1- مفهوم الجاهلية

الجاهلية هي مجموعة العادات والتقاليد التي كان يتسم بها الناس قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، مما جاء الإسلام بإبطالها. لأن الناس الذين عاشوا فيها كانوا جاهلين بالله وبالشرائع .

قال الله تعالى:

( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ )

الأحزاب: ٣٣

والْزَمْنَ بيوتكن ، ولا تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تُظهرن محاسنكن، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام .

2- ذم الجهل والجهلاء

إن الجهل سبب عظيم لإضاعة الدين والدنيا، فمن غاب عنه العلم لم يحسن التصرف لا في شؤون الدين، ولا في شؤون الدنيا ،

– ولذلك قَال الله تعالى عنه

قَال الله تعالى:

﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾

الأعراف 199

﴿ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

هود 46

﴿ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

البقرة 67

﴿ وَ حَمَلَهَا الْإِنسَـنُ إِنَّهُ و كَانَ ظَـلُومًا جَهُولًا ﴾

الأحزاب  72

أي ظالما لنفسه و جاهلا بمقامه

– ولذلك قَال عنه الْرسل

نوح عليه السلام

( وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ )

هود29

هود عليه السلام

( إِنَّمَا العِلْمُ عِنْدَ الله وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ )

الأحقاف23

موسى عليه السلام

( أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ )

البقرة67

– ولذلك قَال عنه المؤمنين

قَال الله تعالى:

( وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ )  

القصص55

وجعل من صفات المؤمنين المفلحين تجنب مجادلة أهل الجهل

قَال الله تعالى:

( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا )

الفرقان63

3- كلمة الجهـل وصيغها

       في

   القرآن الكريم

وردت كلمة الجهـل وصيغها في القرآن الكريم (٢٤) مرة. والصيغ التي وردت هي:

– الفعل المضارع

ورد ٥ مرات

قال الله تعالى:

﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾

الأنعام:١١١

– مصدر

ورد 8 مرات

قال الله تعالى:

﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾

المائدة:٥٠

– اسم الفاعل

ورد ١٠مرات

قال الله تعالى:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾

البقرة:٢٧٣

– صيغة مبالغة

ورد ت  مرة  واحدة

قال الله تعالى:

﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾

الأحزاب:٧٢

وردت كلمة الجهل ومشتقاته في القرآن الكريم  بالكثير من المعاني  ، وهي

1- السفه ورواية الكذب عن الله تعالى

قال الله تعالى:

﴿ وَإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْـجَاهِلِينَ ﴾

البقرة: 67

يعني: أعوذ بالله أن أكون من السفهاء الذين يروون عن الله عز وجل الكذب والباطل .

2- اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه

قال الله تعالى:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْـجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾

البقرة: 273

أي: يعتقد الذي لا يعرف حالهم أنهم أغنياء من تعففهم عن المسألة، وتركهم التعرض لما في أيدي الناس، صبراً منهم على البأساء والضراء .

3- المعصية

قال الله تعالى:

﴿ إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾

النساء: 17

أي: كل من عصى ربه عز وجل فهو جاهل، حتى ينزع عن معصيته .

قال الله تعالى:

﴿ وَإلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْـجَاهِلِينَ ﴾

يوسف: ٣٣

أي: وإن لم تدفع عني كيدهن أميل إليهن، وأكن من الذين خالفوا أمرك ونهيك وأرتكب معصيتك .

4- الهداية والضلال بمشيئة الله

قال الله تعالى:

﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمُ الْـمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْـمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾

الأنعام: ١١١

أي: يحسب المشركون أن الإيمان إليهم والكفر بأيديهم، متى شاؤوا آمنوا ومتى شاؤوا كفروا، وليس الأمر كذلك، إن ذلك بيد الله عز وجل، لا يؤمن منهم إلا من هداه فوفقه، ولا يكفر إلا من خذله عن الرشد فأضله . فلله تعالى الحكمة البالغة، يضل الظالمين، ويهدي إليه من أناب.

