مفهوم الأمن في القرآن الكريم

1- مقدمة

مِن أرقى النعم الكبرى على جميع المخلوقات من إنس وجنٍّ وحيوان نعمةُ الأمن، وقد جعله الله تعالى نعمة جليلة، وتفضل به على خلقه، وبدونها لا استقرار ولا راحة ولا سعادة؛ لذلك تبذل المجتمعات البشرية جميع إمكانياتها لاستتباب الأمن لعلمها أن نعمة الأمن مقدمة على مطالب الحياة كلِّها؛ فالخائف لا يستمتع بغذائه ولباسه ومسكنه من دون توفير الأمن والطمأنينة .

لذلك كان من دعاء إبراهيم عليه السلام

قال الله تعالى:

( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا  )

البقرة:  126

فاستجاب له ربه

قال الله تعالى:

( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )

آل عمران: 97

وذكرهم بهذه النعمة

قال الله تعالى:

 ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا  )

العنكبوت: 67

ومن هنا يكون فقد الأمن نقمة ينتقم الله تعالى بها من بعض خلقه من عاصين أو كافرين.

2- مفهوم الأمن

هو شعور الفرد أو الجماعة بالطمأنينة وعدم الخوف، بإزالة كل ما يهدد استقرارهم وعيشهم  ؛ لضمان قدرتهم على الاستمرار في الحياة بسلام وأمان.

3- كلمة الأمن

     في

القرآن الكريم

وردت كلمة ( أمن ) في القرآن الكريم وصيغها 45مرة . والصيغ التي وردت هي:

– الفعل الماضي

ورد 14 مرة

قال الله تعالى:

﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴾

الأعراف:٩٧

– الفعل المضارع

ورد 7 مرات

قال الله تعالى:

﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ﴾

يوسف:١١

– المصدر

ورد 7 مرات

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾

النساء:٨٣

– اسم الفاعل

قال الله تعالى:

ورد 17 مرة

﴿ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾

يوسف:٩٩

جاء لفظ الأمن في القرآن الكريم على ثلاثة معانٍ، وهي:

– الأمانة

ونقيضها الخيانة

قال الله تعالى:

( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ )

البقرة : 283

– الأمن

نقيض الخوف والرّهبة

قال الله تعالى:

 ( الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولـئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ )

الأنعام : 82

فالأمن من عذاب جهنّم وفق هذه الآية يتحقّق لمن آمن بربّه -عزّ وجلّ- ولم يشرك به شيئاً .

– المأوى والمكان الآمن

قال الله تعالى:

 ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا )

البقرة : 125

فقد جعل الله – تعالى- الكعبة مكاناً آمناً؛ أي مكاناً يأمن فيه الناس على أنفسهم وأموالهم

قال الله تعالى:

 ( وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ )

التوبة : 6

ومَأْمَنه:  أي المأوى الآمن كداره أو دار قومه.

4- الكلمات ذات الصلة

    بكلمة الأمن

– الخوف

غم يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء . الخوف جاء على خلاف الأمن، فالعلاقة بينهما علاقة تضاد

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ﴾

هود: 103

– القلق

حالة انفعالية، تتميز بالخوف مما قد يحدث .

– الطمأنينة

الاطمئنان والثقة بعد الانزعاج.

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

الرعد: 28

– السكينة

هي الطمأنينة والاستقرار والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه.

قال الله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾

الفتح: 4

– السلام

سلامة النفس من كل شر وأذى وخوف

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾

الحجر45 – 46

5- الأمن نعمة من

   نعم الله تعالى علينا

بيّن القرآن الكريم في كثير من الآيات أن ربنا سبحانه وتعالي هو مسبب نعمة الأمن التي ينعم الناس بها

قال الله تعالى:

 ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )

قريش: 3- 4

 ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم )

الفتح : 42

( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا )

النور: 55

6 – الأساليب القرآنية

 في عرض الأمن

تنوعت أساليب القرآن في الحديث عن الأمن، وبيانها فيما يأتي:

أولا- الامتنان بالأمن

إن نعمة الأمن من الخوف من أجل النعم التي من الله بها على العباد، ومن صور الامتنان بنعمة الأمن في القرآن الكريم ما يلي:

– الامتنان على أهل مكة

قال الله تعالى:

 ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ . إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

قريش: ١ – ٤

سورة قريش تذكر نعمة أخرى اجتماعية واقتصادية، حيث حقق الله بينهم الألفة واجتماع الكلمة، وأكرمهم بنعمة الأمن والاستقرار، ونعمة الغنى واليسار.

