1- مفهوم الثبات

يُقصد به الاستقامة على طريق الهدى، والتمسّك به مع العزم والإصرار على سلوك سبيل الحق والخير، وعدم الالتفات لغيره من الأهواء ووساوس الشيطان، والحرص على التوبة والإنابة إلى الله – تعالى- حال الوقوع في المعاصي والآثام

2- كلمة الثبات

     في

القرآن الكريم

وردت كلمة الثبات وصيغها في القرآن الكريم (1٧) مرة. والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد مرة واحدة

قال الله تعالى:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴾

الإسراء:٧٤

– الفعل المضارع

ورد 7 مرات

قال الله تعالى:

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾

إبراهيم:٢٧

– فعل الأمر

ورد 4 مرات

قال الله تعالى:

﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

الأنفال:١٢

– المصدر

ورد 3 مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾

النساء:٦٦

– اسم الفاعل

ورد  مرتين

قال الله تعالى:

﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

إبراهيم:٢٤

وقد استعمل الثبات في القرآن الكريم في الثبات الحسي والمعنوي.

1- الثبات المعنوي

قال الله تعالى:

﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

الأنفال:١٢

2- الثبات الحسي

قال الله تعالى:

﴿ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾

الأنفال:١١

أي: يشتد الرمل حتى تثبت أقدامهم.

3- كلمات ذات صلة

    بكلمة الثبات

– الصبر

هو إلزام النفس بالتمسّك والرضًا بأمر الله، وتلقي بلائه بالرحب والسعة .

قال الله تعالى:

﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ﴾

البقرة 177

العلاقة بين الثبات والصبرهي علاقة تلازم، فلا ثبات دون صبر، فهو من مقومات الثبات.

– الفرار

الهرب من الخوف والذعر.

قال الله تعالى:

﴿ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ﴾

الأحزاب 16

العلاقة بين الثبات والفرار: هما نقيضان.

– المكث

البقاء في المكان وملازمته زمنًا .

قال الله تعالى:

﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾

النمل 22

بقي الهدهد  يسيراً من الزمن

العلاقة بين الثبات والمكث: يشتركان في المعنى، فكلاهما ثبات وانتظار فيه صبر.

– الرسوخ

هو كمال الثبات

قال الله تعالى:

﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾

آل عمران: ٧

أي: الثابتون فيه

العلاقة بين الثبات والرسوخ: الثبات تواجد في المكان، وإقامة فيه مع حرية الحركة، أما الرسوخ فهو ثبات واستقرار دون تحرك.

– الرسوّ

الثبات والتمكن في المكان.

قال الله تعالى:

﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ  ﴾

ق 7

العلاقة بين الثبات والرسوّ: كلاهما بمعنى واحد، وهو التمكّن في المكان.

– المور

هوالتحرك في اضطراب .

قال الله تعالى:

﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴾

الطور 9

العلاقة بين الثبات والمور: الثبات فيه استقرار وطمأنينة، أما المور فيه الاضطراب وعدم الاستقرار.

4- علاقة الثبات بالصبر والنصر

المتأمل والمتدبر لكتاب الله تعالى يجد التلازم بين هذه المفردات القرآنية؛ لما لهذه المفردات من أثر في اعتماد بعضها على بعض، فالثبات بحاجة إلى صبر، وكذلك النصر بحاجة إلى صبر، فالصبر عامل مشترك بين النصر والثبات، والثبات والصبر نتيجتهما النصر.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

البقرة: ٢٥٠

﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

آل عمران: ١٤٧

وردت لفظة الثبات في هاتين الآيتين الكريمتين في سياق الصبر والنصر والدعاء، فالنصر نتيجة طبيعية للثبات والصبر بعد التوكّل على الله واللجوء إليه بالدعاء.

5- مواطن الثبات

إن الناظر في القرآن الكريم يجد أن هناك مواطن يكون فيها الثبات، وهي متعددة في كتاب الله تعالى؛ وهي على النحو الآتي:

1- القتال

لقد تعددت الآيات التي تتحدث عن القتال في كتاب الله تعالى، ولكننا نقف عند آيات القتال التي لها علاقة بالثبات، و منها

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

الأنفال: ٤٥

يا أيها الذين آمنوا ، إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر قد استعدوا لقتالكم، فاثبتوا ولا تنهزموا عنهم، واذكروا الله كثيرًا داعين مبتهلين لإنزال النصر عليكم والظَّفَر بعدوكم؛ لكي تفوزوا.