5- خلاف العلم

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾

الأعراف: 138

ومعناه: إنكم أيها القوم لا تعلمون عظمة الله عز وجل وواجب حقه عليكم، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشيء سوى الله جل ذكره الذي له ملك السماوات والأرض.

قال الله تعالى:

﴿ إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْـجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾

الأحزاب: 72

أي: الأصل فيه عدم العلم وميله إلى ما يهواه من الشر.

6 – القول بخلاف الحق

قال الله تعالى:

﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْـجَاهِلِينَ ﴾

الأعراف: 199

هذا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم  أن يعرض عمن قال خلاف الحق .

7- فعل الشيء على خلاف ما حقه أن يفعل

قال الله تعالى:

﴿ وَلُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾

النمل : 54 -55

أي: إنكم قوم سفهاء جهلة بحق الله تعالى عليكم، خالفتم الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي زواج الذكور بالإناث، وتأتون الرجال شهوة وإسرافاً من دون النساء، فخالفتم بذلك أمره، وعصيتم رسوله .

8- عدم معرفة ما هم عليه من المضرة

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ إنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴾

الأحقاف: 23

أي: أنا رسول الله تعالى إليكم أبغلكم عنه ما أرسلني به من الرسالة، ولكن تجهلون مواضع حظوظ أنفسكم، ولا تعرفون مقدار ما يلحقكم من المضرة بعبادتكم غير الله عز وجل، وفي استعجال عذابه .

9- ظن المنافقين بالله تعالى ظن أهل الشرك

قال الله تعالى:

﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْـحَقِّ ظَنَّ الْـجَاهِلِيَّةِ ﴾

آل عمران: 154

أي: هم المنافقون الذين يظنون بالله عز وجل الظنون الكاذبة، ظن أهل الشرك بالله تعالى، شكاً في أمر الله، وتكذيباً لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وظناً منهم أن الله جل ذكره خاذل نبيه، ومُعْلٍ عليه أهل الكفر به .

10- حكم عبدة الأوثان

قال الله تعالى:

﴿ أَفَحُكْمَ الْـجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾

المائدة: 50

أي: أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك فلم يرضوا بحكمك، إذ حكمت بينهم بالقسط، حكم الجاهلية! يعني أحكام عبدة الأوثان.

11- ما قبل الإسلام

قال الله تعالى:

﴿ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْـجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ﴾

الأحزاب: ٣٣

أي: لا تتبخترن ولا تتكسرن في مشيتكن كما كان النساء يفعلن قبل الإسلام .

12- أخلاق أهل الكفر

قال الله تعالى:

﴿ إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْـحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْـجَاهِلِيَّةِ ﴾

الفتح: 26

أي: إن الذي فعله المشركون كان جميعه من أخلاق أهل الكفر، ولم يكن شيء منه مما أذن الله عز وجل لهم به .

4 – الجهل والطبيعة الإنسانية

قال الله تعالى:

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾

النساء: ٢٨

أن الإنسان خلق ضعيف في نواحي متعددة ومنها قله العلم ، عن أول خروج الإنسان للدنيا

قال الله تعالى:

﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

النحل: ٧٨

ثم أعطاه الله ما يرفع به عن نفسه ذلك الجهل الفطري ؛ بهذا نعلم أن الجهل من طبيعة الإنسان البشري، لكنه مأمور شرعًا برفع ذلك الجهل عن نفسه؛ ليسلم من تبعات الأخطاء التي يرتكبها بسبب جهله .

