1- مفهوم الشكر

الشُّكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبةً، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعةً .

2- كلمة الشكر

       في

   القرآن الكريم

وردت كلمة (شكر) وصيغها في القرآن الكريم ٧٥ مرة . والصيغ التي وردت، هي:

– الفعل الماضي

ورد ٤ مرات

قَال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ﴾

النمل:٤٠

– الفعل المضارع

ورد ٣٥ مرة

قَال الله تعالى:

﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

البقرة:٥٢

– الفعل الأمر

ورد ٧ مرات

قَال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ﴾

لقمان:١٢

– المصدر

ورد ٣ مرات

قَال الله تعالى:

﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾

سبأ:١٣

– اسم الفاعل

ورد ١٤ مرة

قَال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾

البقرة:١٥٨

– صيغة المبالغة

ورد ١٠ مرات

قَال الله تعالى:

﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾

إبراهيم:٥

– اسم المفعول

ورد  مرتين

قَال الله تعالى:

﴿ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾

الإسراء:١٩

وجاء الشكر في الاستعمال القرآني بمعني الثناء على المحسن بذكر إحسانه.

3- أساليب القرآن في

   الحث على الشكر

تنوعت أساليب القرآن في الحث على الشكر على النحو الآتي:

1- أسلوب الأمر

قَال الله تعالى:

﴿   وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾

البقرة 172

﴿   وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾

النحل114

﴿   كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾

سبأ 15

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾

البقرة: ١٥٢

﴿ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

العنكبوت: ١٧

2- أسلوب الترغيب

وعد الله سبحانه وتعالى من ثبت على الإيمان وشكره على نعمة ، بأنه سيجزيه أحسن الجزاء

قَال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾

إبراهيم : 7

وقَد أعلم ربكم إعلامًا مؤكَّدًا لئن شكرتموه على نعمه ليزيدنكم من فضله

3- أسلوب المدح

قَال الله تعالى:

﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾

الإسراء : 3

سلالة الذين أنجيناهم وحَمَلْناهم مع نوح في السفينة لا تشركوا بالله في عبادته، وكونوا شاكرين لنعمه، مقتدين بنوح عليه السلام؛ إنه كان عبدًا شكورًا لله بقلبه ولسانه وجوارحه.

4- أسلوب الاستفهام

قَال الله تعالى:

﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ  فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾

الأنبياء: ٨٠

أخبر سبحانه وتعالى أنه اختص داود عليه السلام بأن علمه صناعة الدروع، يعملها حلقًا متشابكة، تسهل حركة الجسم؛ لتحمي المحاربين من وقع السلاح فيهم. والإستفهام يتضمن الأمر، أي اشكروا الله على ما أنعم به عليكم .

4- دوافع الشكر

تنوعت دوافع الشكر لله تعالى في القرآن الكريم، ومنها:

1- الشكر على الهداية

قَال الله تعالى:

﴿   وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

البقرة 185

ولتعظموه على هدايته لكم، ولكي تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير.

قَال الله تعالى:

﴿   إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا  ﴾

الإنسان 3

إنا بينَّا له وعرَّفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر؛ ليكون إما مؤمنًا شاكرًا، وإما كفورًا جاحدًا.

2- الشكر على العفو

قَال الله تعالى:

﴿   ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

البقرة 52

ثم محونا ذنوبكم وقَبِلْنَا توبتكم رجاءَ أن تشكروا الله على نعمه وأفضاله، ولا تتمادوا في الكفر والطغيان.

3- الشكر على النعم

قَال الله تعالى:

﴿   وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ  ﴾

المؤمنون 78

وهو الذي أنشأ لكم السمع لإدراك المسموعات، والأبصار لإدراك المرئيات، والأفئدة لتفقهوا بها، ومع ذلك فشكركم لهذه النعم المتوالية عليكم قليل لا يُذْكَر.

قَال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

النحل 18

و نعم الله لا تحصي و لا تعد

4 – الشكر على الَرَزَقَ

قَال الله تعالى:

﴿   كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾

سبأ 15

﴿   فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾

العنكبوت 17

﴿   وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

الأنفال 26

وأطعمكم من الطيبات ؛ لكي تشكروا له على ما رزقكم وأنعم به عليكم.

