مفهوم سبيل الله في القرآن الكريم

1- مفهوم سبيل الله

إن سبيل الله في القرآن هو دينه الذي أمر باتباعه للوصول إلى مرضاته . وقد أطلق السبيل على دين الله؛ فإن المتبع لدين الله يصل به إلى بغيته الدنيوية والأخروية ، فشبه بالطريق الموصل الإنسان إلى ما يقصده .

2- كلمة السبيل

         فى

   القرآن الكريم

وردت كلمة السبيل وصيغها في القرآن الكريم 175 مرة. والصيغ التي وردت هي:

– صيغة الاسم

ورد 175 مرة

قَال الله تعالى :

 ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ 

البقرة :154

ولم يرد لفظ (السبيل) في القرآن بصيغة الفعل. وورد لفظ (السبيل) مضافاً إلى لفظ الجلالة في (سبيل الله) في خمسة وستين آية

قَال الله تعالى :

( وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )

ص: 26

وورد مضافاً إلى ضمير لفظ الجلالة (سبيله) في أحد عشر موضعاً.

قَال الله تعالى:

( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ )

إبراهيم 30

السبيل: هو الطريق؛ سمي بذلك لامتداده. ويُستعمل (السبيل) لكل ما يُتوصل به إلى شيء، خيراً كان أو شراً

قَال الله تعالى:

 (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )

النحل:125

فهذا في الخير.

قَال الله تعالى:

( وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ )

الأنعام:55

وهذا من الشر.

و(السبيل) يُذكَّر ويؤنث

قَال الله تعالى:

 ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا )

الأعراف:146

فذكَّر (السبيل).

قَال الله تعالى:

 ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ  عَلَىٰ بَصِيرَةٍ )

يوسف:108

فأنث (السبيل)

وجمع السبيل : سُبُل.

قَال الله تعالى:

 ( وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )

النحل:15

السبيل يمكن أن يكون أما ..

1- سبيل مادّيّ

كما في ..

قَال الله تعالى:

 ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا )

الزخرف : 10

  ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا )

طه : 53

( وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا )

الأنبياء : 31

 ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ )

النساء : 36

– السبيل المعنويّ الفطريّ الحقيقيّ

قَال الله تعالى:

( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )

البقرة : 154

 ( غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )

النساء : 115

( وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )

الأعراف : 142

( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ )

الأعراف : 146

( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ )

الأعراف : 146

( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ )

الأحزاب : 4

ولفظ (السبيل) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، نذكر منها:

– السبيل بمعنى طاعة الله

قَال الله تعالى:

 ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا )

البقرة:190

يعني : قاتلوا طاعة لله الذين يقاتلونكم .

قَال الله تعالى:

( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )

البقرة:195

أي: أنفقوا أموالكم في مصارفها الشرعية طاعة لله.

– السبيل بمعنى القدرة والطاقة

قَال الله تعالى:

 ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )

آل عمران:97

أي: إن ذلك على قدر الطاقة

– السبيل بمعنى المخرج

في حق الفاحشات من النساء

قَال الله تعالى:

( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا )

النساء:15

يعني: مخرجاً مما هن فيه.

قَال الله تعالى:

 ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )

الإسراء:48

يعني: مخرجاً

– السبيل بمعنى المسلك والطريق

قَال الله تعالى:

 ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا  )

النساء:22

يعني: بئس المسلك أن تفعلوا ذلك.

قَال الله تعالى:

( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا   )

الإسراء:32

أي: وبئس طريقاً ومسلكاً لأنه طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره

قَال الله تعالى:

( عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ )

القصص: 22

أي: إلى الطريق الأقوم، وهو طريق الحق.

– السبيل بمعنى دين الإسلام

قَال الله تعالى:

 ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )

النساء:115

يعني: غير دين الموحدين.

قَال الله تعالى:

 ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا )

النساء:150

أي: يريدون أن يتخذوا طريقًا إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ابتدعوها ، مذهباً يذهبون إليه.