5 – أنواع الجاهلية

تحدث القرآن الكريم عن أنواع الجاهلية، وهي

1- الجاهلية العقدية

وهذه أخطر أنواع الجاهلية ؛ لأنها تمس دين المسلم وعقيدته

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾

الزمر: ٦٤

قل – أيها الرسول- لمشركي قومك: أفغير الله أيها الجاهلون بالله تأمرونِّي أن أعبد، ولا تصلح العبادة لشيء سواه؟

قال الله تعالى:

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

الأعراف: ١٣٨- ١٣٩

وقطعنا ببني إسرائيل البحر، فمرُّوا على قوم يقيمون ويواظبون على عبادة أصنام لهم، قال بنو إسرائيل: اجعل لنا يا موسى صنمًا نعبده ونتخذه إلهًا، كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها، قال موسى لهم: إنكم أيها القوم تجهلون عظمة الله، ولا تعلمون أن العبادة لا تنبغي إلا لله الواحد القهار. إن هؤلاء المقيمين على هذه الأصنام مُهْلَك ما هم فيه من الشرك، ومدمَّر وباطل ما كانوا يعملون من عبادتهم لتلك الأصنام، التي لا تدفع عنهم عذاب الله إذا نزل بهم.

قال الله تعالى:

﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾

المائدة: ٥٠

أيريد هؤلاء اليهود أن تحكم بينهم بما تعارف عليه المشركون عبدةُ الأوثان من الضلالات والجهالات؟! لا يكون ذلك ولا يليق أبدًا ومَن أعدل مِن الله في حكمه لمن عقل عن الله شَرْعه، وآمن به، وأيقن أن حكم الله هو الحق؟

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾

الأعراف: ٥٤

فلا يجوز لأحد سواه أن يحكم في الناس بغير حكمه سبحانه، ولا يجوز لمسلم أن ينصاع لأحد يريد أن يحكمه بغير حكم الله تعالى،

قال الله تعالى:

﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

يوسف: ٤٠

2- الجاهلية السلوكية

وهذه الجاهلية السلوكية دون تلك العقدية، لكنها قد تصل بصاحبها إلى الكفر بالله تعالى إذا عملها مستحلًّا لها، بل حتى لو لم يعملها لكنه اعتقد حلّها بعد أن حرّمها الله تعالى. ولهذا النوع من الجاهلية أمثلة في القرآن الكريم، نذكر هنا بعضها

1- عن قول نبي الله يوسف عليه السلام

حين دعته امرأة العزيز والنسوة من ورائها

قال الله تعالى:

﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

يوسف: ٣٣

قال يوسف مستعيذًا مِن شرهن ومكرهن: يا ربِّ السجنُ أحب إليَّ مما يدعونني إليه من عمل الفاحشة، وإن لم تدفع عني مكرهن أَمِلْ إليهن، وأكن من السفهاء الذين يرتكبون الإثم لجهلهم.

– عن قول لوط عليه السلام لقومه

قال الله تعالى:

﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾

النمل: ٥٥

واذكر لوطًا إذ قال لقومه: أتأتون الفعلة المتناهية في القبح، وأنتم تعلمون قبحها؟ أإنكم لتأتون الرجال للشهوة عوضًا عن النساء؟ بل أنتم قوم تجهلون حقَّ الله عليكم، فخالفتم بذلك أمره، وعَصَيْتُم رسوله بفعلتكم القبيحة التي لم يسبقكم بها أحد من العالمين.

قال الله تعالى:

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ﴾

الأحزاب: ٣٣

والْزَمْنَ بيوتكن، ولا تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تُظهرن محاسنكن، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام،

6 – التعامل مع الجاهلين

أرشد القرآن الكريم إلى وسائل التعامل مع الجاهلين؛ ليسلكها المؤمنون مع الجاهلين، وهذه الوسائل نذكرها فيما يأتي:

1- الإعراض

قال الله تعالى:

﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾

الأعراف : ١٩٩

اقْبَلْ – أيها النبي أنت وأمتك – الفضل من أخلاق الناس وأعمالهم، ولا تطلب منهم ما يشق عليهم حتى لا ينفروا، وأْمر بكل قول حسن وفِعْلٍ جميل، وأعرض عن منازعة الجاهلين فلا تقابلهم بسفههم .

2- الخطاب بالحسنى

لم يكتف الحق سبحانه وتعالى في أمر عباده الأتقياء بالإعراض عن الجاهلين فحسب، بل وحثهم على أن يقولوا لهم قولًا حسنًا، ويردوا عليهم ردًّا جميلًا .

