1- مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم هى فاتحة القرآن الكريم، وهى بالتالى فاتحة كل شىء طيب، هى معنى  البداية المصحوبة باسم الله الأعظم، ومصحوبة أيضا بمعانى الرحمة. وهذه الجملة نستهل بها يومنا، ونبدأ بها أعمالنا،  بل حتى أننا نقولها فى كل كبيرة وصغيرة، وهى أمر حسن، تعنى أن الإنسان ليس وحده فى أمور حياته، بل هو يستعين بالله سبحانه وتعالى، هذه الاستعانة تعنى الحاجة إلى السند، وأن الإنسان لن يواجه أموره وحيدا فهو أقل وأضعف من ذلك.

2- بسم الله الرحمن الرحيم

         في

    القرآن الكريم

البسملة أو بسم الله الرحمن الرحيم هي مفتاح القرآن الكريم ، وقد ذكرت في الأيات الأ تية

أ – الفاتحة

تعتبر البسملة أول آية من سورة الفاتحة

قال الله تعالى:

 ( بسم الله الرحمٰن الرحيم )

الفاتحة 1

ب – في أول  جميع سور القرآن عدا التوبة

ج – هي جزء من آية في سورة النمل

قال الله تعالى:

( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )

النمل 30

د – ذكرت ضمنيا في سورة هود

قال الله تعالى:

( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )

41 هود

3- معناها

أبتدأ هذا الفعل مصاحبًا أو مستعينًا باسم الله ملتمسًا البركة منه، والله هو الإله المحبوب المعبود الذي تتوجه إليه القلوب بالمحبة والتعظيم والطاعة والعبادة، وهو الرحمن المتصف بالرحمة الواسعة، الرحيم الذي يوصل رحمته إلى خلقه.

4- الافتتاح بالبسملة

يجب الاستفتاح بالبسملة في كل شيء ذي بال ، مثل بدء الأعمال والأقوال الصحيحة ، في أول الحديث أو المحاضرة أو الندوة أو الاجتماع أو الخطبة

– أول الكلام الهام

مثل افتتاح القرآن باسم الله تبارك وتعالى

قال الله تعالى:

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ 

الفاتحة 1

– أول ما يُقرِأَ

فهى أول ما أمر الله به جبريل أن يُقرِأَه النبي محمد

قال الله تعالى:

 ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾

العلق 1

– بدء الأعمال

مثل التسمية على الذَّبيحة

قال الله تعالى:

 ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾

الأنعام: 118

﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾

الأنعام: 121

– بدء الخطاب

قال الله تعالى:

( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )

النمل 30

5- المناسبة بين سورة الفاتحة

   و بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

     ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾

الفاتحة 1- 7

1- بسم اللهِ الرحمن الرحيم

يبتدأ الإنسان بآية التسمية استفتاحًا باسمه تعالى، واعترافاً بألوهيته

– الحمد لله

وبياناً لذكر فضله ورحمته، اشتغل بالشكر لربه والحمد له فقال: الحمد لله

– رب العالمين

ولما رأى نعم الله تعالى على غيره واضحة كما شاهد آثارها على نفسه، عرف أنه تعالى رب الخلائق أجمعين فقال: رب العالمين.

– الرحمن الرحيم

ومجئ قوله تعالى الرحمن الرحيم في الآية الثالثة، فالتقدير كأنه قيل: اذكر أني إله ورب مرة واحدة، واذكر أني رحمن رحيم مرتين لتعلم أن العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأمور .

– مالك يوم الدين

ثم لما بين الرحمة المضاعفة فكأنه قال: لا تغتروا بذلك فإني مالك يوم الدين، وهو من تعقيب الوعد والوعيد .

– إياك نعبد وإياك نستعين

إنا نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة.

– اهدنا الصراط المستقيم

دُلَّنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى نلقاك، وهو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته

– صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين

طريق الذين أنعمت عليهم من أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به .

6- الاستعاذة والبسملة

قال الله تعالى:

﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾

النحل 98

فإذا أردت – أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أي ألجأ إلى الله وأحتمي به طالبًا عونه وحفظه من الشيطان .