– الامتنان على أهل سبأ

قال الله تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ  سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴾

سبأ: ١٨

وجعلنا بين أهل سبأ – وهم باليمن – والقرى التي باركنا فيها – وهي الشام – مُدنًا متصلة يُرى بعضها من بعض، وجعلنا السير فيها سيرًا مقدَّرًا من منزل إلى منزل لا مشقة فيه، وقلنا لهم: سيروا في تلك القرى في أيِّ وقت شئتم من ليل أو نهار، آمنين لا تخافون عدوًّا، ولا جوعًا ولا عطشًا.

– الامتنان على أهل الجنة

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾

الحجر: ٤٥ – ٤٦

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾

الدخان: ٥١ – ٥٢

والمقام الأمين: موضع الإقامة، والأمين: الآمن من كل سوء وآفة ومكروه، وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها،

ثانيًا: التحذير من الركون إلى الأمن

فالواجب على الناس أن يتقوا ويحذروا وأن يطرحوا عنهم الأمن الكاذب، والاستهتار السادر، والغفلة المردية، وأن يعتبروا بما كان في الذين خلوا من قبلهم، عسى ألا يكون فيهم، لو كانوا يسمعون!

قال الله تعالى:

﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

النحل: ٤٥ – ٤٧

أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم من أخذه لهم، فإن ربكم لرؤوف بخلقه، رحيم بهم.

ثالثا – ذكر التلازم الوثيق

بين الأمن والرزق

وبين الخوف والجوع

تجد القرآن يؤكد أهمية ووجوب المحافظة على الأمن لما يترتب على ذلك من آثار كبرى على الرزق

قال الله تعالى:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

النحل: ١١٢

وضرب الله مثلا بلدة – مكة – كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه، التي كانت تخيفهم؛ وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل.

رابعا – النجاة من عذاب الله في الآخرة

من المفهوم القاصر للأمن الذي يحاول الملبسون ترسيخه في أذهان الناس اليوم توجيه الأنظار إلى توفير الأمن على النفس والرزق في هذه الحياة الدنيا فحسب، ونسيان الأمن الحقيقي والسعادة الكبرى في الآخرة، وعدم أو ضعف الحرص على ذلك، وإغفال الأسباب التي توصل إلى الأمن يوم الفزع الأكبر، والفوز بدار الأمن والسلام والتي أعدها الله عز وجل لعباده المتقين،

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾

الحجر: ٤٥ – ٤٦

إن الأمن يوجب على الإنسان أن يعبد الله، وهذه العبادة هي المؤدية للأمن التام في الآخرة

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

الأنعام: ٨٢

فهؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئًا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة ، ولذلك وعد الله أهل الإيمان بالأمن التام .

قال الله تعالى:

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾

النمل: ٨٩

ففي يوم القيامة في هذا اليوم المفزع الرهيب يكون الأمن والطمأنينة من الفزع جزاء الذين أحسنوا في الحياة الدنيا .

قال الله تعالى:

﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾

سبأ: ٣٧

فهم في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأسٍ وخوفٍ وأذًى، ومن كل شرٍ يحذر منه.

7- أنواع الأمن

     في

   القرآن الكريم

ذكر القرآن الكريم أنواعًا للأمن، نبينها فيما يأتي:

أولًا- الأمن للمؤمنين في الدنيا

من الأمثلة التي ذكرها القرآن الكريم عن الأمن للمؤمنين في الدنيا ما يأتي

1- الأمن في البيت الحرام

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾

البقرة: ١٢٥

﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾

آل عمران: ٩٦ – ٩٧

2- البلد الحرام

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾

البقرة: ١٢6

وقد استجاب الله دعاء أبيهم إبراهيم عليه السلام فجعل البلد آمنًا،

3- الأمن في المعارك

قال الله تعالى :

﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾

الأنفال: ١١

﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ﴾

آل عمران: ١٥٤

وأنزل الله عليهم النعاس أمنةً منه في غزاة بدرٍ وأحدٍ، والنعاس في الحرب وعند الخوف دليلٌ على الأمن، وهو من الله

ثانيًا – الأمن في الآخرة

وعد الله المؤمنين بالأمن في الآخرة ، ومن ذلك:

1- النجاة من أهوال يوم القيامة

قال الله تعالى :

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾

النمل: ٨٩

في هذا اليوم المفزع الرهيب يكون الأمن والطمأنينة من الفزع جزاء الذين أحسنوا في الحياة الدنيا، فوق ما ينالهم من ثواب هو أجزل من حسناتهم وأوفر

2- الأمن لأهل الجنة

قال الله تعالى :

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾

الحجر: ٤٦

﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾

سبأ: ٣٧

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾

الدخان: ٥١ – ٥٢

والمقام الأمين: موضع الإقامة، والأمين: الآمن من كل سوء وآفة ومكروه، وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزوال والخراب وأنواع النقص، وأهله آمنون فيه من الخروج والنغص والنكد.

