1- مفهوم الرزق

الرزق هو كلّ ما أنعم الله على عباده من نِعَمْ سواء ماديّة أو معنويّة كالمال والزوج والولد والأهل والصحة والحب والقبول وغير ذلك. ولذلك فإنّ كلّ ما مَنّ به الله على عباده هو رزقٌ يجب على الإنسان شكره والحفاظ عليه.

قال اللهُ تعالى :

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ﴾

سبأ : 24

﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾

البقرة : 172

2- كلمة الرزق

     في

القرآن الكريم

وردت كلمة الرزق وصيغها في القرآن الكريم ١٢٣ مرة . والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد ٣٧ مرة

قال اللهُ تعالى :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾

الروم: ٤٠

– الفعل المضارع

ورد ١٩ مرة

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا  بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾

آل عمران: ١٦٩

– فعل الأمر

ورد ٥ مرات

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾

إبراهيم: ٣٧

– اسم الفاعل

ورد ٦ مرات

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾

سبأ: ٣٩

– صيغة المبالغة

ورد  مرة واحدة

قال اللهُ تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾

الذاريات: ٥٨

– اسم

ورد ٥٥ مرة

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ﴾

طه: ١٣١

ولقد ذكر الرزق في القرآن على عشرة أوجه :

1- العطاء

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَمِمّا رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُوْنَ ﴾

القصص 54

ومما أعطيناهم  يتصدقون

2- الطعامُ

قال اللهُ تعالى :

﴿ قَالُوا هَذَا الَّذِيْ رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ﴾

البقرة 25

3- الغَدَاءُ والعَشاءُ

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيْهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾

مريم 62

4- المطرُ

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ ﴾

الجاثية 5

﴿ وَفِيْ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَاتُوْعَدُوْنَ ﴾

الذاريات 22

5- النفقة

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَعَلَىٰ المَوْلُوْدِ لَه رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴾

البقرة  233

6- الفاكهة

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ﴾

آل عمران  37

7- الثواب

قال اللهُ تعالى :

﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَ ﴾

آل عمران  169

8- الجنّة

قال اللهُ تعالى :

﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَّأَبْقَىٰ  ﴾

طه  131

9- الحرث والأنعام

قال اللهُ تعالى :

﴿  قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِّنْ رِّزْقٍ فَجَعَلْتم مِنْه حَرَامًا وَحَلاَلاً  ﴾

يونس  59

10- الشكر

﴿  وَتَجْعَلُوْنَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُوْنَ  ﴾

الواقعة  82

3- اللهُ تعالى وحده

    هُو الرَّازق

وقد اختص الله سبحانه وتعالى بأمر الرزق وتيسيره، فالأرْزاق كلها بيد الله وحده، فهو خالق الأرزاق، وموصلها إلى خلقه، وخالق أسباب التمتع بها؛ فالواجب نسبتها إليه وحده وشكره عليها فهو مولاها وواهبها.

قال اللهُ تعالى :

(هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ )

فاطر 3

( وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يرزقها وإياكم )

العنكبوت 60

 ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّبَاً )

النحل 114

( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ )

ص 54

( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ )

الروم 40

﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ﴾

الملك 21

و الرزَّاقُ  صفة من صفات الله تعالى

قال اللهُ تعالى :

( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )

الذاريات 58

والرَّزْقُ من أفعال الله، فلا يصح أن ينسب إلى غيره، و(الرزَّاقُ) من صفاته ، فلا يسمى غير الله رزاقا أو رازقاً .

  4- أسباب سعة الرزق

هناك العديد من الإعمال إذا قمنا بها زاد رزقنا وبارك الله لنا به .

أَ- تقوى الله تعالى

قال الله تعالى:

 ( مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )

الطلاق 2-3

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون )

الأعراف96

أي ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي من جهةٍ لا يخطر بباله

ب- كثرة الاستغفار

قال الله تعالى:

( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً )

نوح 10-12

ج – الصدقة

قال الله تعالى:

( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )

سبأ39

د- شكر الله تعالى

قال الله تعالى:

( لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم )

إبراهيم7

فالرزق مقرونٌ بالشكر الذي هو تعبيرٌ منّا عن إحساسنا بفضل الله على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى.

و- التوكل

قال الله تعالى :

( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )

الطلاق 3

الأعتماد على الله، واللجوء إلى الله، وطلب الرزق منه لا من غيره وتفويض الأمور إليه .

س ـ الحفاظ على الصلاة

قال الله تعالى:

( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ )

طه 132

يقول الله تعالى مخاطبا نبيه : وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ  ، واصبر أنت على أدائها ، ولا تهتم بأمر الرزق والمعيشة ، فإن رزقك مكفي من عندنا .

