مفهوم الحجاب في القرآن الكريم

1- مفهوم الحجاب

الحجاب يعني حاجز يؤدى إلي  غياب الشىء عن الرؤية أو الفَهْمِ .

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴾

الاسراء : ٤5

وإذا قرأت القرآن فسمعه هؤلاء المشركون، جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا ساترًا يحجب عقولهم عن فَهْمِ القرآن؛ عقابًا لهم على كفرهم وإنكارهم.

2- كلمة الحجاب

      في

القرآن الكريم

وردت كلمة (الحجاب) في القرآن الكريم (8) مرات . والصيغ التي وردت، هي:

– إسم مفرد

ورد 7 مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾

الشورى :51

– إسم مفعول

ورد  مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

المطففين: 15

وجاء (الحجاب) في آيات القرآن الكريم بالمعاني الآتية ..

1- الحاجز المادى

أي جدار أو ستارة من القماش.

قال الله تعالى:

( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ )

الاحزاب: ٥٣

الحاجز المادى الذى فرضه الله جل وعلا بين نساء النبى محمد عليه السلام وزواره من الصحابة لمنع الاتصال بينهم .

2- عن إعتزال مريم قومها

أي أن العذراء مريم ابتعدت عن الناس في مجتمعها حتى لا يرونها وقت ولادة السيد المسيح عليه السلام .

قال الله تعالى:

(  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴾

مريم: ١٧

فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس

3- البعد عن الرؤية

حين يغيب شىء عن الرؤية

قال الله تعالى:

(  فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾

ص: ٣٢

فقال: إنني آثرت حب المال عن ذكر ربي حتى غابت الشمس عن عينيه،

4- الحجاب فى الوحى

أي أن الله قد يوحي لعباده ولكن بدون أن يراه البشر

قال الله تعالى:

 ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾

الشورى: ٥١

وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه الله إلا وحيًا يوحيه الله إليه، أو يكلمه من وراء حجاب بأن يسمعه كلامه ولا يراه كما وقع لموسى عليه السلام .

5- الحجاب الفاصل فى الآخرة بين

اصحاب الجنة وأصحاب النار

قال الله تعالى:

﴿ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ  فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ . وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ )

الاعراف:44-46

وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حاجز عظيم يقال له الأعراف

6- الخاسرون يكونون بآثامهم محجوبين عن رحمة ربهم

قال الله تعالى:

﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ . ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ﴾

المطففين: 14- 16

بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون،

7-  الحجاب يعني حاجز إيماني يمنعهم من الإيمان بالقرآن

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴾

الاسراء : ٤5

وإذا قرأت القرآن فسمعه هؤلاء المشركون، جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا ساترًا يحجب عقولهم عن فَهْمِ القرآن؛ عقابًا لهم على كفرهم وإنكارهم.

8- الحجاب يعني حاجز فكري وعقائدي.

قال الله تعالى:

﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴾

فصلت: 5

وقال هؤلاء المعرضون الكافرون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا في أغطية مانعة لنا من فهم ما تدعونا إليه، وفي آذاننا صمم فلا نسمع، ومن بيننا وبينك- يا محمد- ساتر يحجبنا عن إجابة دعوتك، فاعمل على وَفْق دينك، كما أننا عاملون على وَفْق ديننا.

3- الحجاب كوصف

  لزي المرأة

من الملاحظ أن جميع آيات القرآن التي ذكرت كلمة حجاب لم تستخدم هذه الكلمة كوصف لزي المرأة.

لو كان الحجاب فريضة دينية لماذا لم تأت كلمة حجاب بمعنى “زي” ولو لمرة واحدة في القرآن؟ فهل يعقل ألا يذكر القرآن فرضا يراه الإسلاميون أساسا للدين كله ولا يستقيم إلا به؟

ومن هُنا فإن مُصطلح الحجاب في القرءان والإسلام لاعلاقة له بمفهوم وإعتقاد المُسلمين بغطاء رأس وشعر المرأة .فالقرءان في واد والمسلمون كالعادة في واد آخر .

4- توجيهات إلهية للرجل والمرأة

       في

    القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ.. ﴾

النور: 30 – 31

في هاتين الآيتين عدة توجيهات إلهية منها توجيهان يشترك فيهما الرجال والنساء جميعا وهما الغض من البصر، وحفظ الفرج، والباقي موجه إلى النساء خاصة.

أ – الغض من البصر

أمرنا الله تعالى بالغض من البصر لا غض البصر، والمقصود من غض البصر في الإسلام هو حجب البصر عن النظر إلى ما في أيدي الناس من الأموال والنساء والأولاد والمتاع ونحوها ، ولا يعني أن يغض الإنسان بصره مطلقًا .