قال الله تعالى:

﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

البقرة: ٢٥٠

ولما ظهروا لجالوت وجنوده، ورأوا الخطر رأي العين، فزعوا إلى الله بالدعاء والضراعة قائلين: ربنا أنزل على قلوبنا صبرًا عظيمًا، وثبت أقدامنا، واجعلها راسخة في قتال العدو، لا تفر مِن هول الحرب، وانصرنا بعونك وتأييدك على القوم الكافرين.

قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

محمد: ٧

يا أيها الذين آمنوا ، إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله، والحكم بكتابه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.

2- الفتنة والابتلاء

وقد ذكر الثبات عند الفتن في مواضع متعددة. منها

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا . إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا  ﴾

الإسراء 74- 75

ولقد قارب المشركون أن يصرفوك – أيها الرسول- عن القرآن الذي أنزله الله إليك؛ لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك، ولو فعلت ما أرادوه لاتخذوك حبيبًا خالصًا. ولولا أن ثبَّتناك على الحق، وعصمناك عن موافقتهم، لَقاربْتَ أن تميل إليهم ميلا قليلا من كثرة المعالجة ورغبتك في هدايتهم.

ولو رَكَنت -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين ركونًا قليلا فيما سألوك، إذًا لأذقناك مِثْلَي عذاب الحياة في الدنيا ومثْلَي عذاب الممات في الآخرة؛ وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك، ثم لا تجد أحدًا ينصرك ويدفع عنك عذابنا.

وقد ذكر الثبات عند الابتلاء في مواضع متعددة. منها

قال الله تعالى:

﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

البقرة: ٢٥٠

ولما ظهروا لجالوت وجنوده، ورأوا الخطر رأي العين، فزعوا إلى الله بالدعاء في هذا الموقف الصعب، وفيه فتنة وابتلاء؛ يسأل فيه العبد ربّه الثبات؛ حتى لا يكون التولّي من الزحف قائلين: ربنا أنزل على قلوبنا صبرًا عظيمًا، وثبت أقدامنا، واجعلها راسخة في قتال العدو، لا تفر مِن هول الحرب، وانصرنا بعونك وتأييدك على القوم الكافرين.

3- في الحياة الدنيا وفي الآخرة

قال الله تعالى:

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾

إبراهيم: ٢٧

يثبتهم في الْحَياةِ الدُّنْيا على الإيمان فأصبحوا ثابتين في إيمانهم غير مزعزعين ولم يخامرهم فيه  شك وعاملين به غير مترددين ، وَفِي الْآخِرَةِ عِنْدَ الْبَعْثِ ، فلا خوف رغم أهوال يوم القيامة ، جزاء لهم على القول الثابت ، وهِو كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَهِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

6 – وسائل الثبات على الإسلام

بيّن الله -عزّ وجلّ- لعباده عدّة وسائل تُعينهم في الثبات على دين الإسلام، وفيما يأتي بيان لبعضها:

1- الإيمان بالله تعالى

قال الله تعالى:

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾

إبراهيم: ٢٧

تبين هذه الآية أن الإيمان من عوامل الثبات في الحياة الدنيا والآخرة؛ لأن الإيمان إذا رسخ وثبت في قلب العبد، وكان تعامله مع ربه، ونفسه، والناس نابع من إيمانه بالله تعالى كان ذلك ثباتًا له على الحق، وكانت ثمرته الثبات في الآخرة .

2- الدعاء

الدعاء بالثبات، يجب أن نكثر منه وخاصة في أوقات الشدة كالقتال، وفي أي وقت، وهذا التوجه – وهو الدعاء- من أسباب الثبات المحمود.

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

آل عمران: ١٤٧

وما كان قول هؤلاء الصابرين إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وما وقع منا مِن تجاوزٍ في أمر ديننا، وثبِّت أقدامنا حتى لا نفرَّ من قتال عدونا، وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك.

إن فطرة الإنسان أن يتوجه إلى خالقه بالدعاء في حالة الكرب والشدة، ويجأر بالدعاء أكثر حين يكون الأمر فوق طاقته .

3- عون الملائكة

تبين لنا كثيرٌ من الآيات أن الله قد تكفّل المؤمنين في رعايته ومعيّته، وأيّدهم بالملائكة في غزواتهم؛ وما كانوا ليظفروا بهذا الكرم الإلهي إلا لاتصافهم بالإيمان، فاستحقوا معيّة الله، ومشاركة الملائكة لهم في القتال؛ لذا كان التثبيت لهم في المعركة وأرض القتال .