قال الله تعالى:

﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾

الفرقان : ٦٣

وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين، وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول، وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله.

7- علاج الجهالة

تحدث القرآن الكريم عن علاج الجهالة، وهذا فيما يأتي:

1- التوبة

وداء الجهالة التي معناها الوقوع في الذنب عن علم أو غير علم، جعل الله تعالى له علاجًا ناجعًا ، وهو التوبة الصادقة لله تعالى أولا .

قال الله تعالى:

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

النحل : ١١٩

ثم إن ربك للذين فعلوا المعاصي في حال جهلهم لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم-، ثم رجعوا إلى الله عمَّا كانوا عليه من الذنوب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، إن ربك -مِن بعد توبتهم وإصلاحهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.

2- الإصلاح

إن الذين فعلوا المعاصي في حال جهلهم لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم -، ثم رجعوا إلى الله عمَّا كانوا عليه من الذنوب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، إن ربك – مِن بعد توبتهم وإصلاحهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.

قال الله تعالى:

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

النحل: ١١٩

﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

النور: ٥

﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا  إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾

النساء: ١٦

﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

آل عمران: ٨٩

وربما كان هؤلاء الذين أسرفوا على أنفسهم في لحظة من لحظات غفلة وعيهم الإيماني ساعة يذكرون الذنب أو الجريرة التي اقترفوها بالنسبة لدينهم، يحاولون أن يجدّوا ويسارعوا في أمرٍ صالح حتى يجبر الله كسر معصيتهم السابقة بطاعتهم اللاحقة.

8- لفظة الجاهلية

     في

القرآن الكريم

وردت لفظة «الجاهلية» في القرآن الكريم أربع مرات في أربع آيات وهي

قال الله تعالى:

 ﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجٰهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ ﴾

آل عمران:154

ظن الجاهلية: فراغ في العقيدة، وفقدان الثقة بالله – جلّ وعلا-، وجنوح عن الحق، وغيرها من الأهواء.

قال الله تعالى:

﴿ أَفَحُكْمَ الْجٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾

المائدة:50

حكم الجاهلية: الاستبداد والطغيان والظلم والطيش والتهور، والحكم بغير ما أنزل الله .

قال الله تعالى:

﴿ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾

الأحزاب:33

تبرج الجاهلية : جاءت بنهي مباشـر وخطاب مباشـر، وهنـا إشارة واضحة، إلى مكانة النساء ومهمتهن في إصلاح المجتمع، فصلاح النساء هو القاعدة الأولى في بناء المجتمع الصالح

قال الله تعالى:

﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجٰهِلِيَّةِ ﴾

الفتح:26

حمية الجاهلية : النُّعَرَة القبلية ، والعصبية، والعنف، والقومية، والتمالؤُ على الباطل، وهي فتنة عظيمة.

9- نتائج الجهل

الجهل يعتبر مصدرا لكل الشرور.. و لذلك حذر الله تعالى منه وبيّن أنه سبب الأتى :

1- الأعراض عن دعوة الأنبياء والمرسلين

عن قول نوح عليه السلام لقومه

قَال الله تعالى :

( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ )

هود 29

2- إِرتكاب المعاصي

أن الجهل هو الذي دفع قوم لوط لعمل جريمتهم البشعة من اللواط

قال الله  تعالى:

( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )

النمل 55

وعن يوسف عليه السلام

قال الله  تعالى:

( وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ )

يوسف 33

أي: وإن لم تدفع عني كيدهن أميل إليهن، وأكن من الذين خالفوا أمرك ونهيك وأرتكب معصيتك.

فكان الجهل سببا في انتشار ألون الذنوب والمعاصي . والله عز وجل يصف دائماً أهل الطاعة بأنهم يتنزهون عن معصيتة .

