1- مفهوم الجهاد

الجهاد هوبَذلُ الجُهدِ والطَّاقةِ وتَحمّلُ المشقّةِ في سبيلِ تحقيقِ أوامرِ اللهِ سُبحانَهُ وتعالى .

2- كلمة الجهاد

         في

  القرآن الكريم

وردت كلمة (الجهاد) وصيغها في القرآن الكريم (٣٥) مرة. والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد ١٥ مرة

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾

العنكبوت: ٦٩

– الفعل المضارع

ورد ٥ مرات

قال الله تعالى:

﴿ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍۚ ﴾

المائدة: ٥٤

– فعل الأمر

ورد  ٧مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾

التوبة: ٤١

– المصدر

ورد  ٤ مرات

قال الله تعالى:

﴿ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ﴾

الممتحنة: ١

– اسم الفاعل

ورد  ٤ مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾

محمد: ٣١

وجاء الجهاد في القرآن على ثلاثة وجوه:

-1 الجهاد بالسلاح

قال الله تعالى:

﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾

النساء: ٩٥

يعني: الذين يقاتلون في سبيل الله بالسلاح.

2- الجهاد بالقول

قال الله تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾

الفرقان: ٥٢

يعني: بالقرآن.

3- الجهاد في العمل

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾

العنكبوت: ٦

يعني: من يعمل الخير فإنما يعمله لنفسه، وله نفع ذلك.

3- الكلمات ذات الصلة

     بكلمة الجهاد

– القتال

هو رد عدوان الغير ودفع شره ، سواء بالقتل أو دونه . وهو نوع من أنواع الجهاد .

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ﴾

النساء 76

– الغزو

الخروج إلى محاربة العدو في بلاده .

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ﴾

آل عمران 156

– النفير

هو حث القوم على الخروج إلى الحرب والمضى لقتال العدو.

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

التوبة 38

– الحرب

هى نزاع مسلح بين فئتين، وعكسها السِلْم .

قال الله تعالى:

﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾

المائدة 64

4- أنواع الجهاد

فرض الله عز وجل الجهاد على المسلمين ، وأمرهم بالجهاد في سبيله ، ووعد المجاهدين أجرًا عظيمًا ، والجهاد أنواع مختلفة ، وهي:

أَ – جهاد النفس والهوى

إنَّ مواجهةَ النفسِ وكبحَ جماحَها، هوَ صراعٌ بين الحقِّ والباطِلِ يكادُ يكونُ أشدَّ قوةً مِن معاركِ القتالِ، فالإنسان يحاربُ عَدوًّا بِداخِلِه.

قال الله تعالى:

( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ )

الحج 78

ومجاهدة النفس تكون بحملها على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه .

قال الله تعالى:

 ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )

العنكبوت  69

سيهدي الله من يجاهد نفسه  سبل الخير

قال الله تعالى:

( وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ )

العنكبوت 6

ومن جاهد نفسه بحملها على الطاعة، فإنما يجاهد لنفسه؛ لأن ثواب جهاده له .

قال الله تعالى:

 ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )

الشمس 9-10

فقد فاز من حاسبها وجاهدها ودفعها إلى الطاعة دفعاً وقد خسر من نسيها وأهملها .

ب – جهاد الشيطان

إن أعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم

قال الله تعالى:

( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )

فاطر 6

 ( لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )

البقرة 168

فأمر الله تعالى أن يتخذوه عدوا والعدو لا بد من جهاده والحذر من كيده . وعن تَوعّدَ الشَيطانٌ الإنسان أمام اللهِ عند خَلقِ آدمَ

قال الله تعالى:

﴿ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ﴾

ص 82

﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

الأعراف 16 ـــ 17

ويكون جهاد الشيطان على وجهين جهاد للشبهات التي يلقيها الشيطان ليشكك المسلم في دينه وجهاد للشهوات التي يزينها الشيطان للمسلم . وقد بين لنا الله تعالى طرق محاربته بشتى الطرق والوسائل .

1- إجتناب نواهي الله تعالى

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

الأعراف: ٢٠١

إن الذين اتقوا الله مِن خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه، إذا أصابهم عارض من وسوسة الشيطان تذكَّروا ما أوجب الله عليهم من طاعته، والتوبة إليه، فإذا هم منتهون عن معصية الله على بصيرة، آخذون بأمر الله، عاصون للشيطان.