قال الله تعالى:

 ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾

العلق 1

اقرأ – أيها النبي- ما أُنزل إليك من القرآن مُفْتَتِحًا باسم ربك المتفرد بالخلق، أن بدء الأعمال والأقوال الصحيحة باسم الله تعالى سوف يوجه الإنسان الوجهة القويمة منذ البداية، ويأخذ بيده إلى الطريق الصحيح .

7- الفرق بين الرحمن والرحيم

ذكر في‌ البسملة‌ اسمان‌ أو صفتان‌ من‌ أسماء الله‌ الحسنی‌ وصفاته‌ العليا، وهما الرحمن‌ والرحيم ،‌ وكلاهما مشتقان ‌من‌ الرحمة ،‌ ويدلّان‌ علی‌ كمال‌ الرحمة‌ وسعتها ، ومعناهم هو

1- الرحمن

الرحمن‌ وصف‌ خاص‌ للّه‌ ، فلا يجوز إطلاقه‌ علی‌ المخلوق‌، لأنه‌ لا يوجد أحد تشمل‌ رحمته‌ كل‌ شي‌ء غير الله‌ .

قال الله تعالى:

( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ )

الإسراء 110

فهو الذي‌ عمّت‌ رحمته‌ كل‌ شيء‌ ولا يخلو كائن‌ إلا وتشمله‌ رحمته‌.

قال الله تعالى:

( قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )

الأنعام 12

إن الله‌ سبحانه‌ وتعالی‌ خلق‌ الكون‌ وخلق‌ السموات‌ والأرض‌ برحمته‌ وفضله‌ وهو غني‌ عنها، وما أكرهه‌ أحد علی‌ خلقها، وإنما اقتضت‌ رحمته‌ أن‌ يخلق‌ ويربّي‌ الخلق‌ كيف‌ يشاء.

2- الرحيم

الرحيم دال على صفة فعل فهو  الذي يوصل رحمته إلى من يشاء من عباده ، فيكرمُ أولياءه وعباده المتقين بهدايتهم وعونه وستره. ذكر الرحيم مقرونا بالغفران والتوبة في جملة من الآيات الكريمة، إشارة إلى رحمته الخاصة بعباده الصالحين المطيعين، قد استحقوها بإيمانهم وعملهم الصالح، وحُرم منها المنحرفون والمجرمون.

قال الله تعالى:

( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا )

الأحزاب 43

( وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ )

الحديد 9

( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )

البقرة : 54

( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ )

البقرة : 143

( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

البقرة  : 173

الخلاصة ، كان الرحمن للوصف والرحيم للفعل ، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته وهي فعله ، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله وكان بالمؤمنين رحيما، وقوله إنه بهم رءوف رحيم، ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته.

8- ما هي‌ الحكمة‌ في‌ البداية‌ باسم‌ الله‌؟

إن‌ الإسلام‌ أوصی‌ ببدء كل‌ أمر باسم‌ الله،‌ فأراد بذلك‌ أن‌ يكون‌ اتجاه‌ الحياة‌ إلی‌ الله‌ تعالی،‌ فإذا ابتدأ كل‌ عمل‌ باسم‌ الله‌ تعالی‌ كأنّه‌ يجدّد العهد في‌ جميع‌ شؤون‌ حياته‌ مع‌ ربه‌ ويقرّ أنه‌ لا يستطيع‌ أن‌ ينجز أي‌ عمل‌ إلّا بمشيئة‌ الله‌ وإرادته،‌ وأنه‌ محتاج‌ إلی‌ الله‌ في‌ كيانه‌ وجميع‌ شؤونه‌، وهذا هو الاهتمام‌ الّذي‌ يُحوّل‌ الأعمال‌ والحركات‌ كلها عبادة‌ يؤجر المرء عليها.

9- سبب عدم قراءتها في

     أول سورة التوبة

لأنها نزلت بالإذن والأمر من الله بقتال المشركين كافة، وإخراجهم من جزيرة العرب، فلذلك لم يتناسب أن يُبدأ بها بالبسملة .

قال الله تعالى:

 ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ . وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

التوبة 1- 5

Share This