ش- الدعاء

من خلال الدعاء يمكن للعبد أن يدعو اللهَ بتيسير الأمورٍ أو تفريج الهَمٍّوم أو طلب رزقٍ

قال الله تعالى:

( وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

البقرة 201

ص – الأخذ بأسباب الكسب

ولا يكفي ما سبق دون الأخذ بأسباب الكسب، فقد جرت سنة الله ألا ينال الإنسان رزقه إلا بكدح وسعي

قال الله تعالى:

 ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )

الملك15

ولهذا دعا الإسلام إلى السعي والعمل، وحذر من البطالة والكسل.

قال الله تعالى:

 ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )

الجمعة10

فطلب الرزق في الدنيا، قد قرنه الله بالجهاد في سبيله

قال الله تعالى:

 ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )

المزمل 20

5- أقسام الرزق

ينقسم الرزق إلي الأقسام الأتية ..

أ- الرزق المضمون

رزق الإنسان يكتب وهو جنين في بطن أمه، وسينال ما كتبه الله له، وسييسر الله له طرق تحصيل ذلك الرزق، ذلك لأن الله سبحانه قد ضمنه للعباد . وهذا ما يقال له الرزق المضمون .

قال الله تعالى :

 ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا )

هود 6

( وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا )

العنكبوت 60

ب – الرزق المقسوم

هو الرزق بالسعى والكد والتعب وهو مجهول لنا لايعلم قدره ولا وقته ولا مكان حصوله إلا الله تعالى .

قال الله تعالى :

( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ )

تبارك 15

 ( وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْق )

النحل 71

ج – الرزق الموعود

هو ما وعد الله تعالى به عباده بشرط التقوى دون كد أو تعب ، يثمره حسن المعاملة مع الله .

قال الله تعالى :

( مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )

الطلاق 2-3

6- سنن الله في الرزق

جعل الله تعالى للرزق قوانين لا تتغير ولا تتبدل، من اتبعها نال الرزق من الله تعالى

أ – السعي ضِرورة لكسب الرزق

قال الله تعالى:

( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ )

تبارك 15

( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )

الجمعة 10

طلب الرزق، من عند الله، فيتوكل على الله في طلب الرزق

قال الله تعالى:

( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ )

العنكبوت 17

ب – الرزق ليس مرتبطا

بالإيمان والكفر

فالله تعالى يرزق الكافر ويرزق المؤمن، يرزق جميع الناس من أهل الإيمان، وأهل الضلال.

قال اللَّهَ تعالى:

﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾

الإسراء 20

إن الله يرزق المؤمنين والكافرين في الدنيا؛ وما كان عطاء ربك ممنوعا من أحد مؤمنًا كان أم كافرًا

ت – الرزق بيد الله ينزله

بحكمة على الإنسان

قال الله تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )

آل عمران 37

 ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ )

العنكبوت 62

فهو سبحانه الذي يوسع على من يشاء في الرزق، ويقدر على من يشاء، لا عشوائية في ذلك تعالى الله عن ذلك، ولكن بناء على إنه علِيمٌ .

قال الله تعالى:

 ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

العنكبوت 62

بل إن من نعمة الله على بعض الناس: العيش في ظل الفقر؛ لأن الغنى خطر عليه؛ إذ هو بوابة البغي والطغيان .

قال الله تعالى:

 ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ﴾

الشورى 27

إن الله لخبير بشؤون عباده

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾

فاطر 31

ث – تفاوت الأرزاق

تفاوت الأرزاق من ضرورات العيش في الأرض، فلا بد أن يكون فيها أغنياء وفقراء، وفيها بين هذا وذاك

قـال الله تعالى:

 ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ﴾

الزخرف 32

من حكمة الله تعالى في تفضيل بعض العباد على بعض في الدنيا؛ ليسخِّر بعضهم بعضًا في الحِرَف والأعمال والصنائع، فلو تساوى الناس في الغنى ولم يحتج بعضهم إلى بعض، لتعطَّل كثيرٌ من مصالحهم ومنافعهم.

ج – الرزق يبارك فيه بالطاعة

ويمحق بالمعصية

الرزق يبارك فيه بالطاعة، ويمحق بالمعصية، فتذهب بركته وإن كان كثيرا ظاهرًا لأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته .

قال الله تعالى :

( ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )

الروم 41

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )

الأعراف 96

وقد ضرب الله الأمثال لذلك في القرآن

قال الله تعالى :

( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ )

النحل 112

ح – الرزق مادة إختبار للناس

قـال الله تعالى:

 ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ﴾

الأنعام 165

قد يكون بسط الرزق لبعض العباد ابتلاءً واختبارًا في حـد ذاته ، ليختبر الغني في غناه، ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره.