2- الإيمان و التوكل علي الله

قال الله تعالى:

﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

النحل: ٩٨-٩٩

فإذا أردت – أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.

3- ذكر الله

قال الله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾

الزخرف: ٣٦

ومن يُعْرِض عن ذكر الرحمن، وهو القرآن، فلم يَخَفْ عقابه، ولم يهتد بهدايته، نجعل له شيطانًا في الدنيا يغويه؛ جزاء له على إعراضه عن ذكر الله، فهو له ملازم ومصاحب يمنعه الحلال، ويبعثه على الحرام.

ج ـ الجهاد البنائي

الجهاد البنائي أن تسهم في بناء الأمة وذلك  بتشييد أسباب قوتها

قال الله تعالى:

( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ )

الأنفال  60

لأن قوة الأمة وتقدمها في كافة مجالات الحياة يمنع العدوان عنها

قال الله تعالى:

( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )

الأنفال  60

و الجهاد البنائي يساهم في حل مشاكل الناس من توفير فرص عمل، وتأمين بيوت للشباب وغير ذلك . وهذا الجهاد البنائي يتم بالأتي ..

1- بتحصيل العلم

قال الله تعالى:

( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا )

طه 114

و ذلك التحصيل يكون بدراسة قوانين الكون

قال الله تعالى:

( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ )

العنكبوت 20

2- بالعمل

قال الله تعالى:

( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )

التوبة 105

وقل للناس اعملوا ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

قال الله تعالى:

( إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )

الكهف 30

ويجب إتقان العمل مهما كان نوعة

3- جهاد أعداء الله

إنًّ المتتبع لآيات القرآن الكريم لا يعجزه أن يقف على حقيقة مفادها: أن الصراع بين الحق والباطل هو سنة أقام الله عز وجل عليها هذه الحياة، وأن الحياة لا يمكن أن يسودها الخير المطلق، بحيث تخلو من الشر، وبالمقابل لا يمكن أن تعاني من الشر المطلق بحيث لا يكون فيها قائم بالحق، والعاقبة للحق دائمًا، فالباطل وإن علا على الحق في بعض الأوقات والأحوال، فإن الله عز وجل يمحقه ويبطله ويجعل العاقبة للحق وأهله .

قال الله تعالى:

﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾

الأنبياء: ١٨

وينقسم جهاد أعداء الله إلي نوعين :

1- جهاد دعوي

قال الله تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾

الفرقان  52

إنا جعلناك – أيها الرسول – مبعوثًا إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن، فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما أرسلتَ به، بل ابذل جهدك في تبليغ الرسالة، وجاهد الكافرين بهذا القرآن جهادًا كبيرًا، لا يخالطه فتور. ويشمل هذا جهاد المنافقين و المشركين و أهل البدع والأهواء كذلك .

2- الجهاد القتالي

ينقسم إلي الآنواع الآتية ..

أ – جهاد المفسدين في الأرض

قال الله تعالى:

 ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

المائدة   33

المفسدون في البلاد هم من يقطعون الطرق ويروعون الآمنين ويسفكون دماءهم ويأكلون أموالهم ويهتكون الأعراض وينشرون الفساد ويأمرون بالفواحش ويأتون بالمنكر إلى بلاد المسلمين

قال الله تعالى:

 ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )

النور 19

فكيف لا تكون محاربة تجار المخدرات والمسكرات من الجهاد في سبيل الله .

ب – جهاد لدفع البغي

قال الله تعالى :

﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ  فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

الحجرات 9

وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا -أيها المؤمنون- بينهما بدعوتهما إلى الاحتكام إلى كتاب الله ، والرضا بحكمه ، فإن اعتدت إحدى الطائفتين وأبت الإجابة إلى ذلك، فقاتلوها حتى ترجع إلى حكم الله ، فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالإنصاف، واعدلوا في حكمكم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله ، إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالقسط .

ج – جهاد الظالمين والمعتدين

أ- الآمربة

ثبتت مشروعية القتال في سبيل الله في الآياِت التالية

قال الله تعالى:

( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ )

البقرة 216

( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ )

البقرة 190

ب – ضوابطَ القتالِ

وَقَدْ وَضَع اللهُ في تشريعِهِ ضوابطَ للقتالِ ، وهي

1- السلامَ هوالغاية

قال الله تعالى:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

المائدة 2

فاللهُ سُبحانَهُ مِن رَحمتِهِ يريدُ السلامَ لعبادهِ وأن يَعيشوا مُتحابّينَ ومُتعاونينَ

قال الله تعالى:

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾

البقرة 216

فرض الله عليكم – أيها المؤمنون- قتال الكفار، والقتال مكروه لكم من جهة الطبع؛ لمشقته وكثرة مخاطره .