5 – الشكر على فضلَ اللَّهِ

إن فضل الله تعالى هو كرمه وجوده وإحسانه يمنحه من يشاء 0ومن فضل الله تعالى أنه يضاعف لعباده الحسنة أضعافا كثيرة0

قَال الله تعالى:

﴿   إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

يونس 60

إن الله لذو فضل على خلقه؛ بتركه معاجلة مَن افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياه، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على تفضله عليهم بذلك.

قَال الله تعالى:

﴿   هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ﴾

النمل 40

هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر؟

 5- كيفيَة الشكر

للشكر أنواع ثلاثة، هي:

1– شكراللَّهَ بالعمل

أي لا نستعمل النعمه في ما يغضب الله تعالى بل فيَّ طاعْتَه

قَال الله تعالى:

﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾

سبأ: ١٣

أي: اعملوا بالطاعات في حال الشكر منكم لله على هذه النعم

قَال الله تعالى:

﴿   فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

آل عمران 123

فخافوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه؛ لعلكم تشكرون له نعمه.

قَال الله تعالى:

﴿   وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾

النمل 19

فتوجَّه إليه داعيًا: ربِّ ألْهِمْني، ووفقني، أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ، وأن أعمل عملا صالحًا ترضاه مني .

2– شكراللَّهَ باللسان

هو إظهار الشكر لله بالتحميد ، و إظهار الرضى عن الله تعالى و التحدث بالنعم .

قَال الله تعالى:

﴿   وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

البقرة :185

﴿   وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾

البقرة: 231

﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾

الضحى: 11

3 – شكراللَّهَ بالقلب

وهو الاعتقاد الجازم بأنّ كلّ النِّعم التي يتنعّم بها الإنسان هي من عطاء الله تعالى وحده ، فلا شريك سواه أنعم بها على الإنسان

قَال الله تعالى:

﴿ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )

النمل : 40

قال: هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر؟ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه

6 – ثمرات الشكر

أطلق الله جزاء الشاكرين ولم يقيده

قال الله تعالى:

﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾

آل عمران: ١٤٤

﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾

آل عمران: ١٤٥

و لكن سيعطيهم الله تعالى من فضله ورحمته في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم .

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾

الإسراء: ١٩

أولا – ثمرات الدنيا

1- الهداية إلى الحق

قال الله تعالى:

﴿   وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

البقرة 185

ولتعظموه على هدايته لكم، ولكي تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير.

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ  ﴾

النمل : 19

ربِّ ألْهِمْني، ووفقني، أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ، وأن أعمل عملا صالحًا ترضاه مني، وأدخلني برحمتك في نعيم جنتك مع عبادك الصالحين الذين ارتضيت أعمالهم.

2- حفظ النعم من الزوال

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ﴾

لقمان : 12

ومَن يشكر لربه فإنما يعود نَفْع ذلك عليه ، لأن ثواب شكره له ، فشكر النعم وثيقة تأمين إلهية تحفظ النعم من زوالها.

3- زيادة النعم

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾

إبراهيم: ٧

أي: لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها

4- النجاة من العذاب

قال الله تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾

النساء : 147

ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم نعمه وآمنتم به ، والاستفهام بمعنى النفي أي لا يعذبكم .

5 – رضا اللَّهُ

قَال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾

الزمر 7

وإنما يرضى لهم شكر نعمه عليهم

6 – الجَزاء الحسن

قَال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾

آل عمران 145

ثانيًا : ثمرات الأخرة

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا  وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾

آل عمران: ١٤٥

أي: ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ما وعده مع ما يجرى عليه من رزقه في دنياه.

عن قول أهل الجنة لما دخلوا إلى منازلهم ورأوا نعيمها وما أعده الله لهم فيها .

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾

فاطر: ٣٤

وقالوا حين دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أذهب عنا كل حَزَن، إن ربنا لغفور؛ حيث غفر لنا الزلات، شكور؛ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها. وهو الذي أنزلَنا دار الجنة من فضله، لا يمسنا فيها تعب ولا إعياء.

 7- نماذج قرآنية في الشكر

أخبر سبحانه وتعالى في كتابه عن نماذج شكرت نعمه فأثنى عليها، وألقى في قلوب عباده المؤمنين الثناء عليهم، وأخبر عن الجاحدين نعمه وكيف سلبها منهم، و سنبين نماذج شاكرة لنعم الله، ونماذج غير شاكرة لنعمه؛ لنقتدي بالأولى، ونتجنب عاقبة الثانية .