قال الله تعالى:

﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

الأنفال: ١٢

فقوُّوا عزائم الذين آمنوا  بالإعانة والتبشير وألهموهم الجراءة على عدوهم ورغّبوهم في الجهاد وفضله.

4- الاعتبار بقصص السابقين

إن ذكر القصص في القرآن الكريم، وأخبار الأمم السابقة يجعل الفؤاد ثابتًا على الحق؛ لأنه جاء تصبيرًا لهم.

قال الله تعالى:

﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

هود: ١٢٠

ونقصُّ عليك – أيها النبي- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.

ولقد قصّ علينا القرآن الكريم بعض نماذج الثبات، ومن تلك النماذج:

أ- ثبات نبي الله نوح عليه السلام

لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، دعا إلى الله تعالى، وثبت، وما آمن معه إلا قليل .

قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾

العنكبوت: ١٤

ب – ثبات رسول الله إبراهيم عليه السلام

دعا إلى عبادة الله وهجر عبادة الأصنام، فكذبه قومه وعادوه، حتى إنهم جمعوا الحطب، وأشعلوا نارًا عظيمة؛ وألقوه فيها ليحرقوه، ولكنه ثبت، وتوكّل على الله، فحفظه من النار.

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ. وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾

الأنبياء: ٦٨ – 71

ت – ثبات نبي الله موسى عليه السلام

ثبت في دعوته لفرعون، وصبر على قومه في كثير من المواقف.

قال الله تعالى:

﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَٰلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾

النساء: ١٥٣

ث- ثبات أهل الكهف

وذلك حين ثبتوا على عقيدتهم وفرّوا بدينهم إلى الكهف،

قال الله تعالى:

﴿ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا . هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ﴾

الكهف: ١٤- 16

ج – ثبات أهل الأخدود

وما أعظمه من ثبات! حين يثبت الإنسان على الحق وهو يعلم أنه إذا لم يتراجع عن دينه سيلقى في النار، ذلك حين حفر لهم أخدود، واشتعل نارًا عظيمة يلقى فيه كل من آمن برب الغلام.

قال الله تعالى:

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ . النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ . إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ . وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾

البروج: ٤ – ٨

5- تدبر القرآن الكريم

أنزل الله القرآن الكريم بما فيه من الخير والرحمة، ومن العبر والعظات؛ ليخرج العباد من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى. وتلاوة كتاب الله تعالى، وتدبر آياته من عوامل الثبات المحمود للإنسان على الإيمان.

قال الله تعالى :

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾

الفرقان: ٣٢

وقال الذين كفروا: هلا أنزل القرآن على محمد جملة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور! قال الله سبحانه وتعالى: كذلك أنزلناه مفرقًا؛ لنقوِّي به قلبك وتزداد به طمأنينة، فتعيه وتحمله،أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه.

6- امتثال أوامر الله تعالى

واجتناب نواهيه

قال الله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

محمد : 7

يا أيها الذين آمنوا ، إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله، والحكم بكتابه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.

7-  نتائج الثبات

يمكن تلخيص نتائج الثبات في الدينا والآخرة في النقاط الآتية:

1- الطمأنينة واليقين

قال الله تعالى :

﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾

هود: ١٢٠

إن ثبات الإنسان على الحق يعطي طمأنينة في القلب، خاصة إن كان هذا الثبات من الله تعالى.

2- زيادة الإيمان ورسوخه

قال الله تعالى :

﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

النحل: ١٠٢

ثبات الإنسان على دينه يؤدّي إلى زيادة الإيمان ورسوخه في القلب.

3- ثبات المؤمن على التوحيد

ثبات المؤمن على الشهادتين في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

قال الله تعالى :

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾

إبراهيم: ٢٧

4- قوة العزيمة

إن خوض المعارك ليس بالأمر الهين؛ لذا فالإنسان بحاجة إلى عزيمة قوية ليقوم بالدفاع والقتال، وذلك ناتج عن ثباته ورباطة جأشه؛ لذا كان إمداد الله بالملائكة في غزوة بدر لتثبيتهم وتقوية عزمهم.

قال الله تعالى :

﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

الأنفال: ١٢

5- النصر

قال الله تعالى :

﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

البقرة: ٢٥٠

6- بلوغ الغايات والأهدا ف

ويراد بذلك تحقيق الأهداف في الدنيا أو في الآخرة، أي الفوزوالفلاح

قال الله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

الأنفال: ٤٥

Share This