قال اللَّهَ تعالى:

 ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن .ِكلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ . وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾

الفجر 15-18

اللَّهَ تعالى قد يبسط أَو يضيق الرزق لأصلاح نفوس الناس ولفت نظرهم إلي عيوبهم .

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداًّ ﴾

مريم 75

فالله تعالى قد يزيد أهل الضلال والجهل في الرزق، إملاءً واستدراجًا

خ – الرزق مكفول للجميع

فلا داعى للهم

قال الله تعالى:

( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ . فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ )

الذاريات 22- 23

وفي السماء رزقكم وما توعدون من الخير والشر ، وغير ذلك كله مكتوب مقدَّر. أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أنَّ ما وعدكم به حق، فلا تَشُكُّوا فيه كما لا تَشُكُّون في نطقكم.

قال الله تعالى:

( وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )

الإسراء 31

وعتب على هؤلاء الذين يقتلون أولادهم بغير حق لا لشيء إلا الخوف أن يأكلوا من طعامهم فيقللوا عليهم أرزاقهم

قال الله تعالى:

 ( وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ )

العنكبوت60

وكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد، كما يفعل ابن آدم، فالله سبحانه وتعالى يرزقها كما يرزقكم .

د – تأخر الرزق والقلق عليه

القلق على الرزق والخوف من فواته من الشيطان

قال الله تعالى:

 ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ )

البقرة 268

الشيطان يخوفكم بالفقر ، فهو  يقيم لك هذا الهاجس دائمًا منصوبًا أمامك في ذهنك حتى يجعلك تقلق وتخاف علي الرزق .

قال الله تعالى :

( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

سبأ  36

الأفكار السائدة بين الناس  أن الرزق على الله . ولكن هل ينطبق لسان الحال على لسان القول . هل الإنسان يقول مقتنعا  ومن قلبه أن الرزق على الله .. لاطبعا.. لذلك تجد البعض يُقبل على الحرام  أو الخوف من البشر  على رزقهم  لأنه غير موقن بأن الرزق من الله الخالق ..

‍ذ – بركة الرزق خير من كثرة الرزق

هناك الكثير من الناس من لديهم ثروات مادية كبيرة يتم جمعها من الحلال والحرام،لكنهم يعيشون فتن ومحن كثيرة ،وهناك بعض الناس من يملكون رزقا بسيطا وحلالا ،و يعيشون في هناء وسعادة ،فالعبرة ليست بكثرة الرزق وإنما العبرة ببركة الرزق.

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

المائدة : 100

ر- الرزق الطيب الحلال خير من

الرزق الخبيث الحرام

الرزق الطيب الحلال مهما كان صعبا وقليلا خير بكثير من الرزق الخبيث الحرام ولوكان سهلا وكثيرا. فالله تعالى يأمرنا بالأكل من الطيب الحلال

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾

البقرة : 172

7- أنواع الرزق

يتصوّر كثير من الناس أنَّ الرزقَ محصورٌ فقط في المال، وهذا نوعٌ واحدٌ ضيِّقٌ من أنواع الرزق، بينما أنّ أنواع الرزق أكثر من أن يُحصر في المال، وهي كثيرة يمكن تعدادها حتى تشمل جميع جوانب حياة الإنسان وما يُنتفع به فيها، وما قد يسَّره الله له لتسهيل العيش في الدنيا، ومن أنواع الرزق ما يلي:

1- رزقُ الإيمان

فالمؤمن بربّه والمؤمن بوجوده هوَ صاحبُ رزقٍ عريض وعطاءٍ عظيم، ولأنّ الرزق هوَ نفعٌ للإنسان ومن مميزاته أنّهُ يأتي دوماً بالخير، فالإيمان رزقٌ يؤدّي بصاحبهِ إلى دُخول الجنّة والسعادة في الدُّنيا والآخرة.

قال الله تعالى :

( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )

البقرة:212

فالمعنى المقصود هنا للرزق هو الإيمان الذي يُرزق به المؤمن ويُحرم منه الكافر.

2- رزق الثواب

وجاء الرزق أيضًا بمعنى الثواب

قال الله تعالى :

( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا  بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )

آل عمران:169

3- رزقُ العِلم والفقه والحِكمة

فالعِلم هو ميراث الأنبياء، وكذلك الحِكمة هيَ عطاء عظيم؛ لأنَّ الله قالَ عمّن أوتي الحكمة بأنّهُ أوتيَ خيراً كثيراً، وكذلك الفقه والفهم هوَ رزق واسِع؛ لأنَّ من يُرِدِ اللهُ بهِ خيراً يُفقّههُ في الدين.

قال الله تعالى :

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾

البقرة : 269

( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )

يوسُف : 22

وكلمة “آتَيْنَاهُ” تشير إلى معنى الرزق ، باعتبار أن الرزق هو عطاء من الله تعالى للإنسان.