ثالثا – الأمن المنهي عنه

وقد ذكر القرآن الكريم مظاهر ذلك الأمن المنهي عنه ، ومن ذلك:

١ – الأمن من عقوبة الله وعذابه في الدنيا

ذكر الله تعالى توبيخ الذين أمنوا، واستغرقوا في أمنهم الباطل،

قال الله تعالى:

﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ . أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

الأعراف: ٩٧ – ٩٩

أفأمن هؤلاء الذين يكذبون الله ويجحدون آياته، استدراج الله إياهم بما أنعم به عليهم في دنياهم من صحة الأبدان ورخاء العيش، كما استدرج الذين قص عليهم قصصهم من الأمم قبلهم، فإن مكر الله لا يأمنه، يقول: لا يأمن ذلك أن يكون استدراجًا مع مقامهم على كفرهم، وإصرارهم على معصيتهم إلا القوم الخاسرون وهم الهالكون .

٢- الأمن من بطش الأعداء وتسلطهم

قال الله تعالى :

﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا . وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾

النساء: ١٠١ – ١٠٢

أمرهم الله تعالى بالصلاة، ثم بالتعبئة الروحية الكاملة تجاه العدو، وهذا الحذر الذي يوصى المؤمنون به تجاه عدوهم الذي يتربص بهم لحظة غفلة واحدة عن أسلحتهم وأمتعتهم ليميل عليهم ميلة واحدة! ومع هذا التحذير والتخويف، التطمين والتثبيت، إذ يخبرهم أنهم إنما يواجهون قومًا كتب الله عليهم الهوان

٣-  الأمن من زوال النعمة

ومن القصص التي ذكر الله فيها زوال نعمة الأمن ، القرية الظالمة المضروب بها المثل

قال الله تعالى:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

النحل: ١١٢

إن سنة الله ماضية، من أعرض عن شكر الله تعالى، وعن العمل الصالح وعن التصرف الحميد في نعم ربه عليه، فهو حري بسلب هذا الرخاء وإبداله جوعًا، وسلب نعمة الأمن وإبدالها خوفًا.

8- مقوّمات الأمن

       في

  القرآن الكريم

هناك اسباب قد ذكرها  القرآن الكريم لتحقيق نعمة الأمن ، وهي

1- تحقيق الإيمان بالله تعالى

و ذلك بالإيمان الخالص لله و البعد عن الشرك و كل مظاهره فلا يتحقَّق الأمن إلا بالإيمان.

قال الله تعالى:

( الَّذِينَ ءامَنُوا وَلَم يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلمٍ, أُولَئِكَ لَهُمُ الأمنُ وَهُم مٌّهتَدُونَ )

الأنعام : 82

فالعلاقة واضحة جلية بين الايمان والأمن..

قال الله تعالى:

( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )

النحل : 211

حين اختفي الايمان والعمل الصالح والشكر لله حل مكان ذلك الخوف علي كل شيء لأن الأمن يستمر بشكر النعمة وينقطع بكفران النعمة .

2- الالتزام بتعاليم الإسلام

و يكون بتقوية الصلة بالله عزّ و جل عن طريق عبادته و طاعته و شكره و الالتزام بأوامره و اجتناب نواهيه.

– عمل الصالحات

قال الله تعالى:

( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضَى لَهُم وَلَيُبَدّلَنَّهُم مّن بَعدِ خَوفِهِم أَمناً )

النور: 55

ذلك وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يستخلفهم في الأرض، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنًا؛ ذلك وعد الله، ووعد الله حق، ووعد الله واقع، ولن يخلف الله وعده

– الدعاء

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾

البقرة: ١٢٦

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾

إبراهيم: ٣٥

– أداء الشكر لله وحده على نعمه

فالنعم تثبت بالشكر، وتذهب بالجحود

قال الله تعالى:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

النحل: ١١٢

وهكذا نجد في هذه الآية أن استقرار الأمن مربوط بشكر النعمة، وأن زواله مقرون بكفرها

قال الله تعالى:

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾

إبراهيم: ٧

3- التحلّي بالأخلاق الفاضلة والسلوكً الحسن

ولما كان توفر الأمن ضرورة من ضروريات المجتمع التي تفوق ضرورة الغذاء، اهتم الإسلام بتوفير الأسباب الجالبة للأمن، وذلك ببناء الإنسان عقيدة وأخلاقًا وسلوكًا؛ لأن الأمن لا يتوفر بمجرد البطش والإرهاب وقوة الحديد والنار، وإنما يتوفر بتهذيب النفوس، وتطهير الأخلاق، وتصحيح المفاهيم حتى تترك النفوس الشر رغبة عنه وكراهية له.

