس أن تلحق القمر فتمحو نوره، أو تغير مجراه، ولا يمكن للَّيل أن يسبق النهار، فيدخل عليه قبل انقضاء وقته، وكل من الشمس والقمر والكواكب في فلك يَجْرون.

قال الله تعالى:

﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾

الرعد: ٢

وذلَّل الشمس والقمر لمنافع العباد، كلٌّ منهما يدور في فلكه إلى يوم القيامة.

قال الله تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾

الأنبياء:٣٣

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾

إبراهيم: ٣٣

وجريان الشمس حول محورها ودوران الأرض حولها واختلاف منازل الأرض من الشمس، يترتب عليه ظواهر عديدة منها، اختلاف الفصول وما في ذلك من المنافع، فلكل فصلٍ مزاياه وأهميته، والفصول الأربعة متتابعةٌ ومتكاملةٌ وتنوعها يعود بالمنفعة على الإنسان والحيوان والنبات.

ثالثًا: الشمس وحساب السنين

قال الله تعالى  :

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴾ َ

الإسراء: ١٢

وجعلنا الليل والنهار علامتين دالَّتين على وحدانيتنا وقدرتنا، فمَحَوْنا علامة الليل – وهي القمر- وجعلنا علامة النهار – وهي الشمس- مضيئة؛ ليبصر الإنسان في ضوء النهار كيف يتصرف في شؤون معاشه، ويخلد في الليل إلى السكن والراحة، وليعلم الناس – من تعاقب الليل والنهار- عدد السنين وحساب الأشهر والأيام، فيرتبون عليها ما يشاؤون من مصالحهم. وكل شيء بيَّناه تبيينًا كافيًا.

رابعًا: القسم بالشمس

والقسم من أساليب القرآن في إقامة الحجة وتقريرها، ومن الأقسام في القرآن القسم بالشمس.

قال الله تعالى:

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾

الشمس: ١

أقسم تعالى بالشمس وقت تألقها، وساعة شروقها، فتبدو في أبهى حللها وفي أجمل أحوالها، ففي الشتاء تبعث أشعتها بالنور والدفء، وفي الصيف قبل أن ترتفع تكون الساعات المبكرة في النهار من ألطفها نداوة وطراوة، ومن أرقها نسيمًا.

خامسًا: الشمس والظل

الظل نعمة من الله تعالى تستروح إليه النفوس، فتفيء من وهج الشمس وحرها.

قال الله تعالى:

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا ﴾

النحل: ٨١

تشرق الشمس بأشعتها، فيبدأ الظل في الانحسار شيئًا فشيئًا كلما ارتفعت الشمس حتى تتوسط الشمس كبد السماء فترى الظل أقل ما يكون، فإذا مالت جهة الغرب تبدأ الظلال في الزيادة إلى أن تصل إلى أقصاها عند الغروب، وتلك هي حركة الظل بالامتداد والانقباض. إنها آيةٌ عظيمة جديرةٌ بالنظر والتأمل.

قال الله تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا . ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾

الفرقان: ٤٥-٤٦

ألم تر كيف مدَّ الله الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؟ ولو شاء لجعله ثابتًا مستقرًا لا تزيله الشمس، ثم جعلنا الشمس علامة يُستَدَلُّ بأحوالها على أحواله، ثم تَقَلَّصَ الظل يسيرًا يسيرًا، فكلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصانه. وذلك من الأدلة على قدرة الله وعظمته، وأنه وحده المستحق للعبادة دون سواه.

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ﴾

فاطر: ١٩ – ٢١

فكما لا يستوي الأعمى والبصير لا تستوي الظلمات والنور ولا الظل ولا الحرور، فالظلال الوارفة التي يفيء الناس إليها من حر الرمضاء فيستروحون روحها اللطيفة ويتنسمون نسيمها البارد لا تستوي أبدًا مع شدة الحرارة بالليل ووهجها بالنهار.