قال الله تعالى :

( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ )

الحجر: 88

أي: لا تنظر بعينيك وتتمنَّ ما مَتَّعْنا به أصنافًا من الكفار مِن مُتَع الدنيا ، ولا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون ، واغترَّ بها الجاهلون .

ب – حفظ الفرج

حفظ الفرج الذي ورد في كتاب الله هو وجوب حفظه من كل العلاقات الجنسية غير المشروعة .

قال الله تعالى :

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾

المؤمنون 5 -7

والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش. إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلَّهن. فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.

ج – الزينة للمرأة

الزينة هى ما يضيفه الإنسان على نفسه و يتحلى به ليحسن مظهره و يظهره بما ليس فيه لرفع معنوياته أو للتأثير به على من حوله .

قال الله تعالى :

( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )

الأعراف: 31

( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)

القصص: 79

أما ما ورد فى القرآن من آيات تخص زينة المرأة

قال الله تعالى :

( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

النور:31

والزينة كما هو وارد من الآيات نفهم منها أن زينة المرأة منها الظاهر للعامة بالضرورة، فى مقابلها زينة يسمح بإظهارها للخاصة . و لم يتم تحديد ما هو الظاهر منها للعامة و ما هو محجوب عليهم و مسموح للخاصة .

– هل زينة المرأة جسدها؟

إذا فرضنا جدلا أن الزينة هى جسد المرأة، أو بمعنى آخر أن جسد المرأة هو زينتها .

(1) – الظاهر منها للعامة

قال الله تعالى :

( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )

النور:31

هو السماح بظهور بعض من كامل جسد المرأة، و يكون ذلك البعض من الجسد من المعتاد إظهاره فى المجتمع و إلا ما سمح الله لها بإظهار ذلك البعض.

(2) – المسموح بإظهاره للخاصة

قال الله تعالى :

( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ )

النور:31

فيكون الله سمح بإظهار كامل جسدها لكل الفئات المذكورة فى الآية!! وعليه ليس من العقل و المنطق السوى إلا قبول أن الزينة هى شىء مستقل عن جسد المرأة.

– ولفهم و تحديد زينة المرأة

المرأة تزين نفسها لنفسها أو لاستجلاب الاستحسان من الغير، و تلك الخصوصية تتأثر تأثرا مباشرا باختلاف جغرافية المكان و تغير الزمان و اختلاف الناس و عاداتهم و تقاليدهم و ثقافاتهم و أحوالهم، كما تختلف نسبيا باختلاف طبيعه المرأة و احتياجاتها النسبية من الزينة و كذلك باختلاف مكانتها أو وضعها الاجتماعي و طبيعة عملها و عمرها، حيث أن الزينة و التزين يكون بتعديل المظهر أو المخبر لتزيين النفس (المرأة تخصيصا) لآخرين (الرجال حكما) .

أ – الزينة الظاهرة للعامة

الزينة الظاهرة التى يمكن أن تكشف أمام غير الفئات المذكورة فى الآية هى كل زينة مادية بإضافة أغراض أو روائح أو بتعديل شكل لتحسينه أو إبرازه، أو زينة معنوية بفعل أو قول أو بفكر لتعديل أو تحسين أو للإيحاء بصورة ذهنية عن نفسها فى نظر الآخرين بما لا يثير و يلفت الانتباه المغرض المذموم و هى الحالة التى نصفها بالحشمة و هى حالة نسبية و لصيقة بالمكان و الزمان و الثقافة ، ومنها

قال الله تعالى :

( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ )

النّور: 31

أى لا يتعمدن الإتيان بأى من الحركات و الأفعال التى من شأنها أن تظهر من زينة تخل بالواجب من الانضباط النسبى و الحشمة المعتادة فى الأماكن العامة .

قال الله تعالى:

﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )

الأحزاب: 32

الحديث العادي الخالي عن التكسر والخضوع بالقول والتصنع، مما قد يكون في بعضه ما يثير الميل و الرغبة .

قال الله تعالى:

﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ )

النور 31

وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحات صدورهن .

ب – الزينة أمام الخاصة

فهى الزينة التى تظهرها المرأة للفئات الخاصة المذكورة بالآية و هى لا تختلف فى تعريفها عن الزينة الظاهرة، إنما الاختلاف هنا هو اختلاف الحال من حال محتشم فى مكان عام له قيوده النسبية و تقاليده إلى حال متحرر فى مكان خاص يتدنى فيه الإحساس بالحيطة و الحذر و يعظم فيه الإحساس بالأمن و الآمان و إن المرأة فيه لن تؤخذ بظاهر تصرفاتها حيث لا يغشاه إلا المقربون  ، و بالتالى سمح الله للمرأة بالتخفف من القيود .

 

 

Share This