مفهوم الإخبات في القرآن الكريم

1- مفهوم الإخبات

هو التواضع له سبحانه، وذلك يكون بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه ، والطمأنينة والثقة بالله وحسن الظن به .

قَال الله تعالى:

( وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ )

هود: 23

أي: أطاعوا ربهم أحسن طاعة، وتواضعوا لأمره بامتثاله .

قَال الله تعالى:

(وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ )

الحج: 34

المطمئنين الراضين بقضاء الله المستسلمين له .

قَال الله تعالى:

( فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ )

الحج :54

أي: فيستقر الحق في قلوبهم فيخضعوا له، ويستسلموا لحكمه،

2- كلمة الإخبات

         في

     القرآن الكريم

وردت كلمة الإخبات في القرآن الكريم  في ثلاثة مواضع ، وهي

قَال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ  هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

هود :23

﴿ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴾

الحج :34

﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾

الحج :54

وجاءت كلمة الإخبات في القرآن الكريم بمعناها الدال على الخشوع، والخضوع، والتواضع .

3- الكلمات ذات الصلة

     بكلمة الإخبات  

– الإطمئنان

هو الثقة وعدم القلق. وطمأنينة النفس راحتها وسكونها وثباتها .

قَال الله تعالى:

﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ﴾

الحج :11

– الخشوع

الخشوع معناه السكون والتواضع خوفا من الله تعالى ومحل الخشوع القلب وثمرته تظهر على الجوارح فهي تتبع القلب .

قَال الله تعالى:

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

الحديد: 16

– الخضوع

الخضوع هو الطاعة والاستسلام الكامل لمشيئة الله.

قَال الله تعالى:

﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾

الشعراء: 4

– السكون

ذهاب الحركة

قَال الله تعالى:

﴿ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ﴾

الشورى: 33

إن يشأ الله الذي أجرى هذه السفن في البحر يُسكن الريح، فتَبْقَ السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري .

 3- جزاء المخبتين

         في  

    القرآن الكريم

إن صفةُ الإخبات والتواضع والاطمئنان للهِ ولذكره، من منازل السائرين إلى الله سبحانه، ويكفي في فضلِ هذه الصفة وبيان عِظَم قدرها أن الله تعالى بشَّر أصحابها بالخيرات، ووعدهم بالمسرَّات، وزيادة الحسنات .

1- البشارة  بخيرَ الدنيا والآخرة

قَال الله تعالى:

( فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ )

الحج: 34

وبشِّر – أيها النبي- المتواضعين الخاضعين لربهم بخيرَي الدنيا والآخرة.

2- الجنة

للمخبت البشرى من الله بالجنة

قَال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ  هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

هود : 23

3- الهدي

قَال الله تعالى:

( وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم )

الحج : 54

4 – صفاتِ المخبتين

 و أخلاقهم و أعمالهم

هناك شروط ينبغي أن تتحقق في صفاتِ المخبت و أخلاقه و أعماله لكي يكون مخبت ، وسوف نتناول هذه الشروط وهي

1-  العلم

هم أهل العلم بالله

قَال الله تعالى:

﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾

الحج: 54

يخبر الله سبحانه بإن أهل العلم النافع الذين يفرقون به بين الحق والباطل، هم الذين تخضع له قلوبهم ، وتذل و تخشع له نفوسهم، وتعمل بأحكامه وآدابه وشريعته  ، لذا فإن شرط تحقق الأخبات، متوقف على العلم أولا

قَال الله تعالى:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

محمد: 19

فاعلم – أيها النبي- أنه لا معبود بحق إلا الله .

قَال الله تعالى:

﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

آل عمران: 18

شهد الله أنه المتفرد بالإلهية، وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم، على أجلِّ مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

2- الإيمان

قَال الله تعالى:

﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾

الحج :54

أي وليزداد المؤمنون إيمانا ويقينا بأنه الحق من ربهم فتخبت له قلوبهم، ،فالإيمان شرط لتحقق الأخبات ثم يتبع هذا الإيمان عمل ٌ وتطبيق حتى تخشع و تخضع وتستكين وتلين نفوسهم .

3- العمل الصالح

من صفات المخبتين إقامةُ الصلاة، والخشوع فيها. و بذل المال، وإنفاقه في سبيل الله في وجوه الخير الكثيرة، وأبوابِه المتنوعة  ، والصبر على ما أصابهم من البلايا.

قَال الله تعالى:

﴿ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ . الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

الحج: 34- 35

وبشِّر – أيها النبي- المتواضعين الخاضعين لربهم بخيرَي الدنيا والآخرة. هؤلاء المتواضعون الخاشعون مِن صفاتهم أنهم إذا ذُكِر الله وحده خافوا عقابه، وحَذِروا مخالفته، وإذا أصابهم بأس وشدة صبروا على ذلك مؤملين الثواب من الله عز وجل، وأدَّوْا الصلاة تامة، وهم مع ذلك ينفقون مما رزقهم الله في الواجب عليهم مِن زكاة ونفقة عيال، ومَن وَجَبَتْ عليهم نفقته، وفي سبيل الله، والنفقات المستحبة.

قَال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

الأنفال: 2

إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم، لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون، فلا يرجون غيره، ولا يرهبون سواه.

قَال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

الرعد: 28

فالمخبت إذن هو الخاشع المتواضع المطمئن بذكر الله ـ عز وجل ـ الذي ولم ينسى ربه، واتبع آياته ولم ينسها.

 

Share This