أولًا – نماذج شاكرة

أثنى الله سبحانه وتعالى على الرسل والأنبياء الشاكرين لنعمه بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم في كتابه الكريم؛ ليقتدي بهم المؤمنون في شكرهم ويتابعونهم عليه، ومن هؤلاء:

1- نوح عليه السلام

الذي أثنى الله عليه بأنه كان عبدًا شكورًا بقلبه ولسانه وجوارحه.

قال الله تعالى:

﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾

الإسراء: ٣

وفي الآية دلالة على أن من يعبد الله فقد شكره، ومن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته.

2- إبراهيم عليه السلام

أثنى الله على إبراهيم عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ  اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

النحل: ١٢١

كان عليه السلام يخلص الشكر لله فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكًا من الآلهة والأنداد وغير ذلك .

3- موسى عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

الأعراف: ١٤٤

أمر سبحانه وتعالى موسى عليه السلام أن يأخذ ما أعطاه من أمره ونهيه، وأن يتمسك به، وأن يعمل به، وأن يكون من الشاكرين له سبحانه وتعالى على ما آتاه من رسالته، واختصاصه بكلامه .

– محمد صلى الله عليه وسلم

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

الزمر: ٦٦

أمر الله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وأن يكون من الشاكرين لنعمه .

ثانيًا: نماذج غير شاكرة

هذان نموذجان لقرى غير شاكرة لأنعم الله، وبيان كيف سلب الله نعمه منهم:

1- قرية كانت آمنة

قال الله تعالى:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

النحل: ١١٢

أخبر سبحانه وتعالى عن بلدة كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان من ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة، فجحد أهلها نعم الله عليهم، وأشركوا به ، ولم يشكروا له ، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف.

2- قبيلة سبأ

قال الله تعالى:

﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ . وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ. فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾

سبأ: ١٥-١٩

لقد كان لقبيلة سبأ بـ “اليمن” في مسكنهم دلالة على قدرتنا: بستانان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم، واشكروا له نعمه عليكم؛ فإن بلدتكم كريمة التربة حسنة الهواء، وربكم غفور لكم. فأعرضوا عن أمر الله وشكره وكذبوا الرسل، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي خرَّب السد وأغرق البساتين، وبدَّلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتَيْ أكل خمط، وهو الثمر المر الكريه الطعم، وأثْل وهو شجر شبيه بالطَّرْفاء لا ثمر له، وقليل من شجر النَّبْق كثير الشوك. ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلا بمثل.

8- الشكر في حق الله تعالى

سنتناول الشكر في حق الله تعالى ، في النقاط الأتية

أولًا: استحقاق الله للشكر

يمتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها؛ وعدم الغفلة عنها.

قال الله تعالى:

﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾

البقرة: ١٧٢

﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾

السجدة : 9

﴿ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

الجاثية : 12

﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

العنكبوت: ١٧

فهذه الآيات ترشد إلى شكر الله؛ لأنه المتفضل على عباده بالنعم ابتداء دون طلب منهم، وهو المستحق لإفراده بالعبادة، لكن من الخلق من يعبد غيره، ويشكر غيره .

ثانيًا: الشاكر والشكور

من  صفا ت الله

الشاكر والشكور من  صفات الله وهو الرضا بيسير الطاعة من العبد والقبول له ، وإعظام الثواب عليه ، بل يضاعفه أضعافًا مضاعفة بغير عدٍ ولا حساب ، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .

قال الله تعالى:

﴿ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾

فاطر: ٣٠

﴿ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾

الشورى: ٢٣

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾

التغابن: ١٧

﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾

البقرة: ١٥٨

ثالثًا – من صور شكره سبحانه وتعالى لعبده

فالله سبحانه وتعالى يشكر عبده بقوله، بأن يثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى، ويلقى له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله، فإذا ترك له شيئًا أعطاه أفضل منه ، وإذا بذل له شيئًا رده عليه أضعافًا مضاعفة. ومن نماذج شكره سبحانه وتعالى لعباده الأتي

1- عن سليمان عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ﴾

النمل 19

و شكره سبحانه وتعالى لعبده سليمان عليه السلام ، كان كالأتي

قال الله تعالى:

﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ . وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ . هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ . وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾

ص: ٣٦- 40

– عن يوسف عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

يوسف: 38

و شكره سبحانه وتعالى لعبده يوسف عليه السلام ، كان كالأتي

قال الله تعالى:

﴿ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

يوسف: ٥٦

﴿ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾

يوسف: 21

فهذه من صور شكره لعباده ، والصور كثيرة لا يتسع المجال لاستقصائها.