5- أوصاف الشمس

        في

   القرآن الكريم

ذكر الله تعالى للشمس ثلاثة أوصاف:

أولًا: الشمس سراج وهاج

والقرآن عندما يتحدث عن الشمس يتحدث عنها كسراج مضيء،

قال الله تعالى:

 ( وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً )

النبأ: 13

 ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً )

الفرقان: 61

( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً )

نوح: 15-16

في هذه الآية نلاحظ أن القرآن ميز بين النور المنعكس عن القمر لأنه جسم بارد مهمته أن يعكس أشعة الشمس، بينما الشمس هي مصنع الطاقة.

إنها مصباح يستمد وقوده من الهيدروجين الذي يندمج بعضه مع بعض بتفاعلات اندماجية ينتج عنها الضوء والحرارة.

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾

النبأ: ١٣

والوهج يجمع النور والحرارة. فالشمس جرم متوهج يبعث بالحرارة والضياء وفق نظام دقيق من الأدلة الباهرة على قدرة الله تعالى وعنايته بخلقه .

ثانيًا: الشمس ضياء

ذكر الله من أوصاف الشمس كونها ضياء،

قال الله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ﴾

يونس: ٥

بينما الشمس تضيء بذاتها، بما يكمن فيها من طاقة متجددة نجد القمر جسمًا معتمًا مظلمًا يعكس ضياء الشمس ويبعث به نورًا يبدد ظلام الليالي الحالكة، وضوء الشمس مصحوبٌ بالحرارة والدفء، بينما ضوء القمر بلا حرارة. فالضوء ما كان من ذات الشيء المضيء، والنور ما كان مستفادًا من غيره.

6 – الشمس والعبادة

والشمس لم تتكبر على خالقها، كما تكبر بعض البشر على الرغم من عظمتها وضخامتها ؛ فهي

1- تسبح لله تعالى

﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾

الإسراء: 44

تُسَبِّح له -سبحانه- السموات السبع والأرضون، ومَن فيهن مِن جميع المخلوقات، وكل شيء في هذا الوجود ينزه الله تعالى تنزيهًا مقرونًا بالثناء والحمد له سبحانه، ولكن لا تدركون -أيها الناس- ذلك. إنه سبحانه كان حليمًا بعباده لا يعاجل مَن عصاه بالعقوبة، غفورًا لهم.

أولًا: سجود الشمس لله تعالى

قال الله تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ﴾

الحج: ١٨

فكل ما في الكون يسجد لله تعالى بكيفيات وهيئات متنوعة منها ما نراه ونشاهده ومنها ما يغيب عن حواسنا القاصرة.

ثانيًا: الشمس ومواقيت العبادات

مواقيت العبادة موزعة على النهار وجزء من الليل، والشمس آلة تلك الأوقات.

قال الله تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾

هود: ١١4

وأدِّ الصلاة – أيها النبي – على أتمِّ وجه ( طَرَفَي النهار ) الفجر والعصر  ، وفي( ساعات من الليل )المغرب والعشاء .

قال الله تعالى:

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾

الإسراء: ٧٨

أقم الصلاة تامة من وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلِ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.

7- تعدد المشارق والمغارب

ومن عجيب شأنها أنها لا تكاد تغرب على جزء من الأرض إلا وتشرق على جزءٍ آخر، ففي كل لحظة لها مشرق ومغرب؛ ولذلك أخبر الله تعالى أن لها مشارق ومغارب متعددة .

قال الله تعالى:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ . عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾

المعارج: 40 – 41

– ظاهرة شمس منتصف الليل

قال الله تعالى:

﴿ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾

الكهف: ٩٠

يشير القرآن إلى ظاهرة تسمي «شمس منتصف الليل». وهي ظاهرة تظهر لسكان المناطق الواقعة في شمال الكرة الأرضية فيما يسمى بالدائرة القطبية . في الدائرة القطبية يظهر قرص الشمس في شهور الصيف فلا تغيب لمدة ستة شهور، وفي الشتاء – الستة شهور الأخرى – يغيب قرص الشمس فلا يظهر.