قال الله  تعالى:

( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ )

القصص55

3- الشرك بالله

عن موسى عليه السلام وقومه

قال الله  تعالى:

 ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )

الأعراف 138

4- الأعراض عن الحق ومحاربته

والجهل سبب للإعراض عن الحق ومحاربته، ومنابذة أهله بالعداء، وهو أكثر داء في أهل الباطل

قال الله  تعالى:

( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ )

الأنبياء24

لذا أمر الله رسله ألا يطيعوا الجاهلين

قال الله  تعالى:

 ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجَاهِلُونَ )

الزمر 64

وقد أخبر سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم لا يؤمنون بالآيات البينات بسبب جهلهم

قال الله  تعالى:

( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )

الأنعام111

5- عدم التثبت في الأخبار

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

الحجرات: ٦

يا أيها الذين آمنوا ، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته؛ خشية أن تصيبوا قومًا برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك.

10- مظاهر الجهل

عرض القرآن الكريم مظاهر للجهالة، نتناولها بالبيان فيما يأتي:

1- الهزء في موضع الجد

نلمس هذا في قصة موسى صلى الله عليه وسلم  مع قومه

قال الله تعالى:

﴿ وَإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْـجَاهِلِينَ ﴾

البقرة: 67

2- تغليب العاطفة على العقل

نلمس هذا المسلك في قصة نوح صلى الله عليه وسلم  مع ابنه، حيث طلب نوح عليه السلام من الله عز وجل الشفاعة في ابنه الذي كفر وكان من المغرقين .

قال الله تعالى:

 ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإنَّ وَعْدَكَ الْـحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْـحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِـحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْـجَاهِلِينَ ﴾

هود : 45- 46

3- تقويم الناس بالمال والجاه لا بالقيم والأخلاق

نلمس هذا في قوم نوح الذين نظروا إلى من آمن منهم نظرة ازدراء واحتقار؛ لأنهم فقراء لا يملكون مالاً ولا جاهاً، وطلبوا من نوح أن يطردهم ويتخلى عنهم .

قال الله تعالى:

﴿ فَقَالَ الْـمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ . قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إنْ أَجْرِيَ إلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴾

هود: 27 – 29

أي: لا تعلمون الميزان الذي يوزن به الناس وهو ميزان الله عز وجل الذي يقوّم الناس بإيمانهم وأعمالهم لا بمالهم وجاههم.

4- الشذوذ عن الفطرة

نلمس هذا في قصة لوط عليه السلام، فقد شذ قومه لجهلهم وسفههم وطيشهم عن الفطرة، وذلك بإتيانهم الذكران من العالمين وتركم لما خلق الله عز وجل لهم من أزواج

قال الله تعالى:

﴿ وَلُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾

النمل: 54، 55

5- استعجال عقاب الله تعالى

وهذا نلمسه في قصة هود عليه السلام مع قومه الكافرين المعرضين عن دعوته

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قَالَ إنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴾

الأحقاف : 22 -23

6- طلب عبادة الأوثان

وهذا نلمسه في قصة موسى صلى الله عليه وسلم  مع قومه الذين طلبوا منه أن يجعل لهم صنماً يعبدونه ويعكفون عليه شبيهاً بآلهة الكنعانيين التي مروا عليها وهم في طريقهم إلى بلاد الشام

قال الله تعالى:

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾

الأعراف: 138

7- المطالبة بإنزال الخوارق و

المعجزات بعد بيان الحق ووضوحه

ونلمس هذا في قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم  مع الكفار من قومه الذين طالبوه بالمعجزات المادية مع أنه أتاهم بأعظم معجزة وهي القرآن العظيم الذي تحدي بيانه وفصاحته وبلاغته الإنس والجن.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمُ الْـمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْـمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾

الأنعام: ١١١

11- الفرق بين الجاهل والأمي

الأمي خالي الذهن، ليس عنده معلومة يؤمن بها، وهذا من السهل إقناعه بالصواب. أما الجاهل فعنده معلومة مخالفة للواقع؛ لذلك يأخذ منك مجهودًا في إقناعه؛ لأنه يحتاج أولًا لأن تخرج من ذهنه الخطأ، ثم تدخل في قلبه الصواب.

 

Share This