 9- العبد والشكر

أخبر الله في كتابه عن الشكر من عباده ، في الصورالأتية

1- الشكر قليل

ورد في كتاب الله آيات تدل على أن الشكر قليل من العباد.

قال الله تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾

المؤمنون: ٧٨

وهو الذي أنشأ لكم السمع لإدراك المسموعات، والأبصار لإدراك المرئيات، والأفئدة لتفقهوا بها، ومع ذلك فشكركم لهذه النعم المتوالية عليكم قليل لا يُذْكَر.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾

الأعراف: ١٠

ولقد مكَّنَّا لكم -أيها الناس- في الأرض، وجعلناها قرارًا لكم، وجعلنا لكم فيها ما تعيشون به من مطاعم ومشارب، ومع ذلك فشكركم لنعم الله قليل.

2- الشاكرون قليل

قال الله تعالى:

﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾

سبأ: ١٣

وقليل من عبادي من يشكر الله كثيرًا

3- أكثر الناس لا يشكرون

وأخبر سبحانه وتعالى أنه لذو فضل على خلقه ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على تفضله عليهم بذلك

قال الله تعالى:

﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

يونس: ٦٠

﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

يوسف: ٣٨

4- منفعة الشكر عائدة إلى العبد

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾

النمل: ٤٠

ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه، ومن جحد النعمة وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره .

5- شكر المخلوق

الذي لا يشكر الناس لا يشكر الله، فشكر الإنسان على ما قدم له من إحسان سمت الصالحين، وعدم انتظار الشكر من المحسن إليه صفة الأبرار المتقين .

أ – شكر المحسن

من أحق الناس بالشكر الوالدان؛ ولذلك قرن سبحانه وتعالى بين شكره وشكرهما في كتابه.

قال الله تعالى:

﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

لقمان: ١٤

وفي الآية دلالة على وجوب شكر الله على نعمة الإيمان، وشكر الوالدين على نعمة التربية.

ب – عدم انتظار المـحسن شكر من أحسن إليه

قال الله تعالى:

﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾

الإنسان: ٨-٩

ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه، فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئًا، وطفلا مات أبوه ولا مال له، وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم، ويقولون في أنفسهم: إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله، وطلب ثوابه، لا نبتغي عوضًا ولا نقصد حمدًا ولا ثناءً منكم.

10- المقابلة بين الشكر والكفر

قسم الله سبحانه وتعالى عباده في كتابه إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله.

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾

الإنسان: ٣

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾

إبراهيم: ٧

﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾

الزمر: ٧

-عن سليمان عليه السلام

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ  ﴾

النمل: ٤٠

فالكفر والشكر واقعان بمشيئته وقدره، وأحدهما محبوب له مرضٍ، والآخر مبغوض له مسخوط .

11- الشكر والتفكر

الله سبحانه وتعالى يدعو عباده إلى معرفته بالنظر والتأمل في مصنوعاته في الكون ، وأن الشاكرين ينتفعون بالآيات الكونية الدالة على وجود الصانع سبحانه وتعالى وقدرته وعظمته وتفرده بالتدبير ، فيشكرون الله على إنعامه عليهم بالهداية .

قال الله تعالى:

﴿ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

الجاثية: ١٢

أنه سخر لعباده البحر؛ لتجري السفن فيه بأمره، وليبتغوا من فضله بأنواع التجارات والمكاسب؛ لعلهم يشكرونه على تسخيره البحر ويثنون عليه، ويهتدون إلى الصانع سبحانه وتعالى من خلال مصنوعاته .

قال الله تعالى:

﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

القصص: ٧٣

أنه سبحانه وتعالى بين لعباده ما منحهم في آيات الليل والنهار من المصالح والمنافع؛ كي يتفكروا فيهما ويستدلوا بهما على وحدانيته وقدرته الباهرة؛ فيشكرونه ويثنون عليه ويفردونه بالعبادة.

قال الله تعالى:

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

الروم: ٤٦

ومن آياته الدالة على تفرده بالألوهية والتي انتفع بها الشاكرون، توجيه الرياح إلى بلد محتاج إلى المطر، فتحيا به البلاد والعباد.

فالشكر والتفكر قرينان، فالتفكر يغذي الشكر؛ لأنه يمد الشاكرين بدلائل الوحدانية والقدرة الباهرة، فيشكرون الرب ويفردونه بالعبادة.

Share This