– السبيل بمعنى الهدى

قَال الله تعالى:

 ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا )

النساء:88

أي: لا طريق له إلى الهدى، ولا مخلص له إليه

قَال الله تعالى:

 ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ )

الشورى:46

ومن يخذله عن طريق الحق، فما له من طريق إلى الوصول إليه؛ لأن الهداية والإضلال بيده سبحانه دون أحد سواه.

– السبيل بمعنى الحجة

قَال الله تعالى:

  ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )

النساء:141

يعني: حجة يوم القيامة

قَال الله تعالى:

( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )

النحل:9

أي: على الله تبيين الطريق المستقيم

– السبيل بمعنى المؤاخذة والعقوبة

قَال الله تعالى:

( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )

الشورى:41

أي: بمؤاخذة ولا عقوبة ، لأنه وقع عليهم الظلم

قَال الله تعالى:

 ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )

الشورى 42

أي: هؤلاء هم المؤاخذون  الذين تقع عليهم العقوبة لظلمهم وبغيهم بغير حق .

قَال الله تعالى:

 ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ )

التوبة:91

أي: لا إثم عليه بسبب القعود عن الجهاد.

قَال الله تعالى:

( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ )

التوبة:93

أي: إن الإثم واللوم على الأغنياء بسبب التخلف عن الجهاد.

– السبيل بمعنى الملة والمذهب

قَال الله تعالى:

 ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )

يوسف: 108

أي: طريقه ومسلكه وسنته.

قَال الله تعالى:

( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )

الأنعام:153

سبيله أي: طريقه ودينه الذي ارتضاه لكم.

والمستفاد من تتبع لفظ (السبيل) في القرآن الكريم، أن جميع المعاني التي جاء عليها هذا اللفظ، إنما تعود عند التحقيق والتدقيق إلى المعنى اللغوي الأول، وهو (الطريق) الممتد، لكن السياقات المختلفة التي ورد فيها هذا اللفظ، أضفت عليه معنى جديداً، أو معنى مجازيًّا، خرجت به عن أصله الحقيقي ، ليفيد معنى أوسع، وهذا من إعجاز العربية لغة القرآن الكريم.

3-  الصد عن سبيل

    الله تعالى

أ – معناه

الصد عن سبيل الله يعني منع الناس من قبول دين الله كمنهج للحياة، والاستقامة على ذلك.

ب – الصادون عن سبيل الله

ذكر القرآن الكريم أصنافا أربعة ممن يصدون الناس عن سبيل الله، وهم

1- النفس

أي أن النفس تمنع صاحبها  من سلوك سبيل الله،  فصدته عن ذلك بركونها  إلى الشهوات وعدم طاعة الله تعالى والتزام أوامره.

قَال الله تعالى:

( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ )

إبراهيم: 3

( وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ )

غافر: 37

2- الشيطان

قَال الله تعالى:

( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )

العنكبوت: 38

( وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )

الزخرف : 62

( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ )

المائدة : 91

3- الكافرون

وأما الكافرون ففيهم المشركون وأهل الكتاب

قَال الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )

محمد: 34

( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ )

الرعد: 33

( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا )

النساء: 160

4- المنافقون

قَال الله تعالى:

( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ )

المجادلة: 16

( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

المنافقون: 2

4- نتيجة الصد عن سبيل الله

أما نتائج الصد عن سبيل الله فهي قسمان: نتائج دنيوية، ونتائج أخروية.

أ- نتائج دنيوية

– الحرمان مما أحلّ الله

قَال الله تعالى:

( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً )

النساء: 160

– الحرمان من الهداية

قَال الله تعالى:

( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )

محمد: 1

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً )

النساء: 167

 ( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )

الرعد: 33

( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ )

النمل: 24

ب- نتائج أخروية

– مضاعفة العذاب

قَال الله تعالى:

( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ )

الأنفال: 34

( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ )

النحل: 88

– إحباط العمل

قَال الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ )

محمد: 32

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )

محمد: 34

 

 

 

Share This