قال الله تعالى:

 ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ )

الممتحنة 8

لا ينهاكم الله – أيها المؤمنون- عن الذين لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم.

2- تحريم قتل غير المقاتلين

قال الله تعالى:

( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ )

سورة البقرة 190

فلا يجوز أن تقاتل طفلاً ، ولا امرأة ، ولا شيخاً ، ولا غير محارب

3- منع العدوان

قال الله تعالى:

( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )

سورة البقرة 190

ولا تعتدوا عليهم بالابتداء بالقتال ، فإن الله لا يحب المتجاوزين ما حد لهم .

4- العقاب يكون  بمثله

قال الله تعالى:

( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ )

البقرة 194

فمن اعتدى عليكم بالقتال أو غيره فأنزلوا به عقوبة مماثلة لجنايته، ولا حرج عليكم في ذلك؛ لأنهم هم البادئون بالعدوان، وخافوا الله فلا تتجاوزوا المماثلة في العقوبة .

5- دفع الظلم

قال الله تعالى :

 ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾

الحج 39

أَذِنَ الله للمسلمين في القتال؛ بسبب ما وقع عليهم من الظلم والعدوان

6- احترام أمكنة العبادة

قال الله تعالى :

﴿ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾

الحج40

ولولا ما شرعه الله من دَفْع الظلم والباطل بالقتال لَهُزِم الحقُّ في كل أمة ولخربت الأرض، وهُدِّمت فيها أماكن العبادة من صوامع الرهبان، وكنائس النصارى، ومعابد اليهود، ومساجد المسلمين التي يصلُّون فيها، ويذكرون اسم الله فيها كثيرًا.

7- الحرية الدينية

قال الله تعالى :

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾

يونس: ٩٩

ولو شاء ربك -أيها الرسول- الإيمان لأهل الأرض كلهم لآمنوا جميعًا بما جئتهم به، ولكن له حكمة في ذلك؛ فإنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء وَفْق حكمته، وليس في استطاعتك أن تُكْره الناس على الإيمان.

قال الله تعالى :

﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

الكهف 29

وقل لهؤلاء الغافلين: ما جئتكم به هو الحق من ربكم، فمن أراد منكم أن يصدق ويعمل به، فليفعل فهو خير له ، ومن أراد أن يجحد فليفعل، فما ظَلَم إلا نفسه.

قال الله تعالى :

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾

البقرة 256

لا إكراه  على الدخول في الدين ، فقد ظهر بالآيات البينات أن الايمان رشد والكفرغي .

8- نصرة المستضعفين

قال الله تعالى :

  ﴿ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ  ﴾

النساء 75

وما الذي يمنعكم – أيها المؤمنون- عن الجهاد في سبيل نصرة دين الله، ونصرة عباده المستضعفين من الرجال والنساء والصغار الذين اعتُدي عليهم، ولا حيلة لهم ولا وسيلة لديهم إلا الاستغاثة بربهم .

9- درء الفتنة عن المسلمين

قال الله تعالى :

( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ )

البقرة 193

واستمروا- أيها المؤمنون- في قتال المشركين المعتدين حتى يرجعوا عن تعذيب المسلمين وإيذاؤهم ويكون الناس أحرارا في اختيار الدين، فلا يكره أحد على ترك دينه إكراها، ولا يؤذى ويعذب لأجل دينه.

10- مسالمه من يرغب في السلام

قال الله تعالى:

 ( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )

الأنفال 61

11- معامله الأسري

قال الله تعالى:

( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا )

الإنسان 8

ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه، فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئًا، وطفلا مات أبوه ولا مال له، وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم

قال الله تعالى:

( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )

محمد 4

فإما أن تَمُنُّوا عليهم بفك أسرهم بغير عوض، وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره .

5 – وسائِل  الجهاد

إن قدرة الإنسان متفاوتة على الجهاد في سبيل الله؛ لذا كان له وسائل وصور متعددة، تختلف باختلاف قدرة الإنسان وظروفه، فمنهم من يجاهد بماله، ومنهم من يجاهد بنفسه، ومنهم لا يملك مالًا ولا يستطيع الخروج للجهاد في سبيل ؛ لذلك تعددت صوره ووسائله.

