1- مقدمة

الأرحام جمع رَحِم ، و استعير للقرابة ؛ لكونهم خارجين من رحم واحدة.

قال اللَّهُ تعالى:

( وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾

الحج 5

فالأرحام وذوو الأرحام هم الأقارب، ويطلق على كلّ من يجمع بينك وبينه نسب.

ومن بداية خلق النفس الأولى وما تناسل منها جاءت الاشارة الى الأرحام

قال اللَّهُ تعالى:

  ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )

النساء 1

2- معاني الأرحام

 في

القرآن الكريم

( الأرحام ) جمعا لكلمة ( رحم ) جاء فى القرآن الكريم بمعنيين :

أولا: الأرحام ( جمع رحم ) أى رحم المرأة

ويصف القرآن الكريم الرحم بالقرار المكين

قال اللَّهُ تعالى:

( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ .  ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ )

المؤمنون 12- 13

( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ . فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ . إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ )

المرسلات 20- 22

القرار المكين الذى يستقر فيه الجنين محميا الى الموعد المحدد المقدر له سلفا حتى يولد طفلا.

قال اللَّهُ تعالى:

 ( وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )

الحج 5

ونبقي في الأرحام ما نشاء، إلى وقت ولادته

قال اللَّهُ تعالى:

 ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )

آل عمران 6

هو وحده الذي يخلقكم في أرحام أمهاتكم كما يشاء، من ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد

قال اللَّهُ تعالى:

 ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ )

لقمان 34

( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ  )

الرعد 8

الله تعالى يعلم ما تحمل كلُّ أنثى في بطنها، أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ ويعلم ما تنقصه الأرحام، فيسقط أو يولد قبل تسعة أشهر، وما يزيد حمله عليها.

ثانيا : الأرحام بمعنى القرابة ( أولو الأرحام ) أى أولو القربى

الأرحام تعني الأقارب ذوات الرحم الواحدة لكونهم خرجوا من رحم واحد رحم الأم  .

قال اللَّهُ تعالى:

( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً )

الفرقان 54

أ- الأمر بصلة الرحم

قال اللَّهُ تعالى:

 ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ )

النساء 1

 ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ )

الرعد 21

( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ• أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ )

محمد 22- 23

( وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )

الرعد 25

ب – حقوق أولى الأرحام

1- فى الدنيا

حقوق أولى الأرحام بإعتبارهم أولى القربى فى الدنيا

– الحث علي إعطائِهم حقوقهم

قال اللَّهُ تعالى:

( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً )

الاسراء 26

 ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ )

الروم 38

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى )

النحل 90

ومنِ تلك الحقوق التى زكرها القرآن الكريم

أ ـ حقهم فى المودة و الاحسان والعطف

قال اللَّهُ تعالى:

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى )

النساء 36

( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى )

البقرة 83

ب – حقوقهم المالية

– حقهم فى الميراث

قال اللَّهُ تعالى:

( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )

النساء 7

– حقهم فى صدقة التركة

قال اللَّهُ تعالى:

( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً )

النساء 8

– حقهم فى الوصية

قال اللَّهُ تعالى:

( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )

البقرة   180

ـ حقهم فى الصدقة

قال اللَّهُ تعالى:

 ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )

البقرة  215

– إعطائِهم حقوقهم دليل على التقوي والصدق

قال اللَّهُ تعالى:

( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ )

البقرة 177

– الإساءة والأذى من الأقارب لا يبرر قطع صلتهم

قال الله تعالى:

 ( وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

النور،22

يخاطب الله تعالى في هذه الآية جموع المقتدرين على الصدقة أن لا تحلفوا ألا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين. وأن يتجاوزا عما تقدم من أقاربهم الفقراء من الإساءة والأذى

– قطيعة الرحم علامة على الفساد

قال الله تعالى:

( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )

محمد،22

-على أن هذا كله لا يعنى أن تعصى ربك جل وعلا تعصبا لأقاربك ووالديك

قال الله تعالى:

( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى )

الانعام 152

– المؤمن لابد أن يكون قوّاما بالقسط يشهد الشهادة صدقا إبتغاء ربه جل وعلا ، بغض النظر عن مصلحة الوالدين والأقارب

قال الله تعالى:

( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً )

النساء 135

1- فى  الأخِرة

ـ لن تنفع الأنساب يوم القيامة

قال الله تعالى:

 ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ )

المؤمنون 101

– يوم القيامة سيفر كل فرد من أقرب الناس

قال الله تعالى:

 ( فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّةُ .  يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ  . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )

عبس 33- 37

– بل سيود المجرم لو يفتدى العذاب بأقرب الناس اليه

قال الله تعالى:

 ( وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً .  يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ .  وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ .  وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ .  وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ )

المعارج 10- 14

– فى يوم القيامة لن ينفع أحد أحدا مهما كانت قرابته

قال الله تعالى:

 ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى )

فاطر 18

 

Share This