قال الله تعالى:

﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾

الحج: ٤٠ – ٤١

وهو مطلب مهم لمن أراد النجاة لنفسه،

قال الله تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾

الأعراف: ١٦٥

4- إقامة العدل

فإذا فقد المجتمع العدل بين أفراده فإنه يفقد أمنه واستقراره

قال الله تعالى:

﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾

الحديد: ٢٥

لقد أرسلنا رسلنا بالحجج الواضحات، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، وأنزلنا الميزان؛ ليتعامل الناس بينهم بالعدل .

5- القوانين التي توفر أسباب الأمن

فإذا تحقق الإسلام والإيمان توفرت أسباب الأمن، لكن قد يكون هناك شذوذ لم يتمكن الإسلام والإيمان من قلوبهم فتحصل منهم نزوات تخل بالأمن، وهنا وضع الله سبحانه زواجر وروادع لهؤلاء تكف عدوانهم، وتصون الأمن من عبثهم، فشرع سبحانه الحدود الكفيلة لردعهم وتحذير غيرهم من أن يفعلوا مثل فعلهم، ومن الحدود التي شرعها الله لحفظ الأمن للأفراد والجماعات .

– القصاص لحفظ النفوس

فالقصاص من القاتل فيه حماية للنفوس البريئة، وضمانٌ للأمن بين الناس، قال الله تعالى:

﴿ وَلَكُم فِي القِصَاصِ حَيَواةٌ يا أُولِي الألبَابِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾

البقرة : 179

– شرع حد الزنا

قال الله تعالى:

﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

النور : 2

– حد القذف لحفظ العرض والنسب

قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

النور: 4

– شرع حد السرقة لحفظ الأموال

قال الله تعالى:

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

المائدة :38

– شرع حد قطاع الطريق لحفظ السبل، وتأمين المواصلات

قال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

المائدة : 33

– شرع قتال البغاة لحفظ السلطة الإسلامية، ومنعًا لتفريق الكلمة

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

الحجرات: 9

6- الأخذ بأسباب القوة

قال الله تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾

الأنفال: ٦٠

أن ترهب أعداء هذا الدين، فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة،

9 – ثمرات الأمن

      في

القرآن الكريم

1- الأمن النّفسي

هو أمر أساسي في بناء شخصية المسلم حتى تكون حياته خالية من القلق و الاضطرابات النفسية فهو يدخل تحت ضرورة حفظ النفس ، و هذا يتحقق بالإيمان والعمل الصالح .

قال الله تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾

النحل : 97

فالإعراض عن طاعة الله سبب القلق و الضيق.

قال الله تعالى:

﴿ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ﴾

طه : 124

فالإيمان بالله  يحقق الأمن النفسي وزوال الكثير من الأمراض النفسية والجرائم والانحرافات.

2- الأمن الاقتصادي

مع وجود الأمن في قلوب الأفراد و في المجتمع، تأتي خيرات و يقع ازدهار اقتصادي و تقع حركة نشيطة في التجارة  و يؤدي إلى ازدهار الاقتصاد بإقبال النّاس على العمل.. و بغيابه يعم الفقر و البطالة …

قال الله تعالى:

﴿ وَ قَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

القصص: 57

﴿ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾

الأعراف: 96

الأمن نعمة عظيمة به قوام الحياة و أساس ازدهار المجتمع فهو ضرورة سواء كان اجتماعيا أو اقتصاديا أو نفسيا لأنه بغير الأمن لا تستقر الحياة.

قال الله تعالى:

﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾

البقرة : 126

3- الأمن الاجتماعي

يحقّق صفاء النفوس من الأحقاد والضغائن ويدفع إلى نشر المحبة والتعاون بين النّاس ، و به نحافظ على وحدة المجتمع واستقراره.

قال الله تعالى:

﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا  ﴾

آل عمران : 103

4- الأمن السياسي و العسكري

فعلى المسلمين أن يعدّوا أنفسهم ويتسلّحوا بالقوّة لتحقيق الأمن و ردع الأعداء.

قال الله تعالى:

﴿ وَ أَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

الأنفال: 60

 

Share This