1- الجهاد بالمال

الجهاد بالمال من أهم صور الجهاد في سبيل الله

قال الله تعالى:

﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

التوبة: ٤١

أي: فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعًا أو كرهًا .

وتقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في كثير من الآيات فيه دلالة على عظم الجهاد بالمال، فقد لا يستطيع الإنسان أن يشارك بنفسه في الجهاد في سبيل الله؛ بسبب ظروف مختلفة تمنعه من أن يجاهد .

قال الله تعالى:

﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾

الفتح: ١٧

فليس على الأعمى حرج في التخلّف عن الغزو، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض الذي لا يقدر على الحرب حرج؛ لأن الجهاد منوط بالاستطاعة ونفي الحرج، فمن عجز فله أن ينيب عنه نفرًا بنفقة من عنده فيكون مجاهدًا بماله لما تعذر عليه بنفسه .

2- الجهاد بالنفس

من أعظم الجهاد من باع نفسه رخيصة في سبيل الله عز وجل؛ لإعلاء كلمة التوحيد.

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾

التوبة: ١١١

فبذل النفس في سبيل الله يستدعي الثواب العظيم من الله عز وجل ألا وهو الجنة .

فهي تجارة رابحة مع الله عز وجل، والثمن عظيم، إنها جنة عرضها السموات والأرض، أعدت لمن ضحى بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الله.

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

الصف: ١٠-١١

3- الجهاد باللسان

قد يكون الجهاد بكلمة يأمر فيها الإنسان بمعروف، أو ينهى عن منكر، كما في جهاد المنافقين .

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

التحريم: ٩

وجهاد المنافقين باللسان بزجرهم ووعيدهم.

قال الله تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾

الفرقان: ٥٢

أي جادلهم بالقرآن واتل عليهم ما فيه من القوارع، والنواذر والزواجر والأوامر والنواهي، والحجج والبراهين .

وقد يكون الجهاد باللسان في الدعوة، بدعوة الناس إلى التمسك بالدين القويم، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، فهي دعوة فقط ليس فيها قتال، بل توجيه وإرشاد وإيضاح للحق والخلق الكريم، وتحذير من خلافه بالكلام الطيب واللطف والجدال بالتي هي أحسن .

قال الله تعالى:

﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾

النحل: ١٢٥

6 – فضل الجهاد

الجهاد في سبيل الله دليل علي صدق إيمان المجاهدين .

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾

الحجرات: ١٥

وجاءت العديد من الآيات القرآنية تبين فضل ومكانة الجهاد في سبيل الله، وفضل المجاهدين في سبيله ، منها

1- الخير والفلاح

قال الله تعالى :

﴿ لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

التوبة: ٨٨

جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في الآخرة.

2- الفوزبرضوان الله

قال الله تعالى :

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾

التوبة: ٢٠

الذين آمنوا بالله وتركوا دار الكفر قاصدين دار الإسلام، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في الجهاد لإعلاء كلمة الله، هؤلاء أعظم درجه عند الله، وأولئك هم الفائزون برضوانه.

3- البشارة بالرحمة الواسعة

قال الله تعالى:

﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾

التوبة: ٢١

إن هؤلاء المؤمنين المهاجرين لهم البشرى من ربهم بالرحمة الواسعة والرضوان الذي لا سخط بعده، ومصيرهم إلى جنات الخلد والنعيم الدائم.

4- الهداية إلى الخير

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

العنكبوت: ٦٩

والمؤمنون الذين جاهدوا أعداء الله، والنفس، والشيطان، وصبروا على الفتن والأذى في سبيل الله، سيهديهم الله سبل الخير، ويثبتهم على الصراط المستقيم، ومَن هذه صفته فهو محسن إلى نفسه وإلى غيره.

5- الجنة جزاء لهم

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  ﴾

التوبة: ١١١

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم في مقابل ذلك الجنة، وما أعد الله فيها من النعيم لبذلهم نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه، فيَقْتلون ويُقتَلون .

6 – آية السيف

والنسخ في القرآن

في حين لم ترد كلمة “السيف” في القرآن ولو لمرة واحدة، أطلق بعض المفسرين “السيف” على الآية الخامسة من سورة التوبة، ناسخين بها كل آيات الصفح والعفو والتسامح والسلام الواردة بالقرآن الكريم.