4 –  رِزق الصحّة والعافية

الصحة هيَ نعمةٌ ورزقٌ لا يملكها كثيرٌ من الناس، ومن كانَ مُعافىً في بدنه فكأنّهُ قد ملكَ الدُنيا بأسرها، فليست نعمةٌ في الدنيا – بعدَ الإيمان بالله – تعدلُ نعمة الصحة والعافية.

عن دعاء أيوب عليه السلام

قال الله تعالى :

﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾

الأنبياء : 83

واذكر عبدنا أيوب، إذ ابتليناه بضر وسقم عظيم في جسده، وفقد أهله وماله وولده، فصبر واحتسب، ونادى ربه عز وجل أني قد أصابني الضر، وأنت أرحم الراحمين، فاكشفه عني.

5- رِزق المال

وهوَ رزقٌ يعتاش منهُ الإنسان، ويقضي بهِ حوائجه، وينتفع بهِ هو وأهله.

قال الله تعالى :

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

الأنفال: 28

6 – رزق الزوجة الصالحة

إن الزوجة الصالحة من الرزق الذي يهبه الله لعباده .

قال الله تعالى :

﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾

الفرقان : 74

والذين يسألون الله تعالى قائلين: ربنا هب لنا مِن أزواجنا وذريَّاتنا ما تَقَرُّ به أعيننا، وفيه أنسنا وسرورنا،

7- رِزق الذُريّة الصالحة

رزقُ الذريّة الصالحة من خير ما يتحصّل عليه الإنسان في الدنيا؛ لأنَّ الذريّة الشقيّة تُشقي صاحبها وتُشقي المُجتمعات، بينما الذريّة الطيّبة تَسعد بها أنت ومن حولك، وهي قُرّةُ عين ومصدر للسعادة.

عن دعاء الإنسان

قال الله تعالى :

( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي )

الأحقاف : 15

قائلا: ربي ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها عليَّ وعلى والديَّ، واجعلني أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي

8- رزق محبّة الناس لك

فالإنسان القريب من الناس والمألوف عندهم هوَ شخصٌ محظوظ قد ألقى الله لهُ القَبول في الأرض وبين عباده، فكم من شخصٍ ذائع الصيت بكرمِ أخلاقه وحُسن سُمعته! وكم من شخصٍ منبوذ بين الناس مُحتقَر عندهم بغيض إلى قُلوبهم!

عن دعاء إبراهيم عليه السلام

قال الله تعالى :

( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )

إبراهيم : 37

فاجعل قلوب بعض خلقك تَنزع إليهم وتحنُّ .

8- سعة الرزق ليس دليل

  علي محبة الله

فهناك اعتقاد خاطىء أن سعة الرزق المادي دليل لمحبة الله للعبد وأن التضييق في هذا الرزق هو غضب من الله سبحانه. وهذا اعتقاد غير صحيح بيّنه الله في كتابه .

قال الله تعالى :

( فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ )

الفجر :15-16

( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ . نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ )

المؤمنون:55-56

( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ )

التوبة :55

( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا . وَبَنِينَ شُهُودًا . وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا  إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا )

المدثر: 11 – 16

وهناك فتنة قد يُصاب بها العبد بفكره المحدود عن الرزق، فيتقلّب بين الاستقامة والكفر ويربط ذلك بما يتحصّل عليه من الرزق والخير أو حرمانه .

قال الله تعالى :

( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )

الحج:11

فعلى المؤمن أن يعلم أن الرزق للناس جميعًا، والمقصود هنا الرزق المادي المحسوس، يهبه الله للمؤمن والكافر،وأن سعة الرزق ليست دليلًا على المحبة أو ضيقه دليل على عكس ذلك.

9- الرزق في الحياة الآخرة

الله تعالى هو الرزاق.وهو تعالى مقسم الأرزاق بين عباده ،فهو تعالى الحكيم والخبير بنفوسهم ،بحيث فضل بعضهم على بعض في الرزق في الحياة الدنيا ،لكن التفاضل الحقيقي يكون في الحياة الآخرة .

مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى:

( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ  وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )

الإسراء: 21

تأمل -أيها الرسول- في كيفية تفضيل الله بعض الناس على بعض في الدنيا في الرزق والعمل، ولَلآخرة أكبرُ درجات للمؤمنين وأكبر تفضيلا.

قال الله تعالى:

( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ )

غافر:40

ومَن أطاع الله وعمل صالحًا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ذكرًا كان أو أنثى، وهو مؤمن بالله موحد له، فأولئك يدخلون الجنة، يرزقهم الله فيها من ثمارها ونعيمها ولذاتها بغير حساب.

Share This