8- عبادة الناس للشمس

الشمس لها تاريخ طويل في قصص الشعوب، فطالما اتخذها الإنسان إلهاً كان يخشاه ويعبده ويسجد له من دون الله، وربما نتذكر قصة سيدنا سليمان عليه السلام عندما ذهب ذلك الهدهد إلى مدينة سبأ ووجد أناسا يسجدون للشمس .

قال الله تعالى:

 ( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ . لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ . فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ . وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ  ﴾

النمل: 20-26

هذا القول لم يرد على لسان البشر أو الأنبياء أو عباد الله الصالحين، بل ورد على لسان هدهد! هذا الهدهد أنكر على هؤلاء القوم عبادتهم وسجودهم للشمس وهكذا بقيت هذه الشمس رمزاً للآلهة طيلة قرون طويلة . وأخبر الله تعالى أنها من جملة آياته الكونية المخلوقة؛ فالحق أن يعبد خالقُها من دونها .

قال الله تعالى:

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾

فصلت: ٣٧

ومِن حجج الله على خلقه، ودلائله على وحدانيته وكمال قدرته اختلاف الليل والنهار، وتعاقبهما، واختلاف الشمس والقمر وتعاقبهما، كل ذلك تحت تسخيره وقهره. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر- فإنهما مدَبَّران مخلوقان- واسجدوا لله الذي خلقهن، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.

9- مصير الشمس

 في ضوء القرآن

حدثنا القرآن عن مصير الأرض والسماء والنجوم والكواكب والشمس والقمر، والجبال والبحار، وغيرها من الكائنات.

1- أجل الشمس

يرتبط أجل الشمس بأجل الدنيا فهي من أسباب عمرانها وبقاء هذا العالم، فإذا قضى الله تعالى نهاية العالم، لحق بالشمس ما يلحق غيرها من الفناء.

قال الله تعالى:

﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى  ﴾

الرعد:٢

كل ذلك يجري في السماء لأجلٍ مسمًى، أي: لوقت معلومٍ، وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكور الشمس، ويخسف القمر، وتنكدر النجوم .

2- التكوير

أن للشمس نهايةً وأنها تصير تدريجيًا، إلى هذه النهاية المرتقبة، وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى بسورة التكوير، تصف هذا الحدث العظيم المرتقب وما يرافقه ويلاحقه من أحداث جسام وأهوال عظام .

قال الله تعالى:

﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ . وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ . وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ . وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ . وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ . وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ. وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ . وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ﴾

التكوير: ١-١٤

فالسورة في أولها حديث عن مشاهد القيامة وأهوالها التي تتجلى على كل مخلوق، على الشمس والنجوم والجبال والبهائم والوحوش وعلى البحار وعلى السماء .

قال الله تعالى:

﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾

التكوير: ١

تتكون الشمس من ٧٠ ٪ من غاز الهيدروجين، و٢٧٪ من غاز الهيليوم، ويتم تحول الهيدروجين إلى هيليوم بالتدريج، إلى أن ينتهي فيتكور قلب الشمس (يتداخل في بعضه وينكمش) وتتوقف التفاعلات النووية، وتنتفخ الطبقة الخارجية للشمس ويزداد قطرها إلى درجة تصل فيها أن تبتلع الأرض.

3- الجنة لا شمس فيها

للآخرة سننها ونواميسها التي تختلف عن سنن الحياة الدنيا، في الدنيا لا غنى عن الشمس، فهي إكسير الحياة ومصباح الوجود، أما في الآخرة فأهل الجنة ينعمون ويأكلون ويشربون دون حاجة لوهج الشمس وحرارتها التي تحرك الحياة.

قال الله تعالى:

( مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا )

الإنسان: ١٣

أما في الجنة فنعيم مقيم لا يعاني أهلها حر شمسٍ ولا يكابدون قسوة بردٍ،

 

Share This