1- معناه

التوسط هو الاعتدال والبعد عن التطرف قولا وفعلا بحيث لا يقصر ولا يغالي .

قَال الله تعالى:

( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )

البقرة 143

جعلناكم أمة خيارًا عدولا .

قَال الله تعالى:

( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ  )

المائدة 89

أي أقصده وأغلبه لا أعلاه ولا أدناه .

  2- أفضلية التوسط

كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان: فالسخاء وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين الجبن والتهور، والإنسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم، وتجنبه يكون بالبعد عنه، فكلما ازداد منه بعدا ازداد إلى الوسط تقربا؛ فأوسط الشيء أفضله وخياره 

قَال الله تعالى:

( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا )

الإسراء 29

( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا )

الفرقان 67

فإذا كان في الوسط، فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان  .

3- جزاء البعد عن التوسط

أعدمَ حب الله لهم

قَال الله تعالى:

( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )

الأعراف 31

( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )

الأنعام   141 

وكلوا واشربوا من طيبات ما رزقكم الله، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك. إن الله لا يحب المتجاوزين المسرفين في الطعام والشراب وغير ذلك.

بمقامه جهنم

قَال الله تعالى:

( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )

الأنفال 16

ومن يُوَلِّهم منكم ظهره- يعني الفرار-  وقت الزحف إلا منعطفًا لمكيدة الكفار أو منحازًا إلى جماعة المسلمين حاضري الحرب حيث كانوا، فقد استحق الغضب من الله، ومقامه جهنم، وبئس المصير والمنقلب .

4 – الصلاة الوسطى

قَال الله تعالى:

 ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )

البقرة 238

هناك نوعان من الصلاة حسب قبولها عند الله تعالى وحسب المقصد التشريعى منها :

أ- صلاة مقبولة عند الله

 وهى الصلاة (المقامة : بضم الميم الأولى وفتح الميم الأخيرة ) أى التى أقامها صاحبها فى سلوكه تقوى لله وخشية منه جل وعلا ، أوالصلاة ( المحافظ عليها : المحافظ : بضم الميم وفتح الفاء ) أى التى يحافظ صاحبها عليها بتمسكه بالطاعات و ابتعاده عن الفواحش والمنكرات.

ب – صلاة لا يقبلها الله تعالى

وهى الصلاة ( المضاعة : بضم الميم وفتح العين ) اى التى أضاعها صاحبها بالمعاصى والفسوق ،أو الصلاة ( المسهو عنها : المسهو : بفتح الميم وسكون السين وضم الهاء) أى التى يسهو المصلى عن الهدف من صلاته ، فيظل سادرا فى فسوقه مع أدائه شكليا ومظهريا للصلاة.

قَال الله تعالى:

( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )

مريم 59

( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ )

المعارج 34

وعليه فان قوله تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ) يأمر المؤمنين بالمحافظة على الصلوات ، وشرح ذلك بأن تكون الصلاة وسطى ، أى أن الصلاة الوسطى هى التى يتم المحافظة عليها بالابتعاد عن الفحشاء والمنكر و بالالتزام بتقوى الله جل وعلا ، وهذه المحافظة على الصلاة تكون بعد وقبل تادية الصلاة ، بمعنى أن تؤثر الصلاة فى سلوكك فتثمر تقوى وعملا صالحا بين الصلوات ، فلا تصلى وانت معتاد على الكذب أو مدمن للزنا أو متمسك بظلم الناس ، وأما فى داخل الصلاة فلا بد أن تكون خاشعا أثناء صلاتك ،أو بالتعبير القرآنى أن تقوم لله تعالى قانتا.

أى أن واو العطف فى قوله تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى ) تقوم بوظيفتها فى القرآن بالشرح والايضاح و التفصيل ، فالصلاة الوسطى (معطوفة عطف بيان ) على جملة ( حافظوا على الصلاة ) ، أى أن واو العطف هنا تجعل الصلاة الوسطى شارحة وموضحة لمعنى الأمر الالهى ( حافظوا على الصلاة ). ثم تأتى واو العطف فى بقية الآية ( وقوموا لله قانتين ) تزيد مع المحافظة على الصلاة أى الصلاة الوسطى أمرا آخر شارحا وهو الأمر بالخشوع فى تأدية الصلاة ، وأن هذا الخشوع يبدأ بلحظة التهيؤ للصلاة، والقيام لها ، والقيام فيها بعد الركوع والسجود ،فى كل ذلك لا بد من القنوت و الخشوع ،أى لا بد من المحافظة على الصلوات الخمس كلها بالتقوى فيما بين أداء تلك الصلوات ، ثم الخشوع أثناء تأدية تلك الصلوات.

 

Share This