إن الآية تتعلق بحدث معين في التاريخ الإسلامي- وهو أن العرب الوثنيين أبرموا عهدا مع المسلمين ثم خالفوه .

قال الله تعالى:

﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

التوبة 1

فوقعت براءة الله ورسوله من المعاهدة مع المشركين.

قال الله تعالى:

﴿ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴾

التوبة 2

ومنحهم فرصة كافية أربعة أشهر يذهبون حيث يشائون آمنين من المؤمنين ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم. ويعلمهم أنهم لن يفْلِتوا من العقوبة، وأن الله مذل الكافرين .

قال الله تعالى:

﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ﴾

التوبة 3

وإعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس يوم النحر أن الله بريء من المشركين، ورسوله بريء منهم كذلك. فإن رجعتم – أيها المشركون – إلى الحق وتركتم شرككم فهو خير لكم، وإن أعرضتم عن قَبول الحق فاعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من عذاب الله.

قال الله تعالى:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

التوبة 4

ويُستثنى من الحكم السابق المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.

قال الله تعالى:

﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

التوبة 5

فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين، فأعلنوا الحرب على أعداء الله حيث كانوا، واقصدوهم بالحصار في معاقلهم، وترصدوا لهم في طرقهم، فإن رجعوا عن كفرهم ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه من إقام الصلاة وإخراج الزكاة، فاتركوهم، فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام، إن الله غفور لمن تاب وأناب، رحيم بهم.

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

التوبة 6

وإذا طلب أحد من المشركين الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم الدخول في جوارك – أيها الرسول- ورغب في الأمان، فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا؛ ؛ وذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم.

7- مقاصد الجهاد

شرع الله عز وجل الجهاد في سبيل الله لحكم ومقاصد سامية، وتنوعت هذه المقاصد بما فيها الخير والصلاح ، وبين ذلك في كتابه العزيز، وهي

1-  الحرص على إعلاء كلمة ﷲ تعالى

قال الله تعالى:

﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾

البقرة 193

واستمروا- أيها المؤمنون- في قتال المشركين المعتدين، حتى لا تكون فتنة للمسلمين عن دينهم ولا شرك بالله، ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد معه غيره. فإن كفُّوا عن الكفر والقتال فكُفُّوا عنهم؛ فالعقوبة لا تكون إلا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم.

2-  ابتلاء  المؤمنين  وتمحيصهم وكشف المنافقين

قال الله تعالى:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾

محمد 31

ولنختبرنكم- أيها المؤمنون- بالقتال والجهاد لأعداء الله حتى يظهر ما علمه سبحانه في الأزل؛ لنميز أهل الجهاد منكم والصبر على قتال أعداء الله، ونختبر أقوالكم وأفعالكم، فيظهر الصادق منكم من الكاذب.

3- السعي لنيل رضا ﷲ

قال الله تعالى:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾

البقرة 207

وبعض الناس يبيع نفسه طلبًا لرضا الله عنه، بالجهاد في سبيله، والتزام طاعته. والله رءوف بالعباد، يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، فيجازبهم أحسن الجزاء.

4- الجهاد عبادة يقصد به وجه اﷲ سبحانه

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾

البينة 5

وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه، مائلين عن الشرك إلى الإيمان،

5- دفع العدوان وحسر الظلم وحفظ النفوس

قال الله تعالى:

﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا  وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾

الحج 39- 40

أَذِنَ الله للمسلمين في القتال؛ بسبب ما وقع عليهم من الظلم والعدوان، وإن الله تعالى قادر على نصرهم وإذلال عدوِّهم. الذين أُلجئوا إلى الخروج من ديارهم، لا لشيء فعلوه إلا لأنهم أسلموا وقالوا: ربنا الله وحده. ولولا ما شرعه الله من دَفْع الظلم والباطل بالقتال لَهُزِم الحقُّ في كل أمة ولخربت الأرض، وهُدِّمت فيها أماكن العبادة من صوامع الرهبان، وكنائس النصارى، ومعابد اليهود، ومساجد المسلمين التي يصلُّون فيها، ويذكرون اسم الله فيها كثيرًا. ومن اجتهد في نصرة دين الله، فإن الله ناصره على عدوه. إن الله لَقوي لا يغالَب، عزيز لا يرام .

 

 

Share This